الخام الأميركي فوق مستوى 101 دولار للبرميل
«أوبك+» يقرر زيادة رمزية غير مؤثرة في الأسواق

لم تعد أزمة النفط مجرد ارتفاع في الأسعار، بل تحولت إلى صراع معقد بين حرب مفتوحة، وتحالفات تتفكك، وصفقات لا ترى النور، النفط فوق 100 دولار، ومضيق هرمز تحت الضغط، وتحالف «أوبك+» يفقد أحد أهم أعضائه، في وقت تفشل فيه محاولات التهدئة؛ ما يجعل موجة الصعود الحاصلة غير عادية، بل سوق تتحرك على وقع صدمات متتالية لا يملك أحد السيطرة عليها بالكامل.
أسعار النفط مالت قليلاً إلى التراجع، لكنها بقيت فوق 100 دولار للبرميل، في حين تقيم الأسواق أحدث عناوين أخبار حرب إيران التي دخلت شهرها الثالث، وهي التي كان مقدراً لها ألا تتجاوز 6 أسابيع في بدايتها.
وتتحرك الأسعار بحذر اليوم بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستبدأ جهوداً لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز، غير أن عدم التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران أبقى الأسعار مدعومة فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
كتب ترامب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «من أجل مصلحة إيران والشرق الأوسط والولايات المتحدة، أبلغنا هذه الدول بأننا سنرشد سفنها للخروج بأمان من هذه الممرات المائية المقيدة، حتى تتمكن من مواصلة أعمالها بحرية وكفاءة».
قال محللون من «إيه إن زد» في مذكرة: «تعثرت محادثات السلام، إذ يرفض الجانبان التراجع عن خطوطهما الحمراء».
وكتب المحلل لدى «برايس فيوتشرز غروب» فيل فلين: «أعطى هذا المقترح الإيراني السوق أملاً بأن هناك مخرجاً للولايات المتحدة لفترة وجيزة، لكن رفض ترامب التنازل عن الملف النووي بدد تلك الآمال».
أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن واشنطن أبلغت إيران بردها على الاقتراح المكون من 14 نقطة عبر باكستان، وبأن طهران تراجعه الآن.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله: «لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة».
في حين قال ترامب إنه لم يطلع بعد على الصيغة الدقيقة لمقترح السلام الإيراني الجديد، لكنه استبعد القبول به.
ترامب أضاف في منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي: «سأراجع قريباً الخطة التي أرسلتها إيران إلينا للتو، لكنني لا أستطيع أن أتخيل أنها ستكون مقبولة؛ إذ إنهم لم يدفعوا بعد ثمناً باهظاً بما يكفي لما فعلوه بالبشرية والعالم على مدى الأعوام السبعة والأربعين الماضية».
في الوقت ذاته، قال ترامب يوم السبت إنه أُبلغ بالخطوط العريضة لاتفاق مع إيران، لكنه ينتظر الصياغة الدقيقة، محذراً من أن خيار استئناف الهجمات على إيران لا يزال وارداً إذا أساءت طهران التصرف.
وذكر مسؤول إيراني كبير أن مقترحاً إيرانياً يرفضه ترامب حتى الآن يتضمن فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي لإيران، مع إرجاء المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى وقت لاحق.
استئناف الهجمات
قال ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه لا يستطيع تصور أن تكون المقترحات مقبولة، مؤكداً أن إيران لم تدفع بعد ثمناً كبيراً بما يكفي نظير ما فعلته.
ورداً على سؤال عن احتمال استئناف الهجمات على إيران، قال ترامب: «لا أريد أن أقول ذلك. أعني، لا أستطيع أن أقول ذلك لصحفي. إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئاً سيئاً، سنرى حينها. لكن هذا احتمال قد يحدث».
اتفق تحالف «أوبك بلس» على زيادة إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً، وهي الزيادة الثانية بعد اندلاع حرب إيران التي أدت إلى تعثر حركة الملاحة في مضيق هرمز؛ ما يضعها في خانة الزيادة الرمزية.
وقال المحلل لدى شركة «ريستاد» والمسؤول السابق في منظمة «أوبك» خورخي ليون: «يبعث تحالف (أوبك+) برسالة مزدوجة إلى السوق: استمرارية الإنتاج رغم انسحاب الإمارات، والسيطرة على الإنتاج رغم محدودية التأثير الفعلي».
