
تراجعت أسهم الأسواق الناشئة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متخليةً عن مستوياتها القياسية التي سجلتها مؤخراً، في ظل موجة بيع واسعة لأسهم قطاع التكنولوجيا وارتفاع أسعار النفط، ما أثر سلباً على معنويات المستثمرين.
وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة بنسبة 0.6%، وذلك بعد يوم واحد فقط من استعادته أعلى مستوياته القياسية المسجلة قبل اندلاع الحرب في إيران. ومع دخول النزاع شهره الثالث، تواصل الأسواق التأرجح بين التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، والمخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار.
تزامن هذا التراجع مع تجدد المخاوف بشأن تقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي، عقب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال حول شركة «أوبن إيه آي»، ما أثار القلق من احتمال تضخم فقاعة هذا القطاع.
وتأثرت أسهم كبرى شركات التكنولوجيا في الأسواق الناشئة، حيث انخفض سهم شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات بنسبة 2.2%، وهي الشركة التي تمثل نحو 13% من مؤشر الأسواق الناشئة. كما تراجعت أسهم مجموعة علي بابا وسامسونغ للإلكترونيات بأكثر من 1% لكل منهما.
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من التضخم، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية للارتفاع، وعزز قوة الدولار، الأمر الذي انعكس سلباً على عملات الأسواق الناشئة. وتراجع مؤشر عملات الأسواق الناشئة بنسبة 0.3%، في حين سجل البيزو الفلبيني أدنى مستوى له على الإطلاق، وتعرض البات التايلندي لضغوط بعد خفض توقعات النمو، كما انخفض الراند الجنوب إفريقي بنحو 0.5%.
وامتدت الضغوط إلى أسواق السندات، حيث ارتفعت عوائد السندات الإندونيسية لأجل 10 سنوات لأطول سلسلة صعود في أكثر من ثلاثة أشهر، كما صعدت عوائد السندات في جنوب إفريقيا إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع.
كان البنك الاحتياطي في جنوب إفريقيا قد أشار إلى أن بقاء أسعار النفط قرب 100 دولار لفترة طويلة قد يستدعي رفع أسعار الفائدة.
في أوروبا، من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي المجري على أسعار الفائدة دون تغيير في أول اجتماع له منذ الانتخابات الأخيرة التي أنهت حكم رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان الممتد لـ16 عاماً. وارتفعت عوائد السندات المجرية لأجل 10 سنوات، فيما تراجع الفورنت مقابل اليورو.
وفي آسيا، تدرس الصين إصدار سندات سيادية خضراء في لندن خلال العام الجاري، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضورها في أسواق الدين العالمية وتمويل مشروعات المناخ.
كما رفعت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية للاقتصاد الصيني إلى مستقرة.
في سياق متصل، تختبر صربيا شهية المستثمرين عبر طرح سندات خضراء مقومة باليورو لأجل 12 عاماً، إلى جانب إصدارات أخرى لأجل خمس سنوات باليورو وعشر سنوات بالدولار.
تعكس تحركات الأسواق الناشئة حالة من الحذر المتزايد لدى المستثمرين، في ظل تداخل عوامل عدة، أبرزها تقلبات قطاع التكنولوجيا، وارتفاع أسعار النفط، واستمرار التوترات الجيوسياسية، ما قد يحد من زخم الصعود في المدى القريب رغم الأسس الاقتصادية الداعمة على المدى الأطول.