الأسعار تنخفض قرب مستوى دعم 4600 دولار
السوق يترقب تطورات صفقة إيران الجديدة

لم يعد الذهب يتحرك وفق قواعده التقليدية، بل حسب مزاج حرب تتوسع وضبابية سياسية تعيد تشكيل توقعات الأسواق، وبين 4600 دولار كدعم نفسي، ونفط فوق 100 دولار يعيد إشعال التضخم، يتحرك المعدن النفيس في مساحة ضيقة أقرب إلى اختبار صبر لا إلى سوق مفتوحة.
أكثر من 8 جلسات تتحرك فيها أسعار الذهب قرب مستويات 4600 دولار التي يبدو أنها تحولت إلى عقدة للمعدن النفيس، في معادلة الحرب الجديدة التي يقودها سعر برميل النفط، فكل محاولة صعود تواجهها الأسواق بسؤال واحد: هل هذا مستوى استقرار أم مجرد توقف مؤقت قبل موجة جديدة؟
وتراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف اليوم الاثنين متأثرة بمخاوف التضخم التي ألقت بظلالها على آفاق السياسة النقدية الأميركية، بينما تترقب الأسواق تطورات مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن واشنطن ردت على الاقتراح الإيراني المكون من 14 نقطة عبر باكستان، وبأن طهران تدرسه الآن.
وتراجعت أسعار النفط لكنها لا تزال فوق 100 دولار للبرميل مع عدم وضوح الرؤية بشأن اتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن ستبدأ صباح اليوم الاثنين جهوداً لتحرير سفن عالقة في مضيق هرمز في إطار «بادرة إنسانية» تهدف إلى مساعدة الدول المحايدة في حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران.
قال رئيس قسم الأسواق العالمية في «إيفر بنك» كريس غافني: «أسهمت الأخبار الإيجابية بشأن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران في انتعاش أسعار الذهب من خسائرها لفترة وجيزة».
وأضاف غافني في مذكرة: «قد يؤدي إنهاء الحرب مع إيران إلى قيام لجنة السوق المفتوح الاتحادي بخفض أسعار الفائدة مجدداً، ما سيؤدي إلى انخفاض قيمة الدولار، وهو ما سيكون له أثر إيجابي على أسعار الذهب».
قد يشجع ارتفاع أسعار النفط البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما سيضغط على الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب، إذ يفضل المستثمرون الاتجاه إلى خيارات بديلة مثل عوائد سندات الخزانة التي توفر عوائد أفضل.
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» الأسبوع الماضي على أسعار الفائدة دون تغيير، واتخذ نبرة متشددة دفعت الأسواق إلى التخلي عن أي آمال في خفض الفائدة هذا العام.
قال كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم» كايل رودا: «سيكون السوق ضعيفاً للغاية بسبب العطلات الرسمية، لذلك نحن على مفترق طرق، أو على الأقل ننتظر المحفّز التالي لإحداث حركة اتجاهية أكبر».
في حين يُنظر إلى الذهب تقليدياً على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن أسعار الفائدة المرتفعة التي تهدف إلى كبح ضغوط الأسعار تميل إلى التأثير سلباً على الطلب على المعدن الذي لا يدر عائداً.
تسارع التضخم في الولايات المتحدة في مارس مع ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب الإيرانية، ما عزز التوقعات أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى العام المقبل.
كما قلّصت شركات الوساطة العالمية توقعاتها السابقة تدريجياً بشأن خفضين لأسعار الفائدة الأميركية في عام 2026، بعدما استقرت أسعار خام برنت فوق 110 دولارات للبرميل.
وانقسمت التوقعات حالياً بين تخفيف معتدل وعدم وجود تخفيضات، وسط مخاطر تضخم مستمرة وحذر من جانب صناع السياسات.
كذلك أبقى البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، في أعقاب قرارات مماثلة اتخذها الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان في وقت سابق من الأسبوع، على الرغم من أن جميعها أشارت إلى مخاوف بشأن التضخم.
قال ديفيد ميجر، مدير تداول المعادن في شركة «هاي ريدج فيوتشرز»: «سوق الذهب استفاد من التباطؤ الطفيف في تسارع أسعار الطاقة وتراجع الدولار اليوم الخميس، في ظل التركيز الكبير على توقعات أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي».
محللون في «سيتي بنك» قالوا: «ضغوط البيع على الذهب ربما تظل قويةً على المدى القريب جداً بسبب حالة الضبابية في الشرق الأوسط».
أضاف محللو «سيتي بنك»: «تظل التوقعات أن يستعيد المعدن جاذبيته بوصفه من أصول الملاذ الآمن في نهاية المطاف».
أبقى «سيتي بنك» على توقعاته لسعر الذهب دون تغيير عند 4300 دولار للأشهر الثلاثة المقبلة، و5000 دولار للفترة من 6 إلى 12 شهراً، ما يعني أن السوق لا يتخلى عن الذهب، لكنه يؤجل العودة إليه، فالسوق لا يسعّر الحدث، بل يسعّر ما بعده.
وفي ظل هذا التشابك بين الحرب والتضخم والسياسة النقدية، لم يعد الذهب يتحرك بوصفه ملاذاً آمناً فقط، بل كمؤشر متأخر لقلق عالمي لم يحسم اتجاهه بعد، فكلما طال الغموض، تأجل القرار لكن لا يُلغى.