logo
اقتصاد

رغم حرب إيران.. شركات الصين تحقق أكبر مفاجأة منذ 2017

الشركات تسجل أسرع وتيرة نمو في ستة أشهر

أرباح القطاع الصناعي ترتفع 15.8% في مارس

نفط إيران يوفر الحماية لأكبر مستورد في العالم

رغم حرب إيران.. شركات الصين تحقق أكبر مفاجأة منذ 2017
خزانات نفط لشركة البترول الوطنية الصينية في داليان، مقاطعة لياونينغ، الصين، 15 أكتوبر 2019.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

رغم اضطرابات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق النفط العالمية وارتفاع تكاليف المواد الخام بشكل كبير، حققت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في ستة أشهر، خلال مارس الماضي، وأفضل بداية فصلية في نحو تسع سنوات.

أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، اليوم الاثنين، أن أرباح الصناعة قفزت بنسبة 15.8% مقارنة بالعام السابق في مارس.

يأتي هذا النمو بأسرع وتيرة منذ سبتمبر من العام الماضي، متسارعاً من الارتفاع بنسبة 15.2% في أول شهرين من هذا العام.

في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، ارتفعت أرباح الشركات بنسبة 15.5%، وهي أسرع بداية لعام منذ عام 2017، باستثناء الارتفاع الحاد الذي سببه الوباء في عام 2021. 

أخبار ذات صلة

الأسواق تترقب اجتماع البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع، بقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي

الدولار في أسبوع الفيدرالي.. هل يُكسر الجمود؟

الذكاء الاصطناعي يصنع الفارق

أشار كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء، يو وينينغ، إلى ارتفاع الأرباح في قطاعي المعدات والتصنيع عالي التقنية، حيث ارتفعت الأرباح بنسبة 21% و47.4% في الربع الأول على التوالي.

وأضاف كبير الإحصائيين في بيان اليوم: «أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات إلى نمو هائل في الأرباح عبر العديد من القطاعات الفرعية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام».

ارتفعت أرباح مصنعي الألياف الضوئية بنسبة 336.8% مقارنة بالعام السابق، بينما حقق مصنعو الإلكترونيات الضوئية وأجهزة العرض مكاسب بنسبة 43% و36.3% على التوالي.

كما أسهم الطلب على المنتجات الذكية في رفع الأرباح في مختلف الصناعات الناشئة، بما في ذلك مصنعو الطائرات دون طيار الذين حققوا مكاسب ربحية بنسبة 53.8%، وغيرهم من مصنعي الأجهزة الاستهلاكية الذكية. 

أخبار ذات صلة

سبائك ذهبية بغرفة صناديق الأمانات في دار الذهب «برو أوروم»، ميونيخ، ألمانيا، يوم 10 يناير 2025.

بين الحرب والنفط والفائدة.. ما الذي يحرك أونصة الذهب الآن؟

شركات النفط إلى الربحية

ارتفعت أرباح منتجي المواد الخام بنسبة 77.9% في الربع الأول مقارنة بالعام الماضي، مع تحول مصافي النفط إلى الربحية.

هذا التحول يعكس انتقالاً تدريجياً في مركز الربحية داخل الاقتصاد الصناعي الصيني من القطاعات التقليدية إلى القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة الجديدة.

أسهمت مجموعة من الصناعات الإستراتيجية الناشئة، مثل: صناعة الطيران والفضاء والطاقة الجديدة وتكنولوجيا المعلومات من الجيل التالي، في زيادة أرباح شركات المعادن غير الحديدية بنسبة 116.7%، وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء.

يأتي هذا الارتفاع بعد فترة من الاستقرار في عام 2025، عندما حققت أرباح الشركات الصناعية نمواً متواضعاً بنسبة 0.6% بعد ثلاث سنوات متتالية من الانخفاضات السنوية. 

أخبار ذات صلة

خام برنت يهبط دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 20 أبريل

مفاوضات تتعثر وعرض إيراني جديد وتوقعات ترتفع.. أين يذهب النفط؟

الصادرات الصينية والحرب

أشار رئيس قسم الاقتصاد في شركة «بينبوينت لإدارة الأصول»، تشيوي تشانغ، إلى أن تحسن ربحية المصنّعين يعود جزئياً إلى قوة الصادرات.

في الربع الأول، نمت صادرات الصين بنسبة 14.7% مقارنة بالعام السابق بالدولار الأميركي، وهو أسرع معدل نمو منذ أوائل عام 2022.

