
وصف بنك قطر الوطني «QNB» استفادة الأسواق الناشئة من تدفقات رؤوس الأموال بالإيجابية، رغم استمرار حالة عدم اليقين وتقلبات الاقتصاد العالمي.
وأشار البنك في تقريره الأسبوعي إلى أن هذا الزخم مدفوع بـ3 عوامل وهي انخفاض قيمة الدولار الأميركي، وتوجه الاقتصادات المتقدمة نحو تيسير السياسات النقدية، إلى جانب العوائد الحقيقية المرتفعة التي تقدمها العديد من الأسواق الناشئة الكبرى.
وأوضح البنك أن هذه العوامل المواتية مرشحة للاستمرار على المدى المتوسط، خاصة مع سعي الولايات المتحدة لإعادة التوازن إلى اقتصادها من خلال خفض العجز الخارجي وتعزيز التصنيع المحلي.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق الناشئة عانت خلال السنوات الماضية من تقلبات حادة في تدفقات رؤوس الأموال، نتيجة لعوامل متعددة أبرزها عدم الاستقرار النقدي، وتزايد التوترات الجيوسياسية، وتراجع شهية المستثمرين العالميين للمخاطرة.
وبحسب بيانات معهد التمويل الدولي، شهدت تدفقات المحافظ الاستثمارية للأجانب نحو الأسواق الناشئة تحولاً ملحوظاً من المنطقة السلبية إلى الإيجابية منذ أواخر عام 2023، واستمر هذا الاتجاه بقوة خلال العام الجاري مع تسارع التدفقات في الأشهر الأخيرة.
وأوضح التقرير أن الأداء القوي لأصول الأسواق الناشئة خلال عام 2025 جاء مفاجئاً في ظل بيئة تتسم بتقلبات سياسية واقتصادية غير مسبوقة، مشيراً إلى أن هذا الاتجاه يعاكس السلوك المعتاد للمستثمرين الذين عادة ما يتجهون نحو الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين.
وبيّن تقرير بنك قطر الوطني أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية وراء هذا الارتفاع في تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة.
العامل الأول، هو استمرار ضعف الدولار الأميركي، ما يعزز جاذبية الأصول ذات العائد المرتفع في الأسواق الناشئة، ويدعم تدفق الاستثمارات نحوها.
كما يخفف تراجع قيمة الدولار من أعباء خدمة الديون المقومة به على الحكومات والشركات، ويحسن جودة الائتمان ويقلل من علاوات المخاطر، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه محافظهم نحو تلك الأسواق.
ووفق التقرير، تراجع الدولار منذ بداية العام بأكثر من 10% أمام عملات الاقتصادات المتقدمة، ونحو 8% أمام عملات الأسواق الناشئة.
أما العامل الثاني، فيتمثل في توجه البنوك المركزية الكبرى نحو تيسير السياسات النقدية وخفض أسعار الفائدة، ما ساهم في تقليل تكلفة التمويل في الاقتصادات المتقدمة وزيادة جاذبية الأصول في الأسواق الناشئة.
وأشار التقرير إلى أن البنك المركزي الأوروبي خفّض أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس خلال العام ليصل سعر الفائدة الرئيسي إلى 2%، فيما تتوقع الأسواق أن يبلغ سعر الفائدة الفيدرالية الأميركية 3% بنهاية عام 2026، ما يقلص الفجوة في العوائد بين الأصول المتقدمة وتلك الناشئة.
أما العامل الثالث، فهو ارتفاع العوائد الحقيقية في عدد من الاقتصادات الناشئة الكبرى، خاصة في آسيا وأميركا اللاتينية، مثل إندونيسيا والبرازيل والمكسيك وجنوب إفريقيا، حيث تقدم هذه الدول عوائد تفوق معدلات التضخم، ما يمنح المستثمرين مزيداً من الثقة في استقرار عملاتها وتحقيق أرباح حقيقية مجزية.
واختتم البنك تقريره بالإشارة إلى أن البيئة الحالية مواتية لانتعاش ما يعرف بـ«تجارة المناقلة»، أي الاقتراض من العملات منخفضة العائد للاستثمار في عملات الأسواق الناشئة عالية العائد، معتبراً أن هذه الظاهرة تمثل السمة الأبرز لتدفقات رؤوس الأموال خلال عام 2025، مع تركز أغلب الاستثمارات في السندات أكثر من الأسهم، ولا سيما في الأسواق التي تتمتع بعملات أكثر مرونة وعوائد حقيقية مرتفعة.