أرباح القطاع الصناعي ترتفع 15.8% في مارس
نفط إيران يوفر الحماية لأكبر مستورد في العالم

رغم اضطرابات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق النفط العالمية وارتفاع تكاليف المواد الخام بشكل كبير، حققت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في ستة أشهر، خلال مارس الماضي، وأفضل بداية فصلية في نحو تسع سنوات.
أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، اليوم الاثنين، أن أرباح الصناعة قفزت بنسبة 15.8% مقارنة بالعام السابق في مارس.
يأتي هذا النمو بأسرع وتيرة منذ سبتمبر من العام الماضي، متسارعاً من الارتفاع بنسبة 15.2% في أول شهرين من هذا العام.
في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، ارتفعت أرباح الشركات بنسبة 15.5%، وهي أسرع بداية لعام منذ عام 2017، باستثناء الارتفاع الحاد الذي سببه الوباء في عام 2021.
أشار كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء، يو وينينغ، إلى ارتفاع الأرباح في قطاعي المعدات والتصنيع عالي التقنية، حيث ارتفعت الأرباح بنسبة 21% و47.4% في الربع الأول على التوالي.
وأضاف كبير الإحصائيين في بيان اليوم: «أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات إلى نمو هائل في الأرباح عبر العديد من القطاعات الفرعية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام».
ارتفعت أرباح مصنعي الألياف الضوئية بنسبة 336.8% مقارنة بالعام السابق، بينما حقق مصنعو الإلكترونيات الضوئية وأجهزة العرض مكاسب بنسبة 43% و36.3% على التوالي.
كما أسهم الطلب على المنتجات الذكية في رفع الأرباح في مختلف الصناعات الناشئة، بما في ذلك مصنعو الطائرات دون طيار الذين حققوا مكاسب ربحية بنسبة 53.8%، وغيرهم من مصنعي الأجهزة الاستهلاكية الذكية.
ارتفعت أرباح منتجي المواد الخام بنسبة 77.9% في الربع الأول مقارنة بالعام الماضي، مع تحول مصافي النفط إلى الربحية.
هذا التحول يعكس انتقالاً تدريجياً في مركز الربحية داخل الاقتصاد الصناعي الصيني من القطاعات التقليدية إلى القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة الجديدة.
أسهمت مجموعة من الصناعات الإستراتيجية الناشئة، مثل: صناعة الطيران والفضاء والطاقة الجديدة وتكنولوجيا المعلومات من الجيل التالي، في زيادة أرباح شركات المعادن غير الحديدية بنسبة 116.7%، وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء.
يأتي هذا الارتفاع بعد فترة من الاستقرار في عام 2025، عندما حققت أرباح الشركات الصناعية نمواً متواضعاً بنسبة 0.6% بعد ثلاث سنوات متتالية من الانخفاضات السنوية.
أشار رئيس قسم الاقتصاد في شركة «بينبوينت لإدارة الأصول»، تشيوي تشانغ، إلى أن تحسن ربحية المصنّعين يعود جزئياً إلى قوة الصادرات.
في الربع الأول، نمت صادرات الصين بنسبة 14.7% مقارنة بالعام السابق بالدولار الأميركي، وهو أسرع معدل نمو منذ أوائل عام 2022.
قال تشانغ إن الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر مع ذلك في الاقتصاد في الربع الثاني، حيث تشكل أسعار الطاقة المرتفعة وضعف الطلب الخارجي رياحاً معاكسة متزايدة للمصدرين، ويعني ذلك أن تأثير الحرب لم يعد مباشراً فقط عبر أسعار النفط، بل عبر سلاسل الإمداد والتجارة العالمية أيضاً
جاءت الأرباح المتزايدة حتى مع بدء ارتفاع أسعار النفط في التسرب إلى الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى زيادة تكاليف الاستيراد وتهديد هوامش الربح للمصنعين الذين يعتمدون على مواد خام معينة، وفقاً لتشانغ.
ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 48% منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير؛ ما أدى إلى ارتفاع تكاليف المواد الكيميائية والألياف والبلاستيك في جميع أنحاء سلسلة التوريد العالمية.
وفقاً لكبير الاقتصاديين الصينيين في «مورغان ستانلي» روبن شينغ، فإن مزيج الطاقة في الصين، الذي يعتمد بشكل كبير على الفحم والطاقة المتجددة، قد وفر حاجزاً هيكلياً ضد تقلبات أسعار النفط، هذا العامل الهيكلي يمنح بكين مساحة حركة أوسع مقارنة بالاقتصادات الصناعية الأخرى الأكثر اعتماداً على النفط الخام.
أشار شينغ في مذكرة يوم الاثنين إلى أن نحو 70% من الشركات أشارت في استطلاع شمل 32 قطاعاً إلى صدمات تكلفة أقل واضطرابات إنتاج أقل مقارنة بنظرائها العالميين.
وقال شينغ: «الصين في وضع أفضل نسبياً وقد تستحوذ على مليارات من مكاسب حصة سوق التصدير في ظل صدمة طاقة كبيرة ولكنها ليست شديدة».
ومع ذلك، فإن الاقتصاد ليس بمنأى تماماً عن التداعيات الأوسع، حيث إن تباطؤ الطلب العالمي قد يحد من زخم الصادرات، في حين أن ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة يضغط على هوامش الربح في مراحل لاحقة من سلسلة التوريد، بحسب شينغ.
كانت أرباح الشركات تعاني بالفعل من ضغوط، حيث أدى التراجع المطول في سوق العقارات وسوق العمل الكئيب إلى الضغط على الطلب المحلي؛ ما أدى إلى تأجيج حروب الأسعار في مختلف القطاعات.
أسهم الارتفاع الأخير في أسعار المعادن وجهود بكين لكبح جماح الطاقة الإنتاجية الزائدة والحد من المنافسة الشرسة في تخفيف الضغط الانكماشي في الاقتصاد، وفقاً لشينغ من «مورغان ستانلي».
تحول نمو أسعار المنتجين في الصين إلى إيجابي في مارس، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط، مسجلاً بذلك أول توسع منذ أكثر من ثلاث سنوات، ومنهياً أطول فترة انكماش منذ عقود.
وفرت المخزونات البرية الضخمة من النفط الإيراني والنفط الخام على متن ناقلات النفط في البحر بعض الأمان لأكبر مستورد للنفط في العالم، وفقاً لتقرير «مورغان ستانلي».
إلا أن الحصار البحري الذي فرضته إدارة ترامب على مضيق هرمز في الأسابيع الأخيرة قد يغير حسابات بكين، إذ كان ما يقرب من نصف واردات الصين من النفط يمر عبر هذا الممر المائي قبل اندلاع الحرب.
أعلنت إدارة ترامب يوم الجمعة أنها فرضت عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات؛ ما قد يضر بمصدر طاقة رئيسي يمثل ربع طاقة التكرير الصينية.
تتوقع «مورغان ستانلي» أن يؤدي التأثير التضخمي المعتدل إلى ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في الصين بنسبة 1.2% هذا العام، بعد انخفاضه بنسبة 2.6% العام الماضي.
ومن المتوقع أن ترتفع أسعار المستهلكين بنسبة 0.8% هذا العام، مقارنة بثباتها العام الماضي، لكن الصورة الكلية لا تزال مرهونة بقدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص صدمة الطاقة دون الدخول في موجة تباطؤ جديدة في التجارة الدولية.