logo
أسواق

الذهب ومعادلة الحرب.. هل تحول مستوى 4600 دولار إلى عقدة؟

المعدن النفيس يتحرك في قناة ضيقة لـ8 جلسات

الأسعار تنخفض قرب مستوى دعم 4600 دولار

السوق يترقب تطورات صفقة إيران الجديدة

الذهب ومعادلة الحرب.. هل تحول مستوى 4600 دولار إلى عقدة؟
سبائك ذهبي مكررة لتعزيز الاحتياطي المركزي للإكوادور في 16 ديسمبر 2019.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

لم يعد الذهب يتحرك وفق قواعده التقليدية، بل حسب مزاج حرب تتوسع وضبابية سياسية تعيد تشكيل توقعات الأسواق، وبين 4600 دولار كدعم نفسي، ونفط فوق 100 دولار يعيد إشعال التضخم، يتحرك المعدن النفيس في مساحة ضيقة أقرب إلى اختبار صبر لا إلى سوق مفتوحة.

أكثر من 8 جلسات تتحرك فيها أسعار الذهب قرب مستويات 4600 دولار التي يبدو أنها تحولت إلى عقدة للمعدن النفيس، في معادلة الحرب الجديدة التي يقودها سعر برميل النفط، فكل محاولة صعود تواجهها الأسواق بسؤال واحد: هل هذا مستوى استقرار أم مجرد توقف مؤقت قبل موجة جديدة؟

وتراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف اليوم الاثنين متأثرة بمخاوف التضخم التي ألقت بظلالها على آفاق السياسة النقدية الأميركية، بينما تترقب الأسواق تطورات مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. 

أخبار ذات صلة

خام برنت يهبط دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 20 أبريل

نفط بلا بوصلة.. «أوبك+» دون الإمارات وصفقة إيران لا ترضي ترامب

الذهب اليوم

  • انخفض الذهب في المعاملات الفورية اليوم 0.5% إلى 4590.45 دولار للأونصة بحلول الساعة 5:00 بتوقيت غرينتش.
  • تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو نحو 42 دولاراً، أو 0.9%، إلى مستويات 4611.40 دولار.
  • انخفضت أسعار الذهب أكثر من 21 دولاراً خلال تعاملات يوم الجمعة، وسجلت خسائر أسبوعية أكثر من 2%.

تتصدر المشهد

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن واشنطن ردت على الاقتراح الإيراني المكون من 14 نقطة عبر باكستان، وبأن طهران تدرسه الآن.

وتراجعت أسعار النفط لكنها لا تزال فوق 100 دولار للبرميل مع عدم وضوح الرؤية بشأن اتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن ستبدأ صباح اليوم الاثنين جهوداً لتحرير سفن عالقة في مضيق هرمز في إطار «بادرة إنسانية» تهدف إلى مساعدة الدول المحايدة في حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. 

أخبار ذات صلة

جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وكريستين لاغارد رئيسة المركزي الأوروبي.

من أوكرانيا إلى إيران.. هل تتغير قواعد اللعبة في البنوك المركزية؟

انتعاشة مؤقتة

قال رئيس قسم الأسواق العالمية في «إيفر بنك» كريس غافني: «أسهمت الأخبار الإيجابية بشأن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران في انتعاش أسعار الذهب من خسائرها لفترة وجيزة».

وأضاف غافني في مذكرة: «قد يؤدي إنهاء الحرب مع إيران إلى قيام لجنة السوق المفتوح الاتحادي بخفض أسعار الفائدة مجدداً، ما سيؤدي إلى انخفاض قيمة الدولار، وهو ما سيكون له أثر إيجابي على أسعار الذهب».

قد يشجع ارتفاع أسعار النفط البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما سيضغط على الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب، إذ يفضل المستثمرون الاتجاه إلى خيارات بديلة مثل عوائد سندات الخزانة التي توفر عوائد أفضل.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» الأسبوع الماضي على أسعار الفائدة دون تغيير، واتخذ نبرة متشددة دفعت الأسواق إلى التخلي عن أي آمال في خفض الفائدة هذا العام. 

