ترامب يفضل حصار هرمز على عودة الحرب
الإمارات تنسحب من «أوبك» والمخزونات تعقد المعادلة

تتزايد حالة عدم اليقين في أسواق النفط العالمية، في ظل تداخل مجموعة من التطورات الجيوسياسية والاقتصادية، من بينها احتمالات تحول الحرب في إيران إلى صراع ممتد، وانسحاب الإمارات من «أوبك» و«أوبك+»، إلى جانب تراجع مخزونات الوقود في الولايات المتحدة، لتجد الأسعار نفسها أمام مسارات غير واضحة.
يعكس هذا المشهد حالة من تردد المتعاملين، الذين يحاولون إعادة تقييم مسار الأسعار، بعد اقترابها من مستويات الذروة التي سُجلت خلال فترات التوترات الحادة.
وفي هذا السياق، لم يعد تسعير النفط يعتمد فقط على معادلة العرض والطلب التقليدية، بل أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بتطورات المشهد الجيوسياسي، ولا سيما مدة تعطل الإمدادات واحتمالات اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
وفي جلسة متقلبة بدأت على ارتفاع، تراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء، بعد 7 جلسات من الارتفاع المتوالي، وذلك وسط تقارير تشير إلى احتمال تمديد الإجراءات الأميركية المرتبطة بالموانئ الإيرانية، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط، أحد أبرز مراكز إنتاج النفط عالمياً.
تفيد تقارير أميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد لحصار مطول على إيران، إذ يفضل الاستمرار في الضغط على الاقتصاد والصادرات النفطية من خلال منع الشحن من وإلى موانئها.
ويعتقد ترامب أن الخيارات الأخرى، بما في ذلك استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.
ويرى محللون أن خيار الحصار، رغم كلفته، أقل خطراً على واشنطن من حرب مفتوحة قد تدفع الأسعار إلى مستويات غير قابلة للسيطرة.
كتب ترامب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في حالة انهيار، وتريد منّا فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».
قال المحلل لدى «هايتونغ فيوتشرز» يانغ آن، إن ارتفاع أسعار النفط في الآونة الأخيرة كان مدفوعاً بحصار المضيق.
وأضاف في مذكرة للعملاء: «إذا كان ترامب مستعداً لتمديد الحصار، فإن اضطرابات الإمدادات ستتفاقم وتواصل دفع أسعار النفط للزيادة».
وشدد على أن إغلاق مضيق هرمز لا يزال يدفع إلى زيادة السحب من المخزونات العالمية، إذ أفادت مصادر في السوق بأن بيانات معهد البترول الأميركي تشير إلى انخفاض مخزونات الخام الأميركية.
أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي تراجع مخزونات الخام الأميركية، في حين نزلت أيضاً مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
وقال المعهد إن مخزونات الخام انخفضت 1.79 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الـ24 من أبريل.
وأضاف المعهد أن مخزونات البنزين انخفضت 8.47 مليون برميل، في حين نزلت مخزونات نواتج التقطير 2.60 مليون برميل مقارنة بالأسبوع السابق.
يأتي ذلك في وقت تحوم فيه أسعار البنزين في الولايات المتحدة قرب أعلى مستويات في 4 سنوات، وتتجه صوب 5 دولارات للغالون، ويزيد تراجع البنزين تحديداً حساسية السوق، لأنه يعكس ضغطاً مباشراً على المستهلك الأميركي في بداية موسم السفر الصيفي.
قال الشريك في «أجين كابيتال» جون كيلدوف: «في الظروف العادية، كان هذا الخبر سيشكل ضربة قوية لسوق النفط، ويؤدي إلى موجة بيع كبيرة».
وقدّر أن الإمارات يمكنها سريعاً زيادة إنتاجها بين مليون ومليون ونصف المليون برميل يومياً، مستدركاً: «لكن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، لا يوجد منفذ لتصريف هذه الإمدادات، لذا من المرجح أن نشهد استمرار ارتفاع أسعار النفط تدريجياً».
قال المحلل في شركة «ريستاد إنرجي» خورخي ليون: «مع تعثر محادثات السلام وعدم وجود مسار واضح لإعادة فتح مضيق هرمز، يأخذ المتعاملون في الحسبان احتمال استمرار انقطاع شريان حيوي للإمدادات العالمية».
وانهارت جولة مفاوضات سابقة في الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق، كما تم إلغاء جولة جديدة كان من المقرر لها أن تكون مطلع هذا الأسبوع.
وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، إذ اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى أن تعود أدراجها بسبب السيطرة الأميركية، لكن هناك حركة ملاحة ضعيفة.
لذا فإن أي خبر يتعلق بهرمز أو واشنطن أو طهران بات قادراً على تحريك البرميل بعدة دولارات خلال ساعات، وتبدو أسعار النفط معلقة حالياً على مصير مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية للطاقة، فيما يبقى أي انفراج سياسي قادراً على قلب المشهد بالكامل.