
تراجعت معظم أسواق الأسهم العالمية، الثلاثاء، مع تلاشي الآمال في إحراز تقدم نحو تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، ما عزز المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية.
وتزامن ذلك مع صعود عوائد السندات الحكومية إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين، الأمر الذي زاد الضغوط على أسواق الأسهم، في وقت يترقب فيه المستثمرون مسار أسعار الفائدة الأميركية.
ورغم أن بيانات اقتصادية أميركية ضعيفة صدرت هذا الشهر أسهمت في تهدئة المخاوف من اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة قريباً، لا يزال المتعاملون يتوقعون بقاء التضخم أعلى من مستهدفات البنوك المركزية لفترة من الوقت، مع استمرار أزمة الشرق الأوسط واستقرار أسعار النفط الخام قرب 90 دولاراً للبرميل.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 4.70%، وهو مستوى لم يشهده السوق منذ يونيو 2007، أي قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية.
ويمثل ارتفاع تكاليف الاقتراض خبراً سلبياً لملايين المقترضين الأميركيين، كما يزيد الضغوط على شركات التكنولوجيا التي تكثف الاقتراض لتمويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وفي فرنسا، ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2008، الثلاثاء، مع صعود تكاليف الاقتراض في أنحاء أوروبا.
وبعد أن سجلت أو اقتربت من مستويات قياسية مرتفعة الأسبوع الماضي، تراجعت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في بورصة نيويورك خلال تعاملات أواخر الصباح.
وكان مؤشر «ناسداك» الأكثر تراجعاً، منخفضاً بنحو 1.3%، مع هبوط سهم «إنفيديا» بأكثر من 2%، بينما تراجع سهم «إنتل» بأكثر من 7%.
وفي أوروبا، أغلقت بورصتا فرانكفورت وباريس على انخفاض يقارب 1%، بينما صمدت بورصة لندن أمام موجة التراجع، مدعومة بارتفاع أسعار النفط ووجود عدد كبير من شركات الطاقة الكبرى ضمن مؤشر «فوتسي».
وارتفع سهم «بي بي» بنحو 3% عند الإغلاق، فيما صعد سهم «شل» قرابة 2%، ليسجل مؤشر «فوتسي 100» مكاسب هامشية بلغت 0.1%.
وظلت أسعار النفط مرتفعة، الثلاثاء، بعد مكاسب سجلتها في الجلسة السابقة، مع تداول خام برنت القياسي فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل.
وتبدو فرص التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران محدودة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لن يمدد الهدنة البالغة 60 يوماً، بينما وصفت إيران الهدنة بأنها «غير ذات صلة»، معتبرة أن الولايات المتحدة انتهكتها في وقت مبكر.
وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن المسؤولين الإيرانيين «يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنهم لن يبرموا الاتفاق الذي أراه ضرورياً».
ويبدو أن واشنطن وطهران مستعدتان لخوض مواجهة طويلة، وهو ما يثير قلق المستثمرين من احتمال بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول، بما قد يفاقم الضغوط التضخمية ويعقد مهمة البنوك المركزية.
وفي آسيا، تراجعت معظم الأسهم بعد خسائر «وول ستريت» في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر بورصة طوكيو بأكثر من 2%، بينما تراجعت أسواق سيول وتايبيه بأكثر من 1%. في المقابل، سجلت بورصتا هونغ كونغ وشنغهاي مكاسب هامشية.