
تحض صناديق الاستثمار التركية السلطات على اتخاذ إجراءات صارمة ضد أنشطة التلاعب والتداول غير المعتادة التي أدت إلى ارتفاع أسعار بعض الأسهم ووضعت البلاد في خطر الاستبعاد من المؤشرات الرئيسية للأسهم، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
وأفاد خمسة مديري صناديق استثمارية لوكالة «بلومبرغ» الإخبارية بأن مديري صناديق يشرفون على بعض أكبر صناديق الاستثمار المشتركة في البلاد يفضلون اتخاذ إجراءات أكثر صرامة من تلك التي اقترحها مجلس أسواق رأس المال لمكافحة التلاعب. وتشمل هذه الإجراءات فرض عقوبات أشد وتقييد نشاط صناديق التحوط في بعض الأدوات المالية، وقد نوقشت بعض هذه المقترحات في اجتماعات مع الهيئة التنظيمية ووزارة المالية وهيئات حكومية أخرى، بحسب قولهم.
ولم ترد الهيئة التنظيمية، المعروفة محلياً باسم SPK، على هذه الملاحظات حتى الآن، وفقاً للمصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع. وكانت الهيئة قد شاركت مسودات مقترحات مع المستثمرين في فبراير الماضي، وامتنعت عن التعليق عند تواصل «بلومبرغ» معها.
وتتعلق المخاوف بالمكاسب الهائلة التي شهدتها الأسهم التركية في السنوات الأخيرة، والتي تجاوزت 1000% في بعض الحالات، لا سيما في أسهم الشركات الصغيرة ذات السيولة المنخفضة، بالإضافة إلى بعض الاستراتيجيات التي تستخدمها الصناديق التي تحقق استثماراتها عوائد مرتفعة بشكل غير معتاد خلال فترة قصيرة. وبينما كان مؤشر بورصة إسطنبول 100 (BIST 100) من بين أفضل المؤشرات أداءً في العالم خلال النصف الأول من عام 2026، إلا أن مكاسبه كانت مدفوعة بارتفاعات استثنائية في عدد قليل من الأسهم.
وقد أثارت هذه التقلبات مخاوف لدى مزودي المؤشرات «إم إس سي آي» و«إس اند بي داو جونز» بشأن التداول المنسق في الأسهم التركية، حيث أشارا إلى أنه بدون مزيد من الشفافية من جانب المساهمين، قد تُستبعد تركيا من مؤشرات الأسهم التي تتبع الأسواق الناشئة. وبدلاً من ذلك، قد يُعاد تصنيف تركيا ضمن الأسواق المبتدئة (Frontier Markets)، وهي خطوة من المرجح أن تُقلل بشكل حاد من تدفقات الاستثمار الأجنبي.
وتبلغ القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة في مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة 29.4 تريليون دولار، أي أكثر من 40 ضعفاً مقارنةً بمؤشر الأسواق المبتدئة الذي يتجاوز 700 مليار دولار بقليل، وفقاً لبيانات جمعتها «بلومبرغ».
وقال مراد غولكان، الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم جي كابيتال أدفازورز»، إن هيئة الرقابة المالية بحاجة إلى اتخاذ إجراءات ضد التلاعب الصارخ الجاري حالياً، مسلطاً الضوء أيضاً على المخاطر التي تواجه المستثمرين الأفراد المحليين. وقد اكتسبت بعض الصناديق المحلية ذات العوائد الفلكية شعبيةً واسعةً بين صغار المتداولين.
وأضاف غولكان في مقابلة هاتفية: «تتمثل المسؤولية الأساسية للهيئة التنظيمية في الحفاظ على ثقة الجمهور في النظام المالي».
وقال مستثمر آخر مقيم في إسطنبول، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن أكثر ما يقلقه هو «العوائد المرتفعة بشكل غير معتاد والمستمرة للصناديق، والتي تُعزى إلى ما وصفه بالتلاعب المكثف بأسعار الأسهم، الأمر الذي يجذب آلاف المستثمرين الإضافيين إلى تلك الصناديق».