logo
بورصات عالمية

صعود الذهب القياسي.. هل يمنح الصين فرصة لتحدي هيمنة واشنطن؟

صعود الذهب القياسي.. هل يمنح الصين فرصة لتحدي هيمنة واشنطن؟
صائغ يصب سبائك ذهب خالص داخل مصنع كراستسفيتم للمعادن الثمينة بمدينة كراسنويارسك في سيبيريا الروسية يوم 31 يناير 2023.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

يشهد الذهب موجة صعود غير مسبوقة تدفع الصين خطوة إضافية نحو تحقيق هدفها ببناء نظام مالي عالمي أقل اعتماداً على الأسواق التي تهيمن عليها الولايات المتحدة بحسب تقرير لـ«بلومبرغ».

فبكين راكمت احتياطات ضخمة من المعدن النفيس على مدى عقد من الزمن، لتصبح سادس أكبر مالكة للذهب في العالم، والآن يأتي الارتفاع القياسي في الأسعار ليعزز هذا التوجه.

ففي الأسبوع الجاري، تجاوزت أسعار  حاجز 4000 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ، بدعم جزئي من السياسات المتقلبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواء في الداخل أو الخارج.

هذا الارتفاع المذهل في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وضع المعدن في صدارة الاهتمام العالمي، ودفعت الصين إلى استغلال اللحظة لتوسيع نفوذها المالي وفق «بلومبرغ».

 
تعزيز نفوذ هونغ كونغ ومنافسة لندن

على مدار العام الجاري، كثّفت بكين جهودها لتعزيز مكانة هونغ كونغ كمركز تجاري للذهب، إذ افتتحت بورصة شنغهاي للذهب أول مخزن خارجي لها هناك، وسعت لإقناع دول أخرى بتخزين احتياطاتها داخل مستودعات صينية. كما تعمل الآن على تشجيع البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية على تداول الذهب في أسواقها، في محاولة لمنافسة المراكز المالية التقليدية مثل لندن.

يرى دينغ شوانغ، كبير خبراء الاقتصاد في بنك «ستاندرد تشارترد» لآسيا الشمالية، أن «جميع العوامل تصب في مصلحة الصين، من تنويع الاحتياطات إلى تصاعد التقلبات السياسية والبحث عن أنظمة مالية بديلة».

أضاف أن بكين، باعتبارها أكبر منتج للذهب في العالم، «ترى أن الوقت مناسب لتوسيع نفوذها المالي في ظل ضعف المقاومة الدولية».

 

أخبار ذات صلة

سبيكة في أحد صناديق غرفة الأمانات بدار الذهب «برو أوروم»، ميونيخ، ألمانيا، يوم 16 مارس 2023.

الذهب بـ7000 دولار.. هل تشعل طباعة النقود والديون وتجارة الحب الأسعار؟

 
الذهب كأداة لتقويض هيمنة الدولار

تمثل هيمنة الصين على جزء أكبر من سوق الذهب العالمي وسيلة لتحقيق أهداف متعددة؛ إذ تعزز مكانة اليوان في النظام المالي الدولي، وتمنح هونغ كونغ دفعة اقتصادية، وتوفر لبكين أداة لتحدي هيمنة الدولار في وقت تستخدم فيه واشنطن العقوبات الاقتصادية كسلاح سياسي.

وقد تضاعفت أسعار الذهب أربع مرات خلال العقد الماضي، مدفوعة بجائحة «كوفيد-19» والتوترات التجارية، فضلاً عن الطلب المتزايد من البنوك المركزية التي استحوذت العام الماضي على أكثر من خمس الطلب العالمي، وهو ضعف المعدل المسجل في العقد السابق.

أخبار ذات صلة

سبيكتا ذهب عيار 24 معروضتان ضمن المعرض الدولي للمجوهرات في مدينة الكويت يوم 11 ديسمبر 2024.

قصة صعود صاروخي.. الذهب يحطم حاجزين نفسيين بـ7 أشهر ويُهرول للثالث؟

كما أن تزايد الديون الحكومية والمخاطر السياسية في الولايات المتحدة، إلى جانب توقعات خفض الفائدة، عزز شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة كالذهب والفضة. 

تخزين احتياطات الدول الصديقة

ويقول غوو شان، الشريك في شركة «هاتونغ ريسيرش»، إن «امتلاك الصين لمزيد من الذهب يعزز مصداقية اليوان»، مشيراً إلى أن المستثمرين يرون في المعدن دعامة قوية لقيمة العملة في أوقات الأزمات.

وفي الوقت نفسه، تمثل خطط بكين لتخزين ذهب دول أخرى لديها، خاصة من شركائها في مجموعة «بريكس»، محاولة لتقويض النظام المالي الغربي، إذ توفر بديلاً عن المراكز التقليدية مثل لندن ونيويورك، حيث جُمّدت احتياطات فنزويلا سابقاً. وقد أبدت دول مثل جنوب أفريقيا اهتماماً بفكرة تخزين الذهب في الصين، فيما بدأت بعض الدول الأوروبية بإعادة احتياطاتها إلى الداخل لأسباب أمنية وسياسية.

تسييل الذهب أسهل من صرف اليوان
تسييل الذهب أسهل من صرف اليوان المصدر: إرم بزنس

 
دروس من التجربة الروسية وتوقعات المستقبل

ويعزز هذا التوجه رغبة بكين في بناء نظام مالي موازٍ يقلل من اعتمادها على الدولار، على غرار ما فعلته روسيا التي استخدمت احتياطاتها الذهبية لمواجهة العقوبات الغربية منذ غزوها أوكرانيا. فبكين تابعت عن كثب تجربة موسكو، التي جعلت الذهب ركيزة لاستقرارها المالي رغم تجميد أصولها الخارجية.

وخلال السنوات الأخيرة، واصلت الصين شراء الذهب بوتيرة متسارعة، وخفضت في المقابل حيازتها من سندات الخزانة الأميركية بنسبة 41% منذ عام 2015. ورغم أن الذهب لا يمثل سوى نحو 9% من إجمالي احتياطاتها، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 20%، إلا أن المجال لا يزال مفتوحًا أمام مزيد من التوسع.

فيما يرى محللون أن الارتفاع الحالي قد لا يكون نهاية المطاف، إذ تشير تقديرات «غولدمان ساكس» إلى أن تحويل 1% فقط من استثمارات الخزائن الخاصة إلى الذهب قد يدفع الأسعار إلى مستوى 5000 دولار للأونصة، ما يجعل المعدن النفيس أداة استراتيجية في سباق النفوذ المالي بين الشرق والغرب.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف