مفاوضات واشنطن وإيران في طريق مسدود
تقلبات عنيفة في الأسواق وصفقات مجهولة

ارتفعت أسعار النفط، اليوم الجمعة، مع وصول جهود حل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، إذ لا تزال طهران تغلق مضيق هرمز، بينما تعرقل البحرية الأميركية صادرات النفط الخام الإيراني.
وتجاوز سعر خام برنت 126 دولاراً لوقت وجيز أمس الخميس، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، قبل أن يتراجع في نهاية الجلسة، ليعود ويرتفع مجدداً في تعاملات صباح الجمعة.
وتشهد أسعار النفط هذا الاتجاه الصعودي منذ نهاية فبراير الماضي، عندما اندلعت حرب إيران، ما قاد إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة شحن نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
قال المحلل لدى شركة «بي.في.إم»، تاماس فارجا: «التراجع ليس مرتبطاً على ما يبدو بتطور محدد، وإنما يعكس التقلبات الحادة في السوق منذ اندلاع حرب إيران».
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن وجود أمري بيع كبيرين لعقود خام برنت لشهر يونيو في وقت سابق من الجلسة، وأشار محللون آخرون إلى أن الأسعار قد تشهد تقلبات حادة قبل انتهاء أجل العقود.
وقال المحلل لدى «إس.إي.بي» للأبحاث، أولي هفالبي: «تحركات هائلة، كتلك التي نشهدها، وبحجم ما نشهده عادةً في شهور، الوضع فوضوي، من الصعب للغاية حسابه ومحاولة تكوين رؤية أساسية بشأنه».
وأشار المحلل الكبير لدى «برايس فيوتشر غروب»، فيل فلين: «تدرك السوق حالياً أنه ربما كان هناك رد فعل مبالغ فيه بعض الشيء أمس، في إشارة إلى أن صناديق التحوط تتخلص من مراكزها لتأمين أرباح في نهاية الشهر».
قال المحلل لدى شركة «بي.في.إم»، جون إيفانز: «من لا يعتقدون أن أسعار خام برنت قادرة على الوصول إلى 150 دولاراً للبرميل، عليهم التوقف عن التفكير في الأمر الآن، وهي مستويات تعني عملياً عودة سيناريو صدمات السبعينيات ولكن بنسخة حديثة».
أضاف إيفانز في مذكرة: «تنذر هذه المكاسب النفطية بموجة تضخم عالمية جديدة وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في وقت لاحق من هذا العام».
وقال محلل السوق لدى «آي.جي»، توني سيكامور: «وصلت المحادثات الرامية إلى حل نزاع، تسبب فيما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأكبر اضطراب نفطي في العالم على الإطلاق، إلى طريق مسدود».
أضاف سيكامور: «لا تزال احتمالات التوصل إلى حل قريب لصراع إيران أو معاودة فتح مضيق هرمز ضئيلة، لذا الطريق ممهد لمستويات أبعد من توقعاتنا مع استمرار إغلاق المضيق».
تنقضي اليوم الجمعة، مهلة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على إيران أو اللجوء إلى الكونغرس وتقديم مبررات لتمديدها، لذا بات السوق لا يسعّر الحرب فقط، بل يسعّر استمرارها.
ووفقاً لتقارير أميركية، تواجه إدارة ترامب خيارين: إما إخطار الكونغرس بعزمها التمديد لمدة 30 يوماً، أو تجاهل المهلة تماماً، لتدعي حينها أن وقف إطلاق النار الحالي مع إيران هو نهاية للصراع.
وقبل نهاية مهلة بدأت في الثامن من أبريل الماضي، أعلن ترامب تمديد الهدنة إلى أجل غير مسمى، دون التنسيق مع الكونغرس أو إيران أو حتى الوفد الأميركي الذي أجرى مفاوضات إسلام آباد.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مساء أمس الخميس، إنه من غير المنطقي توقع نتائج سريعة من المحادثات مع الولايات المتحدة.
وهدد الحرس الثوري الإيراني بشن «ضربات مؤلمة وتستمر لفترة طويلة على المواقع الأميركية إذا جددت واشنطن هجماتها على إيران»، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
وكان من المقرر أن يتلقى ترامب إحاطةً أمس الخميس، حول خطط لشن سلسلة من الضربات العسكرية الجديدة على إيران لحملها على التفاوض لإنهاء الصراع، وفي غضون ذلك باتت أي هدنة مؤقتة لم تعد كافيةً لتهدئة سوق يسعّر أسوأ السيناريوهات.