logo
بورصات عالمية

قفزة تاريخية في الذهب.. من يحرك السوق؟

قفزة تاريخية في الذهب.. من يحرك السوق؟
بائع ذهب يتفحص الحلي الذهبية في متجر بالحي الصيني في بانكوك، تايلاند، يوم 18 يناير 2022المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

سجل الذهب ارتفاعاً تاريخياً جديداً الاثنين، بعدما بلغت الأونصة 3,728 دولار، مواصلاً موجة صعود استثنائية ضاعفت قيمة المعدن النفيس منذ نهاية عام 2022.

يأتي هذا الارتفاع في ظل مناخ يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية والضبابية الاقتصادية، ما يعزز توقعات استمرار الزخم الصعودي خلال الأشهر المقبلة.

مشتريات البنوك المركزية

تُعد مشتريات البنوك المركزية المحرك الأساسي لهذه الطفرة، إلى جانب الطلب الاستثماري القوي، خصوصاً عبر الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETF). هذه الديناميكية تعكس التحولات الجيوسياسية المرتبطة بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من حروب تجارية وتوترات متصاعدة، فضلاً عن تساؤلات متزايدة حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. 

وفقاً لتقديرات «Metals Focus»، تجاوز صافي مشتريات البنوك المركزية من الذهب سنوياً منذ 2022 حاجز الألف طن، مع توقعات بأن تصل في 2025 إلى نحو 900 طن، أي ضعف متوسط المشتريات بين 2016 و2021.

أخبار ذات صلة

متجر في سوق طيبة للذهب بالعاصمة السعودية الرياض يوم 29 يونيو 2020.

بدعم عالمي.. صعود أسعار الذهب في السعودية و«عيار 24» يسجل 449.4 ريال

الاقتصادات الناشئة

تسعى الاقتصادات الناشئة على وجه الخصوص إلى تنويع احتياطاتها بعيداً عن الدولار، بعد تجميد الغرب ما يقرب من نصف الأصول الأجنبية الروسية عام 2022.

بحسب بيانات «مجلس الذهب العالمي» (WGC)، فإن الأرقام الرسمية المرسلة إلى صندوق النقد الدولي لا تعكس سوى 34% تقريباً من الطلب الحقيقي المقدر لعام 2024. وبين 2022 و2025، شكّلت البنوك المركزية نحو 23% من إجمالي الطلب السنوي على الذهب، أي ضعف حصتها خلال العقد الماضي.

موظفو مناجم وسعوديون وصحفيون ينظرون إلى طبقات من الخام على سطح العمل أثناء جولة بمنجم الذهب الأمار في العاصمة الرياض يوم 28 مايو 2008
موظفو مناجم وسعوديون وصحفيون ينظرون إلى طبقات من الخام على سطح العمل أثناء جولة بمنجم الذهب الأمار في العاصمة الرياض يوم 28 مايو 2008 المصدر: (أ ف ب)

الاستهلاك المادي

على صعيد الاستهلاك المادي، تواصل صناعة المجوهرات تراجعها؛ فقد هبط الطلب العالمي في الربع الثاني من 2025 بنسبة 14% إلى 341 طناً، وهو أدنى مستوى منذ ذروة جائحة كورونا في 2020، متأثراً بارتفاع الأسعار الذي كبَح الطلب في الصين والهند، أكبر سوقين للذهب.

تشير بيانات «Metals Focus» إلى أن إنتاج المجوهرات انخفض 9% في 2024 إلى 2,011 طن، مع توقعات بتراجع إضافي يبلغ 16% هذا العام.

 الاستثمار الفردي

أما على مستوى الاستثمار الفردي، فقد شهدت مشتريات السبائك ارتفاعاً بنسبة 10% في 2024، مقابل انخفاض حاد في الطلب على العملات الذهبية بنسبة 31%، وفق بيانات «WGC». وتُرجّح التوقعات استمرار هذا الاتجاه في 2025، مع بقاء الطلب الكلي مستقراً عند مستويات قوية.

وتتوقع «Metals Focus» زيادة 2% في صافي الاستثمار المادي هذا العام ليصل إلى 1,218 طن، مدفوعاً بالطلب الآسيوي القوي وتوقعات الأسعار الإيجابية.

أخبار ذات صلة

بائع داخل أحد متاجر الذهب في العاصمة المصرية القاهرة يوم 12 يناير 2024.

قفزة تاريخية لأسعار الذهب في مصر اليوم.. و«عيار 21» يسجل 5020 جنيهاً

الصناديق المتداولة

كما عاد الاستثمار عبر الصناديق المتداولة إلى الواجهة بقوة، إذ سجلت تدفقات صافية بلغت 397 طناً بين يناير ويونيو، وهو أفضل أداء نصف سنوي منذ 2020. وارتفعت حيازات هذه الصناديق إلى 3,615.9 طن بنهاية يونيو، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2022.

وتتوقع «Metals Focus» أن تصل التدفقات الصافية إلى 500 طن في 2025، بعد خروج محدود لم يتجاوز 7 أطنان في 2024. في المحصلة، ورغم التراجع في قطاع المجوهرات وتغير أنماط الطلب الاستهلاكي، فإن الطلب الاستراتيجي – سواء كان مؤسسياً أو جيوسياسياً أو مضارباً – يواصل دفع سوق الذهب نحو مستويات غير مسبوقة، مما يجعل المعدن الأصفر أحد أبرز المستفيدين من حالة عدم اليقين العالمية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف