أوروبا تفتح على ارتفاع جماعي باستثناء فوتسي
العقود الآجلة الأميركية لم تحسم موقفها حتى الآن

سجلت أسهم اليابان مستويات قياسية، مع تجاهل المستثمرين النكسات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أن المخاوف بشأن الشرق الأوسط أبقت أسعار النفط مرتفعة.
ويبدو أن الأسهم تراهن على تقارير أميركية أفادت بأن إيران قدمت اقتراحاً جديداً للولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع اقتراح تأجيل المحادثات النووية، وهو ما ألمح إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
في غضون ذلك، صمدت معنويات المتداولين رغم إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم السبت خطط إرسال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد في باكستان، لإجراء مفاوضات مع إيران.
ويرى محللون أن هذا التناقض بين المخاطر الجيوسياسية وتسعير الأسهم يعكس فجوة متزايدة بين الواقع الاقتصادي وسلوك الأسواق، ورغبة المتداولين في المخاطرة.
ويعكس تجاوز نيكاي مستوى 60 ألف نقطة حالة تسعير مبكر لاحتمال تهدئة جيوسياسية، أكثر من كونه انعكاساً لتحسن فعلي في الأساسيات الاقتصادية.
لكن هذا الصعود، رغم قوته، يظل صعوداً معلقاً على روايات أكثر مما هو مبني على يقين اقتصادي، وهو ما يجعل السؤال مفتوحاً: هل تعيش الأسهم مرحلة إعادة تسعير.. أو مرحلة انفصال عن الواقع؟
تظل شركات التكنولوجيا في بؤرة الأحداث، إذ تثير خسائر الوظائف الناجمة عن الذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن التوظيف، حيث أعلنت شركتا «ميتا» و«مايكروسوفت» الأسبوع الماضي عن تسريح أكثر من 20 ألف موظف.
ويرى محللون أن القلق يتزايد بشأن تلك التسريحات الضخمة قبل الإعلان عن النتائج المالية لتلك الشركات هذا الأسبوع، خاصة بعد إنفاق مئات المليارات من الدولارات سنوياً لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، وفرت الأرباح القياسية للشركات الصناعية في الصين بيئة من التفاؤل بشأن تجاوز مؤقت لثاني أكبر اقتصاد في العالم تداعيات حرب إيران وأزمة تعثر الإمدادات النفطية مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.
وفي الاتجاه نفسه، سارت الأسواق الأوروبية على خطى آسيا في افتتاح هادئ يميل إلى الصعود، وجاءت افتتاحات الأسواق على النحو الآتي:
تباينت العقود الآجلة الأميركية خلال تعاملات اليوم الاثنين، في حين أغلقت الأسواق في «وول ستريت» يوم الجمعة الماضي عند مستويات قياسية.
ويرى محللون أن هذا التذبذب المحدود في العقود الآجلة يعكس حالة ترقب أكثر من كونه اتجاهاً واضحاً، في ظل غياب رؤية حاسمة لمسار الفائدة الأميركية خلال الأسابيع المقبلة.
وأغلقت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» عند مستويات ارتفاع غير مسبوقة يوم الجمعة، بعد أن أعلنت شركة «إنتل» عن تخطي توقعات الأرباح، مدعومة بالطلب المتزايد في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ويعزز هذا المشهد حالة انفصال نسبي بين معنويات الأسهم والمخاطر الكلية في الاقتصاد العالمي، إذ تتصاعد التوترات الجيوسياسية، فيما تظل الخلفية الاقتصادية أقل قدرة على كبح شهية المخاطر.
في ترجيح لانفراجة سياسية، ارتفع المؤشر نيكاي الياباني ليغلق فوق 60 ألف نقطة للمرة الأولى اليوم الاثنين، إذ طغى التفاؤل بشأن احتمال عودة المفاوضات والنتائج المالية لأعمال الشركات على المخاوف بشأن الأزمة في الشرق الأوسط.
وقفز سهما شركتي «كاينس» المتخصصة في توفير أنظمة التصنيع الآلية بالمصانع و«فانوك» لتصنيع روبوتات المصانع إلى أقصى حد مسموح به في التداول اليومي بنحو 16% بعد أن أعلنتا تسجيل أرباح أفضل من التوقعات.
قالت محللة الأسهم في «نومورا للأوراق المالية» ماكي ساودا: «قادت الأسهم المرتبطة بإعلانات النتائج المالية، بالإضافة إلى أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، السوق نحو الارتفاع»؛ ما يعكس أن المحركات الحالية للسوق أقرب إلى التسعير النفسي منه إلى الأساسيات الاقتصادية.
لفتت إلى أن المؤشر نيكاي انخفض بعد وقت قصير من فتح التداول، لكنه انتعش بقوة عقب تقرير نشره موقع أكسيوس وورد فيه أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب، ولم تعقد مفاوضات بين الجانبين في مطلع الأسبوع.
وقالت ساودا في مذكرة للعملاء: «بما أن 60 ألف نقطة تمثل علامة فارقة نفسية، فمن المرجح أن عدداً من المستثمرين يراقبون هذا المستوى، لذا قد تظهر عمليات جني أرباح حول هذا النطاق».
وأضافت: «سيشهد هذا الأسبوع تدفقاً مستمراً لتقارير نتائج الأعمال المالية من شركات كبرى في اليابان والولايات المتحدة، لذا سيتجه اهتمام السوق بشكل طبيعي نحو هذه النتائج».