كما أضاف: «الإنتاج يزداد على الورق، لكن الأثر الفعلي على الإمدادات المادية يظل محدوداً جداً بالنظر إلى قيود مضيق هرمز. لا يتعلق الأمر كثيراً بإضافة براميل، بل بإرسال إشارة مفادها أن تحالف (أوبك+) لا يزال يمسك بزمام الأمور».
بموجب القرار، سترتفع حصة السعودية، أكبر منتج في «أوبك+»، إلى 10.291 مليون برميل يومياً في يونيو، وهو رقم يتجاوز بكثير الإنتاج الفعلي. وأبلغت المملكة «أوبك» في مارس الماضي بإنتاج فعلي بلغ 7.76 مليون برميل يومياً.
الدول السبع التي شاركت في اجتماع أمس الأحد هي السعودية، العراق، الكويت، الجزائر، كازاخستان، روسيا وسلطنة عمان.
ومع انسحاب الإمارات، صار تحالف «أوبك+» يضم 21 عضواً، من بينهم إيران، لكن الدول السبع بالإضافة إلى الإمارات هي التي شاركت في اتخاذ قرارات الإنتاج الشهرية خلال السنوات القليلة الماضية.
كما قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط بمنطقة الخليج ومتعاملون عالميون إن زيادة الإنتاج ستظل نظرية إلى حد كبير حتى استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، وحتى عندما يحدث ذلك، فربما يستغرق الأمر أسابيع، إن لم يكن شهوراً، حتى تعود التدفقات إلى طبيعتها.
كذلك أدى الاضطراب إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى في أربع سنوات الأسبوع الماضي لتتجاوز 125 دولاراً للبرميل، إذ بدأ المحللون يتوقعون نقصاً كبيراً في وقود الطائرات خلال شهر إلى شهرين وارتفاعاً حاداً في مستوى التضخم العالمي.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة ستبدأ في مساعدة سفن عالقة في الخليج جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه جهة معنية بالأمن البحري أن ناقلة نفط أبلغت عن تعرضها لإصابة بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز.
ولم يقدم ترامب تفاصيل تذكر عن الخطة، التي قال إنها ستبدأ اليوم الاثنين لمساعدة السفن وأطقمها التي لا تزال محتجزة في المضيق وتعاني نقصاً في الغذاء وإمدادات أخرى.
كما أوضح ترامب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «أبلغنا هذه الدول بأننا سنرشد سفنها للخروج بأمان من هذه الممرات المائية المقيدة، حتى تتمكن من مواصلة أعمالها بحرية وكفاءة».
كذلك قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ستدعم جهود مساعدة السفن العالقة بنحو 15 ألف عسكري وأكثر من 100 طائرة، إلى جانب سفن حربية وطائرات مسيرة، وأشارت في بيان إلى أن العملية تهدف إلى استعادة حرية الملاحة للشحن التجاري عبر المضيق.
رفع بنك «باركليز» توقعاته لسعر خام برنت في العام الجاري إلى 100 دولار للبرميل، مشيراً إلى أن الأسعار قد ترتفع أكثر إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز لفترة أطول من المتوقع.
وقال البنك في مذكرة: «كلما طال أمد تلك الاضطرابات، كانت صدمة الأسعار أكبر وأشد»، وتشير تقديرات « باركليز» إلى أن السوق تواجه حالياً عجزاً قدره 6.6 مليون برميل يومياً، ومن المرجح أن يتسع هذا العجز.
أضاف البنك: «تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال محدودة جداً، بينما تتسارع عمليات السحب من المخزونات».
بنك «باركليز» أكد أنه إذا استمر الاضطراب الحالي حتى نهاية مايو، فقد تعود أسعار برنت لعام 2026 المستندة إلى العقود الآجلة إلى 110 دولارات للبرميل.
في ظل هذا التشابك بين تعطل الإمدادات وتفكك التوازن داخل «أوبك+» وتعثر المسار السياسي، لم يعد السؤال إلى أي مستوى قد تصل الأسعار؟، بل إلى متى تستطيع السوق تحمل هذا القدر من الغموض دون أن يتحول الارتفاع إلى أزمة طاقة كاملة؟.