logo
فوركس

إنقاذ أم تأجيل انهيار.. كم ستدفع اليابان لكبح سقوط الين؟

الين يتجه لأكبر ارتفاع أسبوعي منذ منتصف فبراير

العملة اليابانية تتحرك بين مستويات 157 و155

اليابان تحارب الريح بعد هبوط الين دون عتبة الخطر

إنقاذ أم تأجيل انهيار.. كم ستدفع اليابان لكبح سقوط الين؟
التكهنات تتزايد بشان تدخل اليابان في سوق الصرف، بعد أول ارتفاع أسبوعي مفاجئ للين أمام الدولار في أكثر من شهرينالمصدر: رويترز
تاريخ النشر:

قلص الين الياباني مكاسبه أمام الدولار اليوم الجمعة، لكنه لا يزال في طريقه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية له منذ أكثر من شهرين، بعد أن تدخلت السلطات اليابانية لرفع العملة من أدنى مستوياتها في ما يقرب من عامين.

في 2024 تدخلت اليابان في سوق الصرف مرتين، الأولى في مايو والثانية في يوليو، وبلغ إجمالي ما تم ضخه حينها ما يقرب من 120 مليار دولار، وذلك عندما تجاوز الين عتبة 160 أمام الدولار وهبط إلى أدنى مستوى في 38 عاماً. 

يتكرر سيناريو 2024 كأنه حدث بالأمس، اليابان تتدخل في سوق الصرف، ومشتريات بمليارات الدولارات، والين يرتفع بقوة، لكن السوق يبتلع الأموال، ما يعني أن الضخ لا بد أن يستمر فترةً أطول حتى تتماسك العملة.

أخبار ذات صلة

يرتدي قميصاً عليه عبارة «نشتري الذهب» في حي الماس وسط مدينة نيويورك الأميركية يوم 18 يوليو 2011.

الذهب بلا مُنقذ.. من يشتري الأونصة في سوق يحكمه النفط والدولار؟

ماذا يحدث؟

قال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة في «بنك أستراليا الوطني»، كين كرومبتون: «تكمن الصعوبة في جهود التدخل اليابانية في أنهم يحاربون نوعاً ما بعض العوامل الأساسية الكامنة في السوق».

أضاف كرومبتون في مذكرة للعملاء: «من المحتمل أن يكون ضعف الين له سبب ما، ومن الصعب في الوقت الحالي توقع مدى نجاح وزارة المالية في مواجهة التيار بشكل مستمر».

ويظل الترقب واضحاً على تحركات المستثمرين تحسباً لمزيد من التدخل من جانب وزارة المالية اليابانية، مع تراجع حجم التداول في الأسواق؛ بسبب عطلة الأول من مايو، واتجاه طوكيو لعطلة تستمر ثلاثة أيام الأسبوع المقبل. 

أخبار ذات صلة

سرعة تفكيك علاوة المخاطر معلق بعودة التدفقات عبر مضيق هرمز، ومدى كفاية المخزونات العالمية.

هدنة تتآكل وسوق بلا سقف وصفقات مجهولة.. هل ينفجر برميل النفط؟

الين اليوم

  • سجل الين في أحدث التداولات اليوم الجمعة مستوى 157.2 ين للدولار، بتراجع 0.5%، ومنذ بداية التداولات يتحرك بين مستويات 157.3 و155.5 ين للدولار.
  • خلال تعاملات أمس، ارتفع الين أكثر من 3% من مستويات فوق 160 يناً للدولار، وصولاً إلى مستويات قرب 155 يناً للدولار، قبل أن يتخلى عن بعض مكاسبه.
  • حام الين هذا الأسبوع قرب أدنى مستوياته في عامين أمام الدولار الأميركي، وهو المستوى الأدنى في نحو 4 عقود، متجاوزاً عتبة التدخل التاريخية.
  • تتجه العملة اليابانية للارتفاع بنسبة 1.35% هذا الأسبوع، وهو الأكبر منذ منتصف فبراير، ويرتفع 2% خلال ثلاثين يوماً، كما يرتفع 0.15% منذ بداية العام.
  • صعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل مجموعة من العملات، بنسبة 0.1% إلى 98.15، بحلول الساعة 8:00 بتوقيت غرينتش. 

أخبار ذات صلة

شاشة إلكترونية تعرض أسعار مؤشر «نيكاي» الياباني والين الياباني مقابل الدولار الأميركي في طوكيو، 13 مارس 2026.

اليابان تقلب أسواق الصرف.. هل يتوقف انهيار الين نحو قاع 40 عاماً؟

التدخل والمضاربات

قال كبير مسؤولي شؤون النقد الأجنبي، أتسوشي ميمورا، اليوم الجمعة: «المضاربة لا تزال قائمة في الأسواق»، ما نبه المتعاملين إلى احتمالية حدوث مزيد من التدخل لدعم الين خلال فترة العطلة.

ووفقاً لتقارير يابانية، تدخلت وزارة المالية أمس لشراء الين، بعد أن سجل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ يوليو 2024، مقترباً من أدنى سعر في نحو 38 عاماً.

حدث التحرك المفاجئ في سعر صرف الدولار مقابل الين خلال ساعات التداول في لندن، وجاء في أعقاب تصريحات سابقة لوزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بأن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات حاسمة.

وقد تأذت عملات اليابان ودول أخرى تعتمد على واردات الطاقة بشدة منذ نهاية فبراير، عندما بدأت حرب إيران، ما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي لنقل النفط، ودفع النفط إلى مستوى هو الأعلى في 4 سنوات.

شاشات عرض أسعار صرف الين الياباني داخل مقر شركة لتداول العملات الأجنبية في طوكيو- 2 مايو 2025
شاشات عرض أسعار صرف الين الياباني داخل مقر شركة لتداول العملات الأجنبية في طوكيو- 2 مايو 2025 المصدر: رويترز

تجارة المناقلة

تفاقمت خسائر الين مع دخول الحرب، وتحولت توقعات الفائدة الأميركية من الخفض إلى التشديد، في المقابل يتردد بنك اليابان في رفع الفائدة في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي.

في غضون ذلك، تنشط ما تعرف بتجارة المناقلة «carry trade» بين الين والدولار، وهي عملية اقتراض الين بسعر فائدة منخفض، لشراء أصول أميركية واستغلال الفارق في أسعار الفائدة لتحقيق عوائد أعلى.

ويستغل المستثمرون هذا الفارق بين البنوك المركزية، حيث يكون سعر الفائدة منخفضاً في اليابان، بينما تكون عوائد الاستثمار أعلى في أماكن أخرى.

في الأسابيع القليلة الماضية، قفزت المؤشرات الأميركية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، ما دفع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى الإشارة، في خطوة نادرة قبل اجتماع البنك، إلى أن ارتفاعات الأسهم وتقييمها فيها مبالغة. 

أخبار ذات صلة

محافظ «المركزي الياباني» كازو أويدا يدخل مقر البنك في العاصمة طوكيو، 31 يوليو 2025.

بنك اليابان يثبت الفائدة وسط انقسام حاد.. ماذا يعني هذا للأسواق؟

لماذا الين مهم؟

خفض بنك اليابان أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر في 1997، ما جعل المتداولين يدركون إمكانية تحقيق أرباح من الاقتراض بالين لشراء أصول قائمة على الدولار.

وللمرة الأولى، انفجرت تجارة المناقلة في 1998، عندما ارتفعت العملة اليابانية بنسبة 16% مقابل الدولار في أسبوع واحد فقط، ما عكس سنوات من الربحية لمستثمري هذا النوع من التجارة.

وتعرضت تلك التجارة لضربة أخرى عندما ارتفعت قيمة الين عام 2007 مقابل الدولار، بعد اندلاع أزمة الرهن العقاري الثانوي، التي كانت بدايةً للأزمة المالية العالمية.

وقام بنك اليابان بزيادتين على أسعار الفائدة في يوليو 2024 ومارس 2025، أدتا إلى عمليات بيع للأسهم الأميركية من قبل المستثمرين الذين اقترضوا الين، في محاولة للبيع بأقل خسارة ممكنة وسداد القروض المقومة بالين. 

أخبار ذات صلة

متداولون في صالة بورصة «وول ستريت» وسط أجواء من الترقب، نيويورك، الولايات المتحدة.

الدولار والين والنفط.. تحركات على وقع شبح الحرب حول هرمز؟

تنفيذ التهديد

في وقت متأخر من يوم الخميس، قال المسؤول الأول عن العملة في البلاد، أتسوكي ميمورا، للمضاربين إنه يقدم نصيحةً أخيرةً: «إذا كنتم تريدون الهروب فافعلوا».

وكما جاءت تصريحات وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما هذا الأسبوع، قال ميمورا: «الوقت المناسب لاتخاذ خطوات جريئة يقترب».

قال المدير الإداري لمبيعات وتداول العملات لدى «تي جي إم يوروب»، نيل جونز: «كانت هذه لحظة إنذار، أعتقد أن وزارة المالية أصدرت تعليماتها لبنك اليابان ببيع الدولار مقابل الين».

ما التالي الآن؟

قال رئيس استراتيجية العملات في «سكوتيا بنك»، شون أوزبورن: «أدى التدخل العدواني لبنك اليابان في عامي 2022 و2024 إلى تصحيح كبير في قوة الدولار، لكنه تطلب أكثر من جولة واحدة من عمليات شراء الين».

وقال الرئيس العالمي للأسواق في بنك «آي إن جي»، كريس تيرنر في مذكرة: «إن الأمر الرئيسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى جهود اليابان لدعم الين، وهي خطوة من شأنها أن تُعتبر بمثابة إرسال إشارة أقوى للمضاربين».

أضاف تيرنر: «مع ارتفاع أسعار الطاقة، ووجود معدلات فائدة حقيقية سلبية في اليابان، وارتفاع الطلب على الدولار، لا يمكن لطوكيو أن تتوقع انخفاضاً مستمراً في قيمة الدولار مقابل الين».

وأشار الاستراتيجيون لدى «بنك أوف أميركا» إلى تردد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في الإشارة إلى رفع سعر الفائدة على المدى القريب، باعتباره ضغطاً إضافياً على الين.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف