
تتجه عملات الأسواق الناشئة إلى تسجيل مكاسب قوية خلال الربع الحالي، في وقت تتراجع فيه سندات الخزانة الأميركية، في تحول يعكس انفصالاً متزايداً بين أداء الأصول، وفقاً لما أوردته وكالة «بلومبرغ».
وقالت «بلومبرغ» إن الارتباط بين سندات الخزانة الأميركية وعملات الأسواق الناشئة تجاوز أكثر مستوياته سلبية منذ الربع الأول من 2022، بحسب بيانات جمعتها الوكالة، مع استمرار الضغوط على السندات طويلة الأجل بسبب المخاوف المتعلقة بمسار الدين الحكومي الأميركي.
وتتجه مؤشرات سندات الخزانة إلى تسجيل خسارة فصلية، في ظل إقبال المستثمرين على بيع السندات طويلة الأجل، بينما يمضي مؤشر «إم إس سي آي» للعملات في الأسواق الناشئة نحو تحقيق أكبر مكاسب فصلية له منذ أكثر من عام، بحسب «بلومبرغ».
أوضحت الوكالة أن الأسواق الناشئة اجتذبت تدفقات استثمارية عالمية منذ بداية العام، مع بحث المستثمرين عن عوائد أعلى وتنويع محافظهم بعيداً عن الأصول المقومة بالدولار.
وعادة ما تؤدي زيادة عوائد السندات الأميركية إلى تقليص جاذبية عملات الأسواق الناشئة، إلا أن هذه العلاقة شهدت تحولاً في الفترة الأخيرة، مع تعرض سندات الخزانة لضغوط لا ترتبط فقط بتوجه متشدد من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفقاً لــ«بلومبرغ».
ويرى المستثمرون بشكل متزايد أن الحكومة الأميركية قد تتعامل مع أعباء الدين والعجز من خلال سياسات تضخمية وتيسيرية، مثل إعادة شراء السندات، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للدولار.
أشارت «بلومبرغ» إلى أن انخفاض قيمة الدولار يجعل السلع أقل تكلفة بالنسبة إلى الدول التي تستخدم عملات أخرى، وهو ما يمكن أن يعزز الطلب عليها.
وتشهد عملات الأسواق الناشئة المصدرة للسلع، ومن بينها جنوب أفريقيا وكولومبيا وتشيلي، أكبر المكاسب خلال الشهر الحالي.
وقال رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في «مونيكس يوروب» نيك ريس إن تداولات تراجع قيمة الدولار تجعل الأسواق الناشئة أكثر جاذبية مقارنة بالأسواق المتقدمة، كما تجعل السلع أكثر جاذبية من الأسهم أو السندات.
وأضاف أنه إذا استمرت المخاوف بشأن تراجع قيمة الدولار في الارتفاع، فإن ذلك سيخلق بيئة داعمة لعملات السلع بشكل عام، إلى جانب أي تحول بعيداً عن عملات مجموعة العشر أو الدولار تحديداً.