أخبار ذات صلة

يرتدي قميصاً عليه عبارة «نشتري الذهب» في حي الماس وسط مدينة نيويورك الأميركية يوم 18 يوليو 2011.

الذهب بلا مُنقذ.. من يشتري الأونصة في سوق يحكمه النفط والدولار؟

سوق ضعيف

قال كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم» كايل رودا: «سيكون السوق ضعيفاً للغاية بسبب العطلات الرسمية، لذلك نحن على مفترق طرق، أو على الأقل ننتظر المحفّز التالي لإحداث حركة اتجاهية أكبر».

في حين يُنظر إلى الذهب تقليدياً على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن أسعار الفائدة المرتفعة التي تهدف إلى كبح ضغوط الأسعار تميل إلى التأثير سلباً على الطلب على المعدن الذي لا يدر عائداً.

سبائك ذهب بعد فحصها وتلميعها بمنشأة شركة التكرير «إيه بي سي» في مدينة سيدني الأسترالية يوم 5 أغسطس 2020.
سبائك ذهب بعد فحصها وتلميعها بمنشأة شركة التكرير «إيه بي سي» في مدينة سيدني الأسترالية يوم 5 أغسطس 2020. المصدر: (أ ف ب)

معادلة جديدة

تسارع التضخم في الولايات المتحدة في مارس مع ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب الإيرانية، ما عزز التوقعات أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى العام المقبل.

كما قلّصت شركات الوساطة العالمية توقعاتها السابقة تدريجياً بشأن خفضين لأسعار الفائدة الأميركية في عام 2026، بعدما استقرت أسعار خام برنت فوق 110 دولارات للبرميل.

وانقسمت التوقعات حالياً بين تخفيف معتدل وعدم وجود تخفيضات، وسط مخاطر تضخم مستمرة وحذر من جانب صناع السياسات.

كذلك أبقى البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، في أعقاب قرارات مماثلة اتخذها الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان في وقت سابق من الأسبوع، على الرغم من أن جميعها أشارت إلى مخاوف بشأن التضخم. 

أخبار ذات صلة

عامل يحمل سبيكة من الذهب في مصفاة «إيه بي سي» في سيدني - أستراليا يوم 5 أغسطس 2020

الذهب يواصل السقوط .. هل يخسر مستويات 4000 دولار قريباً؟

مستقبل الأسعار

قال ديفيد ميجر، مدير تداول المعادن في شركة «هاي ريدج فيوتشرز»: «سوق الذهب استفاد من التباطؤ الطفيف في تسارع أسعار الطاقة وتراجع الدولار اليوم الخميس، في ظل التركيز الكبير على توقعات أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي».

محللون في «سيتي بنك» قالوا: «ضغوط البيع على الذهب ربما تظل قويةً على المدى القريب جداً بسبب حالة الضبابية في الشرق الأوسط».

أضاف محللو «سيتي بنك»: «تظل التوقعات أن يستعيد المعدن جاذبيته بوصفه من أصول الملاذ الآمن في نهاية المطاف». 

أخبار ذات صلة

سرعة تفكيك علاوة المخاطر معلق بعودة التدفقات عبر مضيق هرمز، ومدى كفاية المخزونات العالمية.

هدنة تتآكل وسوق بلا سقف وصفقات مجهولة.. هل ينفجر برميل النفط؟

وضع متشابك

أبقى «سيتي بنك» على توقعاته لسعر الذهب دون تغيير عند 4300 دولار للأشهر الثلاثة المقبلة، و5000 دولار للفترة من 6 إلى 12 شهراً، ما يعني أن السوق لا يتخلى عن الذهب، لكنه يؤجل العودة إليه، فالسوق لا يسعّر الحدث، بل يسعّر ما بعده.

وفي ظل هذا التشابك بين الحرب والتضخم والسياسة النقدية، لم يعد الذهب يتحرك بوصفه ملاذاً آمناً فقط، بل كمؤشر متأخر لقلق عالمي لم يحسم اتجاهه بعد، فكلما طال الغموض، تأجل القرار لكن لا يُلغى.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف