
انخفض مؤشر القروض الجديدة في الصين إلى مستوى قياسي جديد، حيث فشلت السندات الحكومية في دعم التوسع الائتماني الإجمالي، إذ دفع تراجع ثقة الأسر والشركات إلى تجنب الاقتراض، كما ذكرت وكالة «بلومبرغ».
ووفقاً لبيانات صادرة عن بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، اليوم الجمعة، سدد المقترضون صافي 590 مليار يوان (87.5 مليار دولار) من القروض المقومة بالعملة المحلية والمقدمة للاقتصاد الحقيقي، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 2002. وعند احتساب القروض الممنوحة بين المؤسسات المالية، انخفض إجمالي القروض بمقدار 340 مليار يوان (50.4 مليار دولار)، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الانخفاض المتوقع من قبل الاقتصاديين.
في المقابل، ارتفع إجمالي التمويل، وهو مؤشر واسع للائتمان، بمقدار 1.4 تريليون يوان (207.7 مليار دولار)، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم. إلا أن معظم هذا الارتفاع جاء من مبيعات السندات الحكومية، التي بلغت 1.3 تريليون يوان (192.8 مليار دولار).
وبعد أن كانت حالات انكماش الإقراض في الصين نادرة، أصبحت أكثر تواتراً، إذ يسعى الأفراد إلى تخفيف أعباء ديونهم في ظل تباطؤ الاقتصاد وركود الأجور وانخفاض عوائد الاستثمار. ولم يشهد مؤشر القروض الأوسع نطاقاً سوى انخفاضين فقط خلال العقدين الماضيين قبل صدور البيانات الأخيرة.
وعادةً ما ينخفض النشاط الائتماني بشكل حاد في يوليو، حيث تُكثّف البنوك عادةً إقراضها في نهاية الربع الثاني. ومع ذلك، تُظهر أحدث الأرقام أن الطلب الأساسي لا يزال ضعيفاً حتى بعد الأخذ في الاعتبار العوامل الموسمية. ولهذا السبب؛ دعا بعض الاقتصاديين الحكومة إلى زيادة الاقتراض والإنفاق لسدّ الفجوة التي خلّفها القطاع الخاص.
وكتبت ليا فاهي، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة بعد صدور البيانات: «بدون زيادة كبيرة في الدعم المالي، سيستمر تباطؤ نمو القروض المصرفية. ولن يكون خفض أسعار الفائدة كافياً لإنعاش الطلب على قروض الأسر».
وانكمشت قروض الشركات والأسر طويلة الأجل، مما يعكس ضعف الإقبال على الاستثمار والرغبة في شراء العقارات.
وتعاني الصين من تباطؤ نمو الإقراض منذ عدة سنوات، حيث لم يعد لدورة الائتمان القوية التي كانت تُحرك الأسواق العالمية تأثيرٌ يُذكر.
وقد صرّح البنك المركزي بأن ذلك يعود جزئياً إلى تحوّل الاقتصاد من النمو القائم على العقارات إلى قطاعات التكنولوجيا التي تعتمد بشكل أقل على القروض. وقد تجاوز تمويل السندات القروض في مزيج الائتمان الجديد لأول مرة مؤخراً، مدفوعاً بالزيادة الكبيرة في مبيعات الدين الحكومي.