قال تشانغ إن الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر مع ذلك في الاقتصاد في الربع الثاني، حيث تشكل أسعار الطاقة المرتفعة وضعف الطلب الخارجي رياحاً معاكسة متزايدة للمصدرين، ويعني ذلك أن تأثير الحرب لم يعد مباشراً فقط عبر أسعار النفط، بل عبر سلاسل الإمداد والتجارة العالمية أيضاً

خط تجميع سيارة الدفع الرباعي الكهربائية C11 في مصنع شركة Leapmotor الصينية في مقاطعة تشجيانغ الصينية.
خط تجميع سيارة الدفع الرباعي الكهربائية C11 في مصنع شركة Leapmotor الصينية في مقاطعة تشجيانغ الصينية. المصدر: Getty Images

المرونة في ظل صدمة الطاقة

جاءت الأرباح المتزايدة حتى مع بدء ارتفاع أسعار النفط في التسرب إلى الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى زيادة تكاليف الاستيراد وتهديد هوامش الربح للمصنعين الذين يعتمدون على مواد خام معينة، وفقاً لتشانغ.

ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 48% منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير؛ ما أدى إلى ارتفاع تكاليف المواد الكيميائية والألياف والبلاستيك في جميع أنحاء سلسلة التوريد العالمية.

وفقاً لكبير الاقتصاديين الصينيين في «مورغان ستانلي» روبن شينغ، فإن مزيج الطاقة في الصين، الذي يعتمد بشكل كبير على الفحم والطاقة المتجددة، قد وفر حاجزاً هيكلياً ضد تقلبات أسعار النفط، هذا العامل الهيكلي يمنح بكين مساحة حركة أوسع مقارنة بالاقتصادات الصناعية الأخرى الأكثر اعتماداً على النفط الخام. 

أخبار ذات صلة

تجميع روبوتات داخل مركز بكين للابتكار في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر (X-Humanoid)، العاصمة الصينية بكين، 20 مارس 2026.

التفاصيل أقل تفاؤلاً.. هل نجا اقتصاد الصين من صدمة الحرب؟

نجحت في استيعاب الصدمة

أشار شينغ في مذكرة يوم الاثنين إلى أن نحو 70% من الشركات أشارت في استطلاع شمل 32 قطاعاً إلى صدمات تكلفة أقل واضطرابات إنتاج أقل مقارنة بنظرائها العالميين.

وقال شينغ: «الصين في وضع أفضل نسبياً وقد تستحوذ على مليارات من مكاسب حصة سوق التصدير في ظل صدمة طاقة كبيرة ولكنها ليست شديدة».

ومع ذلك، فإن الاقتصاد ليس بمنأى تماماً عن التداعيات الأوسع، حيث إن تباطؤ الطلب العالمي قد يحد من زخم الصادرات، في حين أن ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة يضغط على هوامش الربح في مراحل لاحقة من سلسلة التوريد، بحسب شينغ.

أزمة العقار تظل حاضرة

كانت أرباح الشركات تعاني بالفعل من ضغوط، حيث أدى التراجع المطول في سوق العقارات وسوق العمل الكئيب إلى الضغط على الطلب المحلي؛ ما أدى إلى تأجيج حروب الأسعار في مختلف القطاعات.

أسهم الارتفاع الأخير في أسعار المعادن وجهود بكين لكبح جماح الطاقة الإنتاجية الزائدة والحد من المنافسة الشرسة في تخفيف الضغط الانكماشي في الاقتصاد، وفقاً لشينغ من «مورغان ستانلي».

تحول نمو أسعار المنتجين في الصين إلى إيجابي في مارس، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط، مسجلاً بذلك أول توسع منذ أكثر من ثلاث سنوات، ومنهياً أطول فترة انكماش منذ عقود. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بوسان، كوريا الجنوبية، يوم 30 أكتوبر 2025.

أدنى هدف للنمو منذ عقود.. هل تغير بكين قواعد اللعبة مع واشنطن؟

إيران وبكين.. علاقة وطيدة

وفرت المخزونات البرية الضخمة من النفط الإيراني والنفط الخام على متن ناقلات النفط في البحر بعض الأمان لأكبر مستورد للنفط في العالم، وفقاً لتقرير «مورغان ستانلي».

إلا أن الحصار البحري الذي فرضته إدارة ترامب على مضيق هرمز في الأسابيع الأخيرة قد يغير حسابات بكين، إذ كان ما يقرب من نصف واردات الصين من النفط يمر عبر هذا الممر المائي قبل اندلاع الحرب.

أعلنت إدارة ترامب يوم الجمعة أنها فرضت عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات؛ ما قد يضر بمصدر طاقة رئيسي يمثل ربع طاقة التكرير الصينية.

عمال على خط إنتاج داخل أحد المصانع الصينية
عمال على خط إنتاج داخل أحد المصانع الصينية المصدر: رويترز

ما القادم لثاني أكبر اقتصاد في العالم؟

تتوقع «مورغان ستانلي» أن يؤدي التأثير التضخمي المعتدل إلى ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في الصين بنسبة 1.2% هذا العام، بعد انخفاضه بنسبة 2.6% العام الماضي.

ومن المتوقع أن ترتفع أسعار المستهلكين بنسبة 0.8% هذا العام، مقارنة بثباتها العام الماضي، لكن الصورة الكلية لا تزال مرهونة بقدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص صدمة الطاقة دون الدخول في موجة تباطؤ جديدة في التجارة الدولية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف