logo
بورصات عالمية

الأوضاع الجيوسياسة والذكاء الاصطناعي يشعلان تقلبات الأسواق في 2026

الأوضاع الجيوسياسة والذكاء الاصطناعي يشعلان تقلبات الأسواق في 2026
متعاملون يراقبون تحركات الأسهم في بورصة «وول ستريت» بنيويورك، الولايات المتحدة، يوم 17 أبريل 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أظهر استطلاع أجرته «جي بي مورغان تشيس» أن تصاعد الصدامات بين القوى العالمية سيؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق خلال العام الجاري، في وقت يضع فيه المتعاملون أيضاً تطورات الذكاء الاصطناعي في صدارة اهتماماتهم.

وبحسب الاستطلاع السنوي للتداول الإلكتروني الذي أجراه البنك في «وول ستريت»، يرى 41% من المشاركين أن التوترات الجيوسياسية ستكون العامل الأكثر تأثيراً في الأسواق المالية هذا العام، وهي نسبة تضاعفت بأكثر من الضعف مقارنة بعام 2025. وجاءت الابتكارات التكنولوجية، وعلى رأسها تطورات الذكاء الاصطناعي، في المرتبة الثانية بنسبة 19%، تلتها سياسات أسعار الفائدة بنسبة 13%.

وقال تشي نزيلو، رئيس مجموعة التداول الكمي والبحوث الجديدة في «جي بي مورغان» لوكالة «بلومبيرغ»: «ما يبرز بوضوح هو التركيز على التوترات الجيوسياسية الناشئة والمستمرة، ما يشير إلى أن السوق لا تتوقع حلاً سريعاً للوضع الراهن».

وأضاف أن ذلك «يرتبط بمخاوف من استمرار التقلبات، إذ ينصبّ قلق العملاء أساساً على التكلفة المتوقعة لتسييل المراكز». 

أخبار ذات صلة

صورة مركبة للتعبير عن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الخدمات اللوجستية ونظم المعلومات الجغرافية

هل تواصل مخاوف الذكاء الاصطناعي الضغط بقوة على أسهم البرمجيات؟

بؤر ساخنة 

يقدّم الاستطلاع، الذي أُجري في يناير وشمل 955 متداولاً مؤسسياً ومحترفاً من مختلف أنحاء العالم، لمحة عن توجهات الأسواق في مطلع 2026، وهو عام شهد بالفعل تصعيداً في التوترات الجيوسياسية وموجة بيع في الأسهم مدفوعة بمخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إحداث اضطراب واسع في قطاعات كاملة.

ومن بين التطورات التي فاجأت المستثمرين هذا العام، تحرك الولايات المتحدة بشكل أحادي لاعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، إضافة إلى مساعي الرئيس دونالد ترامب لفرض سيطرة أميركية على غرينلاند. ويأتي ذلك فوق بؤر توتر معروفة، مثل الحرب المستمرة في أوكرانيا، وهدنة هشة بين إسرائيل و«حماس»، واستمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وفي ظل هذه المعطيات، يعيد المستثمرون عبر مختلف فئات الأصول ضبط استراتيجياتهم. فقد شهدت صناديق الأسواق الناشئة، على سبيل المثال، تدفقات نحو دول أميركا اللاتينية المتحالفة مع ترامب، في وقت يسعى فيه إلى توسيع النفوذ الأميركي في المنطقة. في المقابل، تراجع الدولار بعد تهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية ضمن مساعيها المتعلقة بغرينلاند الشهر الماضي.

المعادن النفيسة 

لم تتعرض أي فئة أصول لتقلبات بفعل عناوين هذا العام بقدر ما تعرضت له المعادن النفيسة. فبعد موجة صعود قياسية مدفوعة بالطلب المضاربي، توقفت المكاسب سريعاً في نهاية يناير، إذ سجّلت الفضة أكبر هبوط يومي في تاريخها، بينما تراجع الذهب بأكبر وتيرة منذ عام 2013.

وعزا نزيلو هذه التحركات إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية واحتمال فرض رسوم جمركية، فضلاً عن جدل أوسع بشأن «دور المعادن النفيسة كمخزن للقيمة مقارنة بالأصول المشفرة أو العملات الورقية». وأشار إلى أن «جي بي مورغان» عالج أحجام تداول قياسية لعملائه في المعادن النفيسة خلال موجة التقلب الأخيرة.

أخبار ذات صلة

مفهوم الذكاء الاصطناعي، والمساعد الافتراضي، وخدمة العملاء، والتحول الرقمي، والبرمجة والتكنولوجيا المستقبلية.

بعد فورة الذكاء الاصطناعي.. لماذا فشلت 95% من الشركات في تحقيق عائد؟

الذكاء الاصطناعي 

في المقابل، يُتوقع أن يكون الذكاء الاصطناعي التوليدي التكنولوجيا الأكثر تأثيراً في أنشطة التداول خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع سعي المؤسسات إلى توظيف أحدث برمجيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز ميزتها التنافسية. وكان إطلاق شركة «أنثروبيك» نموذجاً قادراً على إجراء أبحاث مالية قد أدى الأسبوع الماضي إلى تراجع أسهم عدد من شركات الخدمات.

وقال إيدي وين، الرئيس العالمي للأسواق الرقمية في «جي بي مورغان»، إن التقدم في نماذج اللغة الكبيرة يعني أن المواد التي يكتبها البشر — مثل أبحاث الاستثمار وتعليقات التداول — يمكن تحويلها بشكل متزايد إلى مدخلات قابلة للقراءة الآلية ضمن أنظمة التداول.

وأضاف: «يساعدنا الذكاء الاصطناعي التوليدي على ردم الفجوة بين المحتوى غير المنظم والبيانات المنظمة. ونشهد هذا التطور على جانب المؤسسات المالية وكذلك لدى عملائنا».

وأجمع جميع المشاركين في الاستطلاع على أنهم يعتزمون زيادة نشاطهم في التداول الإلكتروني، مواصلةً لاتجاه مستمر منذ سنوات عبر مختلف فئات الأصول، حتى في الأدوات الأقل سيولة.

وفي ما يتعلق بالأسواق الرقمية، اعتُبرت الأصول المُرمّزة أكبر فرصة، إذ اختارها 48% من المشاركين من جانب المؤسسات البائعة و33% من جانب المؤسسات المستثمرة، متقدمة على العملات المشفرة والعملات المستقرة ورموز الودائع.

ورغم أن البنوك الكبرى ووجهات السوق الأخرى تختبر تقنيات «بلوك تشين» منذ أكثر من عقد، فإن أحجام التداول في الأصول المُرمّزة لا تزال ضئيلة مقارنة بنظيراتها التقليدية، فيما تقوم الفكرة على جعل المعاملات وحفظ السجلات أسرع وأقل كلفة.

وختم وين قائلاً: «لا تزال الأصول الرقمية تستقطب اهتماماً كبيراً عبر السوق. وفي محادثاتنا الأخيرة مع العملاء، أشار معظمهم إلى نيتهم استكشاف استخدامات تتعلق بالتداول أو الحفظ أو التمويل، إلا أن الانخراط لا يزال انتقائياً وفي إطار استكشافي إلى حد بعيد».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف