logo
بورصات عالمية

تداول الأسهم الأميركية يهزم السندات.. إيرادات تتجاوز 66 مليار دولار

تداول الأسهم الأميركية يهزم السندات.. إيرادات تتجاوز 66 مليار دولار
متعاملون داخل قاعة بورصة «وول ستريت» في مدينة نيويورك الأميركية، يوم 23 أغسطس 2024المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

تتجه أقسام تداول الأسهم في أكبر بنوك وول ستريت إلى التفوق على نظيراتها المتخصصة في السندات والعملات والسلع، في تحول لافت يعيد رسم موازين القوة داخل المؤسسات المالية الأميركية، بعدما أدت أسعار الفائدة المرتفعة إلى إضعاف نشاط أسواق الدخل الثابت، مقابل ازدهار تداول الأسهم والخدمات المقدمة لصناديق التحوط.

ووفقاً لتقرير نشرته وكالة «بلومبرغ»، اليوم الثلاثاء، من المتوقع أن تحقق أقسام تداول الأسهم في 5 من أكبر البنوك الأميركية إيرادات تتجاوز 66 مليار دولار خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، بزيادة تقارب 3 مليارات دولار على الإيرادات المنتظرة لأقسام تداول السندات والعملات والسلع.

ويعكس هذا التحول تغيراً غير مألوف في وول ستريت، حيث اعتاد متداولو السندات الاستحواذ على حصة كبيرة من إيرادات أنشطة الأسواق، بينما يواجهون حالياً احتمال تخلفهم عن زملائهم في تداول الأسهم على مستوى العام بأكمله، وهو ما قد ينعكس على المكافآت السنوية وموازين النفوذ داخل البنوك الاستثمارية.

ارتفاع الفائدة 

تواجه مكاتب تداول الدخل الثابت ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، الذي يؤدي عادة إلى تراجع القيمة السوقية للسندات القائمة، ويحد من إقبال بعض العملاء على تنفيذ الصفقات.

وجاءت هذه الضغوط بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي في سبتمبر الماضي لكبح التضخم، فيما اقتربت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، مطلع أكتوبر، من أعلى مستوياتها في نحو ربع قرن.

وأدى ذلك إلى تراجع إيرادات التداول المرتبطة بأسعار الفائدة ومنتجات الائتمان، بينما أظهرت أنشطة العملات والسلع قدرة أكبر على الصمود أمام تقلبات الأسواق.

ومن بين البنوك الكبرى التي أعلنت نتائجها اليوم الثلاثاء، كان «سيتي غروب» الوحيد الذي تجنب انخفاض إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت، في حين سجل منافسوه أداءً أضعف في هذه الأنشطة.

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد أمام رسم بياني لحركة الأسهم والسندات في صورة توضيحية التقطت يوم 8 فبراير 2021.

ارتفاع عوائد السندات الأميركية يسهم في كبح الطلب على الإسكان والسيارات

تداول الأسهم يسجل مستويات قياسية

في المقابل، استفادت أقسام الأسهم من نشاط المستثمرين المؤسسيين وصناديق التحوط، إلى جانب النمو القوي في خدمات الوساطة الرئيسية التي تقدم التمويل وتنفيذ الصفقات وخدمات أخرى لكبار المستثمرين.

وسجل متداولو الأسهم في «غولدمان ساكس» خلال العام الجاري اثنين من أفضل الأرباع الفصلية في تاريخهم، بينما حقق قسم تداول الأسهم في «جيه بي مورغان تشيس» أفضل أداء له على الإطلاق خلال الربع الثالث، مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 49% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة «غولدمان ساكس»، ديفيد سولومون، إن «المخاوف التي سادت قبل سنوات بشأن تأثير التحول إلى التداول الإلكتروني في أعمال الأسهم لم تتحقق بالصورة التي توقعها البعض».

وأوضح أن «الفرص المتاحة للبنك في هذا القطاع أصبحت أكبر مما كان يمكن تصوره سابقاً، بالنظر إلى نمو إيرادات الأسهم والتعديلات التي أدخلتها المجموعة على أعمالها».

ويمثل هذا الأداء تحدياً للتصور التقليدي بأن انتشار أنظمة التداول الآلي سيؤدي تدريجياً إلى تآكل رسوم التداول وإيرادات البنوك من الأسهم.

واستندت تقديرات الأشهر الـ9 الأولى إلى النتائج التي أعلنتها 3 بنوك كبرى اليوم الثلاثاء، إلى جانب توقعات المحللين لنتائج «بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي»، المقرر صدورها الأربعاء.

البنوك تستفيد من ارتفاع الفائدة

ورغم الضغوط التي تواجه أنشطة تداول السندات، فإن ارتفاع أسعار الفائدة منح البنوك الأميركية دفعة قوية في أعمال الإقراض التقليدية.

وسجلت بنوك «جيه بي مورغان» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو» إيرادات قياسية مجتمعة من الإقراض خلال الربع الثالث، مستفيدة من استمرار طلب العملاء على التمويل رغم زيادة تكاليف الاقتراض.

كما استفاد «سيتي غروب» من الأداء القوي لقسم الخدمات الذي يساعد الشركات والحكومات على تحويل الأموال وإدارة السيولة، ما أسهم في دعم أرباح المجموعة.

ومع ذلك، تراجعت أسهم معظم البنوك الأميركية الكبرى عقب بدء إعلان نتائج الأعمال الفصلية الثلاثاء، وسط تقييم المستثمرين لتباين الأداء بين أنشطة التداول والإقراض.

ووصف محللون بقيادة براين فوران في شركة «ترويست فاينانشال» أداء أنشطة الأسواق داخل البنوك بأنه يعكس واقعين مختلفين، في إشارة إلى الفجوة المتزايدة بين قوة تداول الأسهم وضعف بعض أنشطة الدخل الثابت.

وأشار المحللون إلى أن النظرة الأكثر تفاؤلاً للقطاع المصرفي تستند إلى تحسن توقعات صافي دخل الفوائد، وقوة العوائد ورؤوس الأموال، واستمرار الإنفاق الاستهلاكي.

ويضع هذا التباين بنوك وول ستريت أمام معادلة جديدة، إذ إن أسعار الفائدة المرتفعة التي تضغط على تداول السندات تسهم في الوقت نفسه في تعزيز أرباح الإقراض، بينما تواصل أقسام الأسهم اقتناص حصة أكبر من إيرادات الأسواق، في تحول قد يعيد ترتيب أولويات البنوك الاستثمارية ومكافآت المتداولين خلال الفترة المقبلة.

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي، في صورة توضيحية ملتُقطتة يوم 10 مارس 2023.

الدولار يتحصن بالسندات.. حرب الطاقة تضع «الفيدرالي» أمام اختبار التضخم

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف