أطول سلسلة ارتفاعات متتالية بأكثر من عام
برميل خام برنت قرب مستويات 110 دولارات

سبعة ارتفاعات يومية متتالية، وأعلى مستوى منذ مطلع أبريل، إشارتان قويتان على أن حالة الجمود والضبابية التي أصابت المفاوضات بين واشنطن وطهران تمهد الطريق لبلوغ النفط مستويات ذروة الحرب المندلعة منذ الـ28 من فبراير الماضي.
ويرى محللون أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، بوابة عبور 20% من إمدادات الطاقة العالمية، يقود الأسعار إلى مستويات الذروة التاريخية قرب 150 دولاراً، وربما تصل إلى 200 دولار إذا زادت حدة الصراع في المنطقة الغنية بالنفط.
وواصلت أسعار النفط ارتفاعها اليوم، مع تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ لا يزال مضيق هرمز الحيوي مغلقاً بشكل شبه كامل؛ ما يحول دون وصول المشترين العالميين إلى إمدادات الطاقة القادمة من مناطق الإنتاج المهمة في الشرق الأوسط.
وفقاً لتقارير أميركية، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب، والذي يشير إلى فتح المضيق بالتنسيق مع السلطات في طهران، إلا أنه لا يتضمن الملف النووي الإيراني.
ومن شأن استياء ترامب من العرض الإيراني أن يدفع الصراع إلى طريق مسدود، إذ تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وتواصل الولايات المتحدة فرض سيطرتها على عبور السفن القادمة من الموانئ الإيرانية.
وانهارت جولة مفاوضات سابقة بين الولايات المتحدة وإيران عقب فشل المحادثات المباشرة، التي كان من المقرر لها أن تعقد مطلع هذا الأسبوع، في حين لا تزال الهدنة التي مددها الرئيس الأميركي من طرف واحد سارية المفعول.
قال محلل الأسواق لدى «سيتي إندكس وفوركس دوت كوم» فؤاد رزق: «بالنسبة للمتعاملين في النفط، لم يعد الخطاب هو ما يهم، بل التدفق الفعلي للخام عبر مضيق هرمز، وفي الوقت الحالي، لا يزال هذا التدفق محدوداً».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «حتى لو تم التوصل إلى حل، فإن تعطل الإنتاج والتحديات اللوجستية تعني أن التعافي قد يستغرق شهوراً، ويبدو أن الأسعار تتجه إلى مستويات الذروة التاريخية السابقة بهدوء».
وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، إذْ عادت ست ناقلات نفط إيرانية أدراجها مضطرة؛ بسبب السيطرة الأميركية.
ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحاً إيرانياً جديداً لحل النزاع مع طهران مع كبار مستشاريه في مجال الأمن القومي، في ظل جمود الصراع الحالي وانخفاض إمدادات الطاقة من المنطقة.
وقال المحلل في «بي في إم أويل أسوشيتس» تاماس فارجا: «يعني هذا الجمود الدبلوماسي أن ما بين 10 و13 مليون برميل من النفط لا تصل يومياً إلى السوق الدولية؛ ما يفاقم أزمة النفط المختلة أصلاً، لذا لا يوجد سوى اتجاه واحد لأسعار النفط».
وعبرت سبع سفن على الأقل مضيق هرمز خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في ظل انخفاض النشاط الملحوظ في الأيام الأخيرة، ويمثل هذا جزءاً ضئيلاً من متوسط 140 سفينة يومياً قبل بدء الحرب مع إيران في الـ28 من فبراير.
رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لأسعار النفط للربع الأخير إلى 90 دولاراً للبرميل لخام برنت و83 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط، مشيرة إلى انخفاض الإنتاج من الشرق الأوسط.
وقال محللو «غولدمان ساكس»، بقيادة دان سترويفن، في مذكرة صدرت يوم الأحد: «المخاطر الاقتصادية أكبر مما تشير إليه توقعاتنا الأساسية لأسعار النفط الخام وحدها».
وعزا محللو البنك ذلك إلى المخاطر التصاعدية الصافية لأسعار النفط، والارتفاع غير المسبوق في أسعار المنتجات المكررة، ومخاطر نقص المنتجات، والحجم غير المسبوق للصدمة.
قالت المحللة في شركة «فيليب نوفا» بريانكا ساشديفا: «منشور الرئيس ترامب الأخير الذي يحث على إطلاق النار على أي قارب إيراني يزرع الألغام في مضيق هرمز، إلى جانب مزاعمه بالسيطرة الكاملة على المضيق، أسهم في زيادة أسعار النفط».
وقال محللو «جي إس» بقيادة دان سترويفن: «المخاطر الاقتصادية تتجاوز ما تعكسه أوضاع السوق الحالية، في ظل تنامي مخاطر صعود أسعار النفط، وارتفاع أسعار المنتجات المكررة إلى مستويات غير معتادة».
وأضافوا في مذكرة للعملاء: «ما يفاقم الأزمة احتمالات نقص المعروض، وحجم الصدمة غير المسبوق الذي يضغط على توازنات السوق».
قالت شركة «هايتونغ فيوتشرز»: «مرحلة وقف إطلاق النار تبدو بصورة متزايدة وكأنها مرحلة تمهيدية للحرب، وهو ما يدعم صعود الأسعار المتوالي والتدريجي».
وأضافت في مذكرة: «في حال فشل المحادثات الأميركية الإيرانية في إحراز تقدم جوهري بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام».
وقال كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة «تشاينا فيوتشرز» مينغيو غاو: «الاضطرابات المطولة في مضيق هرمز قد تدفع المخزونات إلى ما دون أدنى مستوياتها في خمس سنوات بحلول أواخر مايو أو أوائل يونيو؛ ما يضيف علاوة مخاطر العرض إلى الأسعار».