
بدأت الأسهم الأميركية تعاملات الأسبوع على تباين محدود اليوم الاثنين، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين قبيل أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية ونتائج أعمال الشركات الكبرى، تتصدره أرقام التضخم الأميركي وانطلاق موسم إعلان أرباح الربع الثالث من العام الجاري.
وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1% إلى 7,817.41 نقطة في التعاملات المبكرة، فيما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.3% إلى 51,821.38 نقطة، بينما تراجع مؤشر ناسداك المجمع، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 0.2% إلى 27,325.93 نقطة.
وجاء الأداء المتباين بعد أسبوع إيجابي للأسهم الأميركية، إذ حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب أسبوعية بلغت 1.2%، وارتفع داو جونز بنسبة 0.9%، فيما صعد ناسداك بنسبة 0.6%، مسجلاً رابع أسبوع متتالٍ من المكاسب.
وأغلقت سوق سندات الخزانة الأميركية النقدية أبوابها الاثنين بمناسبة عطلة يوم كولومبوس، بينما واصلت أسواق الأسهم تداولاتها المعتادة.
تتجه أنظار المستثمرين إلى انطلاق موسم نتائج أعمال الربع الثالث، الثلاثاء، مع إعلان مجموعة من أكبر المؤسسات المالية الأميركية نتائجها، في مقدمتها «جيه بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو» و«سيتي غروب».
كما تعلن شركتا «جونسون آند جونسون» و«يونايتد هيلث» نتائجهما، على أن تتبعها الأربعاء نتائج «بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي» و«بلاك روك».
وتكتسب نتائج القطاع المصرفي أهمية خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض، مع بقاء عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها في 24 عاماً، عند نحو 5.24%، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
ويركز المستثمرون على تطورات صافي دخل الفوائد لدى البنوك، لتقييم قدرتها على الاستفادة من ارتفاع عوائد القروض والأصول، مقابل زيادة تكلفة الودائع والتمويل.
كما ستوفر مخصصات خسائر الائتمان ومعدلات شطب الديون مؤشرات على مدى قدرة الأسر الأميركية على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة، وما إذا كان الإنفاق الاستهلاكي لا يزال يتمتع بالمرونة.
وفي المقابل، ستكشف إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» عن اتجاهات شهية الشركات للمخاطرة، وحجم نشاط إصدار الأسهم والسندات، ومدى تعافي صفقات التمويل في الأسواق.
لن يقتصر اهتمام الأسواق على القطاع المصرفي، إذ يترقب المستثمرون نتائج شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها شركة «إيه إس إم إل» الهولندية، المقرر إعلان نتائجها الأربعاء، وشركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» الخميس.
ومن المتوقع أن تقدم نتائج الشركتين مؤشرات مهمة بشأن استدامة الطلب العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومدى استمرار الإنفاق الضخم على الرقائق المتقدمة ومراكز البيانات.
وتكتسب هذه النتائج أهمية متزايدة بعدما أصبحت الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات نمو أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية، وداعماً رئيساً لصعود مؤشرات الأسهم خلال الفترة الماضية.
تلقت الأسهم الأميركية بعض الدعم من تراجع أسعار النفط، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن وقف لإطلاق النار يستهدف منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وهو إعلان لم تؤكده موسكو أو كييف رسمياً.
وتراجعت العقود الآجلة للنفط عن مكاسبها المبكرة، وسط آمال بانحسار الاضطرابات التي طالت إمدادات الوقود والمنتجات النفطية.
ومع ذلك، لا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع هذه التطورات، خصوصاً مع استمرار الضربات الأوكرانية على منشآت التكرير الروسية، ما يبقي احتمالات تجدد اضطرابات الإمدادات قائمة.
ويساهم انخفاض أسعار الطاقة في تخفيف المخاوف المرتبطة بالتضخم، وقد يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هامشاً أكبر في إدارة السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي لشهر سبتمبر، الأربعاء، والتي قد تشكل العامل الأكثر تأثيراً في توقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويتوقع اقتصاديون ارتفاع التضخم السنوي العام إلى 3.6%، فيما تشير التقديرات إلى تسجيل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، نحو 2.5%.
وقد تؤدي قراءة أعلى من التوقعات إلى تجدد الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال نوفمبر/تشرين الثاني أو ديسمبر، ما قد يزيد الضغوط على تقييمات الأسهم، خصوصاً شركات التكنولوجيا والنمو.
في المقابل، قد تمنح بيانات تضخم أكثر اعتدالاً الأسواق فرصة لاستعادة الزخم الصعودي، إذا تزامنت مع نتائج أعمال قوية من البنوك والشركات الكبرى.
وبذلك، تدخل وول ستريت أسبوعاً حاسماً تتقاطع فيه نتائج الشركات مع مسار التضخم وتوقعات الفائدة، في اختبار لقدرة الأسهم الأميركية على مواصلة مكاسبها رغم ارتفاع عوائد السندات واستمرار المخاطر الجيوسياسية.