الأسعار تهبط دون مستويات 5600 دولار
السوق يترقب اجتماع الفيدرالي الأميركي

خسرت الأونصة ما يزيد على 1000 دولار من ذروتها التاريخية، في جلسة ثالثة من التراجعات الحادة التي تضرب أسعار الذهب، وسط مشهد عالمي تتقاطع فيه التوترات الجيوسياسية مع إعادة تسعير السياسة النقدية الأميركية.
بين حصار مضيق هرمز الذي يضغط على أسواق الطاقة، واجتماع «الفيدرالي» الأميركي الذي يعيد رسم توقعات الفائدة، يفقد الذهب جزءاً من بريقه بعد موجة قياسية غير مسبوقة، في وقت تتحول فيه الأسواق من تسعير الذروة إلى تسعير الخطر.
في نهاية يناير الماضي، وصلت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق وقفزت فوق مستويات 5620 دولاراً للأونصة، وسجلت نحو 15 رقماً قياسياً، إلا أنها ومع اندلاع الحرب وتغير معادلة الفائدة بددت أغلب مكاسبها منذ بداية العام، في إحدى أسرع موجات الصعود ثم الانعكاس خلال دورة واحدة في سنوات قليلة.
لكن تلك المكاسب كانت قائمة على تسعير منخفض للفائدة وتوقعات توسع نقدي، قبل أن تعيد الحرب والنفط رسم معادلة المخاطر بالكامل.
في جلسة متقلبة، انخفضت أسعار الذهب اليوم الأربعاء، إذ يترقب المستثمرون تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» جيروم باول لتقييم تأثير حرب إيران في الاقتصاد في ظل تعثر محادثات السلام.
قال رئيس إدارة الاقتصاد الكلي العالمي في «تيستي لايف» إيليا سبيفاك: «يستند جزء كبير من مرونة السوق منذ حالة القلق المرتبطة بالرسوم الجمركية في أبريل الماضي إلى افتراض أن (الفيدرالي) الأميركي مستعد للتدخل إذا تدهورت الأوضاع».
أضاف سبيفاك في مذكرة للعملاء اليوم: «إذا ألمح (الفيدرالي) اليوم إلى صعوبة اتخاذ مثل هذا الإجراء، فقد يتراجع سعر الذهب».
ويتوقع المستثمرون أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه المنعقد على مدى يومين وينتهي في وقت لاحق من اليوم، في حين يترقب المتداولون خطاب رئيس البنك بعد الاجتماع.
كما تُسعّر الأسواق حالياً أي إشارة من باول باعتبارها محدداً لاتجاه الدولار؛ ما يجعل اجتماع اليوم أقرب إلى اختبار مزاج الأسواق لا إلى قرار فائدة تقليدي.
فأي تلميح إلى التيسير النقدي يدعم الذهب ويضغط على الدولار، في حين يدعم التشديد النقدي الدولار ويضغط على الأسهم والعملات المشفرة.
لم يعد النفط مجرد عامل تضخم، بل أصبح محرك تسعير مباشر للذهب، ولا يزال سعر النفط يمثل عائقاً في طريق ارتفاع الذهب، وارتفع خام برنت فوق 111 دولاراً للبرميل وسط تقارير عن أن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية.
إذ يعيد ارتفاع الطاقة تسعير التضخم عالمياً؛ ما يضغط على توقعات خفض الفائدة ويحد من جاذبية الذهب كملاذ غير مدر للعائد.
وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، مع تعبير الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران، التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة انهيار، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها، وهو ما يعمّق حالة الغموض في مشهد الإمدادات العالمية.
مع استمرار غياب مسار تفاوضي واضح، تتحول الأزمة من صراع سياسي إلى عامل تسعير مباشر في أسواق السلع والطاقة.
قال بنك «ستاندرد تشارترد» في مذكرة: «نتوقع أن تكون حركة أسعار الذهب هشة على المدى القريب، لكنها تميل إلى بناء أرضية صعود تدريجية مع أي تباطؤ في دورة التشديد النقدي، مع توالي اجتماعات البنوك المركزية واستمرار الصراع في الشرق الأوسط».
ويركز المستثمرون اليوم على قرار المركزي الكندي، كما يجتمع المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا غداً الخميس.
محللو البنك قالوا في مذكرة للعملاء: «ما زلنا نرى أن الأسعار ستكتسب زخماً في الأشهر المقبلة لتلامس من جديد مستويات غير مسبوقة، إذ لا تزال العوامل الأساسية (التوتر الجيوسياسي والرسوم الجمركية والضبابية التجارية) التي تدعم الارتفاع قائمة».
قال نائب الرئيس وكبير محللي المعادن في شركة «زانر ميتالز» بيتر غرانت: «أعاد فشل المفاوضات إحياء التشاؤم إزاء عملية السلام في الشرق الأوسط».
أضاف غرانت: «رفضت إدارة ترامب أحدث عرض من إيران، وبالتالي لا يزال المضيق مغلقاً؛ ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وإحياء مخاوف التضخم؛ ما دفع الذهب إلى أدنى مستوياته في أربعة أسابيع».
وتابع: «في هذه اللحظة، لم يعد الذهب يتحرك كملاذ آمن فقط، بل كمرآة لتسعير العالم بين الفائدة والحرب».