
ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ نحو عقدين، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع الدين العام الأميركي، وزيادة إصدارات السندات طويلة الأجل، واستمرار التضخم فوق مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي».
وصعد عائد السندات لأجل 30 عاماً، المعروف باسم «السند طويل الأجل»، 3 نقاط أساس خلال تعاملات الاثنين إلى 5.29%، وهو أعلى مستوى له منذ العام 2007، ليقترب من ذروة ذلك العام البالغة 5.44%، والتي سجلها في المراحل الأولى من الأزمة المالية العالمية.
ويؤدي ارتفاع العوائد طويلة الأجل إلى زيادة تكاليف الاقتراض على الحكومة الأميركية، في إطار موجة أوسع تشهدها أسواق السندات العالمية، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى لتعويضهم عن مخاطر ارتفاع الديون الحكومية واستمرار التضخم، بما قد يبقي أسعار الفائدة قصيرة الأجل مرتفعة لفترة أطول.
وفي الولايات المتحدة، تتلقى موجة الارتفاع دعماً أيضاً من القفزة المفاجئة في اقتراض الشركات لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تراجع الطلب من المشترين التقليديين للسندات طويلة الأجل.
وقال أنشول برادان، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى «باركليز» لوكالة «بلومبرغ» إن البنك كان يحذر من التراجع عن الرهان على استمرار موجة البيع في الجزء طويل الأجل من سوق السندات، مضيفاً أن تحول النظرة إلى إيجابية يتطلب مزيجاً من تحسن مفاجئ في الوضع المالي للحكومة، وتباطؤ إصدارات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتغيير استراتيجية وزارة الخزانة بشأن الإصدارات، إلى جانب استمرار صدور بيانات اقتصادية ضعيفة.
وتواصل تعاملات الاثنين موجة البيع التي بدأت الأسبوع الماضي، والتي دفعت وزارة الخزانة الأميركية إلى بيع سندات جديدة لأجل 30 عاماً بقيمة 25 مليار دولار، بعائد بلغ 5.216%، وهو أعلى عائد في مزاد من هذا النوع منذ العام 2001.وقبل ذلك بيوم، سجل مزاد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات أعلى تكلفة تمويل منذ العام 2007.
ويأتي ارتفاع العوائد طويلة الأجل رغم تراجع الضغوط على مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل خلال الأشهر المقبلة، بعد صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة.
وأظهر مقياس للتضخم الأساسي صدر الأسبوع الماضي اعتدالاً في ضغوط الأسعار، فيما كشف تقرير الوظائف لشهر يوليو عن انخفاض مفاجئ في أعداد الوظائف لدى الشركات الأميركية، كما تراجعت مبيعات التجزئة بأكبر وتيرة لها في أكثر من عام.
ومع ذلك، لا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% سنوياً، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% على أساس سنوي الشهر الماضي.
وأدى تباطؤ بعض مؤشرات الاقتصاد الأميركي إلى اتساع الفجوة بين عوائد سندات الخزانة ذات الآجال المختلفة، ما ساهم في زيادة انحدار منحنى العائد.
وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بأكثر من 13 نقطة أساس منذ بداية أغسطس/آب، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين بنحو 12 نقطة أساس.
ويعكس هذا التباين تنامي القلق بشأن المخاطر المالية والتضخم على المدى الطويل، في وقت بدأت فيه توقعات الفائدة قصيرة الأجل تتجه نحو التيسير، ما يضع مزيداً من الضغوط على الجزء الطويل من منحنى عوائد سندات الخزانة الأميركية.