السوق يترقب قرارات الفائدة اليوم وغداً
الين يتماسك بعد تلميحات بنك اليابان

يرتفع الدولار قليلاً، لكن هذا الارتفاع لا يأتي على وقع بيانات أميركية أو قوة داخلية، بل نتيجة صعود جديد في أسعار النفط، الذي غيّر قواعد اللعبة، بعدما جعلت حرب إيران من البرميل قائداً للأسواق. فهل يعيد الفيدرالي الأميركي إلى الدولار هيبته، أم يعمّق تبعيته للحرب والنفط؟.
ارتفع الدولار قليلاً اليوم الأربعاء، وسط ترقب المستثمرين لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» بشأن أسعار الفائدة، فيما يُرجح أن يكون الظهور الأخير لجيروم باول بصفته رئيساً للمجلس، وذلك وسط حرب الشرق الأوسط التي لا تظهر مؤشرات تُذكر على تسوية وشيكة.
ظلت تحركات العملات في نطاق ضيق خلال تداولات اليوم، التي اتسمت بالضعف، وسط إغلاق الأسواق في اليابان بسبب عطلة، وترقب سلسلة من قرارات البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع.
يأتي قرار السياسة النقدية الذي سيتخذه مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من اليوم في صدارة اهتمام المستثمرين، ويتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير.
لكن التركيز سينصب على تقييم البنك لتأثير الحرب، التي دخلت يومها الستين، على الاقتصاد، ومستقبل جيروم باول، الذي تنتهي ولايته منتصف مايو المقبل، إلا أن قضية تجديد مقر البنك قد تبقيه مزيداً من الوقت.
قالت محللة العملات في «كومنولث بنك أوف أستراليا» كارول كونغ: «السؤال هو ما الذي سيفعله باول، لأنه لا يزال يشغل منصب عضو مجلس المحافظين حتى عام 2028».
أضافت كونغ في مذكرة للعملاء: «لذا فإن السؤال هو ما إذا كان سيختار الاستقالة بعد انتهاء فترة رئاسته، أم سيستمر عضواً في مجلس المحافظين وكرئيس ظل».
تابعت كونغ: «قال باول سابقاً إنه سيبقى في منصبه إذا رأى أن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي مهددة، لذا أعتقد أن قراره سيعتمد على تصوره لاستقلالية البنك المركزي».
على الصعيد الجيوسياسي، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران إلى طريق مسدود، إذ عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عدم رضاه عن أحدث مقترح من طهران، لأنه يريد تأجيل مناقشة الخلافات حول البرنامج النووي لمرحلة لاحقة.
وأدى ذلك إلى استمرار هشاشة ثقة السوق، ودعم الدولار بفضل الإقبال على أصول الملاذ الآمن سريع التسييل، في حين تجنب المتداولون الملاذات التقليدية كالذهب.
وقال رئيس قطاع الهيكلة لأميركا الشمالية لدى «موني كورب» يوجين إبستين: «نشهد الارتباطات التقليدية للعزوف عن المخاطرة منذ حرب إيران».
أضاف إبستين: «قواعد المعادلة الجديدة تتمثل في ارتفاع أسعار النفط، وصعود الدولار، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وتراجع توقعات خفض الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وانخفاض الذهب».
قال المحلل في «أو.سي.بي.سي» سيم موه سيونغ: «إذا نظرنا إلى الصورة الأوسع هنا، نجد أن هناك تلميحاً بالتشديد النقدي بعض الشيء، وربما كان بنك اليابان المركزي سيرفع أسعار الفائدة لولا الحرب».
أضاف سيونغ: «لكن الصورة الأوسع هنا هي أن رفع أسعار الفائدة، الذي من المرجح أن يحدث، سيكون تدريجياً بطبيعته».
تابع: «وضع الين يتمثل في أن الهبوط محدود لأننا قريبون من مستويات التدخل، لكن من الصعب جداً أن نكون متفائلين كثيراً بشأن صعوده».
وبين ين تتأهب السلطات اليابانية لدعمه أمام الدولار، ونفط أصبح يحرك العملة الأميركية في تحول جذري لقواعد السوق، تعيش أسواق الصرف ظروفاً استثنائية، تنتظر تدخل أكبر مؤسسة نقدية في العالم لفض هذا الاشتباك.