الذهب يفقد 600 دولار بشهرين
السوق يترقب اجتماع «الفيدرالي»

سقوط تدريجي، ومستويات تتهاوى، وأونصة تفقد بريقها، إشارات تجتمع لتدق جرس إنذار بشأن الذهب، الذي كان حتى وقت قريب أبرز الملاذات الآمنة في ظل التوترات الجيوسياسية.
تفتح التراجعات الأخيرة، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل حرب إيران وإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، الباب، أمام سؤال بات يتكرر طوال فترة الصراع: هل فقد الذهب مكانته كملاذ آمن؟
كما تراجعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء، بينما يراقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في توقعات أسعار الفائدة، مع أسبوع مزدحم باجتماعات البنوك المركزية الكبرى.
اجتمع بنك اليابان صباح اليوم وأبقى على أسعار الفائدة دون تغيير، وسط انقسام حاد بين الأعضاء، وتحذيرات قوية من تداعيات صراع الشرق الأوسط وتأثيره في التضخم، مع إشارات تميل إلى التشديد النقدي.
وتترقب الأسواق غداً آخر اجتماع لجيروم باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، كما يجتمع البنك المركزي الكندي في اليوم ذاته، بينما يعقد البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا اجتماعيهما في اليوم التالي.
كما أدى ارتفاع أسعار النفط مع إغلاق مضيق هرمز إلى عودة شبح التضخم إلى الأسواق؛ ما قلب حسابات البنوك المركزية التي كانت تستعد للمضي في دورة تيسيرية التزمت بها لما يقرب من عامين.
قال المحلل لدى «ماريكس» إدوارد مير: «لا تزال التطورات الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب».
وأضاف مير في مذكرة للعملاء: «في حال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، أو حتى اتفاق مؤقت، فمن المفترض أن ينخفض الدولار، ومن المرجح أن يرتفع الذهب».
وفقاً لتقارير أميركية، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب، والذي يشير إلى فتح المضيق بالتنسيق مع السلطات في طهران، لكنه لا يتضمن الملف النووي الإيراني.
صعد الدولار، بينما حومت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، إذ لا يزال مضيق هرمز الحيوي مغلقاً بشكل شبه كامل.
ويمكن أن يؤجج ارتفاع أسعار الخام التضخم عبر رفع تكاليف النقل والإنتاج؛ ما يزيد احتمالات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وفي حين يعد الذهب وسيلة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية؛ ما يقلص جاذبية الذهب.
من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي غداً الأربعاء أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين.
قال محلل المعادن المستقل روس نورمان: «لا تزال التوترات الجيوسياسية قائمة، وإن لم تكن حادة كما كانت، إلا أنها لا تزال تدخل في تسعير المعدن النفيس».
أضاف نورمان: «ارتفاع توقعات التضخم وزيادة أسعار النفط قد يكونان دفعا بعض المستثمرين الغربيين إلى الابتعاد عن الذهب، بسبب المستويات العالية من تقلب الأسعار».
وانهارت جولة مفاوضات سابقة بين الولايات المتحدة وإيران عقب فشل المحادثات المباشرة، التي كان من المقرر عقدها مطلع هذا الأسبوع، في حين لا تزال الهدنة التي مددها الرئيس الأميركي من طرف واحد سارية المفعول.
قال كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم» كايل رودا في مذكرة للعملاء: «نحن نراقب الآن ما إذا كان هناك أي تقدم في المحادثات الأميركية الإيرانية خلال الأيام المقبلة، وهذا سيكون المحرك الأكبر لأسعار الذهب».
وأضاف رودا: «قد يكون ذلك دعماً للذهب أو زيادة في الرياح المعاكسة، اعتماداً على ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيشير إلى إبقاء السياسة النقدية دون تغيير لبقية العام بسبب الآثار التضخمية لأزمة الطاقة».
وبين نفط يشعل التضخم، ودولار يستعيد قوته، وفائدة قد تبقى مرتفعة، يبدو أن الذهب يواجه أخطر اختبار منذ سنوات؛ لأن خسارة بريق الملاذ الآمن قد تكون أثقل من خسارة السعر نفسه.