
سجّل الذهب أكبر انخفاض له منذ اثني عشر عاما، بينما سجّلت الفضة أكبر انخفاض لها منذ فبراير 2021 اليوم الثلاثاء، وسط موجة بيع واسعة النطاق في السوق، عقب ارتفاع استمر أسابيع، دفع المعادن النفيسة إلى مستويات قياسية متتالية.
انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 6.3% ليصل إلى 4082.03 دولارا للأوقية، بينما انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 8.7% ليصل إلى 47.89 دولاا للأوقية، وتراجع البلاتين بأكثر من 7% أيضا، جراء عمليات جني أرباح وارتفاع الدولار الأميركي وتحسّن شهية المستثمرين للمخاطرة في ظل مؤشرات على انفراج محتمل في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وعلى الرغم من هذا التصحيح، لا يزال المعدن النفيس مرتفعاً بنحو 60% منذ مطلع العام، مدعوماً بتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية والطلب القوي من البنوك المركزية وصناديق المؤشرات المتداولة.
وقال محللون في «ساكسو بنك» في مذكرة إن «الفشل للمرة الثالثة في تجاوز مستوى 4,380 دولاراً للأونصة دفع المستثمرين إلى جني الأرباح في الأسواق الآسيوية. ورغم تراجع التوترات التجارية واحتمال إعادة فتح الحكومة الأميركية، فإن الطلب على الأصول الملموسة ما زال قوياً وسط مخاوف من تراجع قيمة العملات».
ويأتي تراجع الذهب في وقت عزز فيه الدولار الأميركي مكاسبه، إذ ارتفع مؤشر الدولار «ICE» بنحو 0.4% ليصل إلى 98.9 نقطة، مواصلاً الصعود لليوم الثالث على التوالي. كما استقرت عوائد السندات الأميركية نسبياً، مع تسجيل العائد على السندات لأجل عامين 3.47%، والعائد على السندات لأجل عشر سنوات 3.98%.
ويُعزى هذا التحسن في الإقبال على المخاطر إلى تفاؤل الأسواق بإحراز تقدم في المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين، وسط توقعات بتجنب فرض الرسوم الجمركية البالغة 100% التي هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتطبيقها على جميع الواردات الصينية اعتباراً من الأول من تشرين الثاني (نوفمبر). كما أشار ترامب إلى أنه يتوقع «اتفاقاً تجارياً عادلاً وعظيماً» بعد اجتماعات قمة «أبيك» في كوريا الجنوبية هذا الشهر.
من جانب آخر، تستمر توقعات خفض الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي في دعم المعدن الأصفر، إذ تسعّر الأسواق احتمالاً يقارب 99% لخفض جديد بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع السياسة النقدية المقرر في 29 و30 تشرين الأول (أكتوبر)، وفقاً لأداة «سي إم إي فيد ووتش».
وفي الوقت ذاته، يدخل إغلاق الحكومة الأميركية أسبوعه الرابع دون بوادر على اتفاق نهائي، رغم تصريحات مستشار البيت الأبيض كيفن هاسيت الذي توقع انتهاء الإغلاق «خلال هذا الأسبوع».
من الناحية الفنية، تظهر الرسوم البيانية للذهب (XAU/USD) على الإطار الزمني لأربع ساعات تشكيل نموذج القمة المزدوجة قرب مستوى 4,380 دولاراً، ما يشير إلى احتمال تصحيح أعمق. ويؤكد كسر هذا المستوى احتمال انعكاس الاتجاه قصير الأجل نحو الهبوط، مع دعم إضافي عند 4,050 دولاراً، حيث تتقاطع المتوسطات المتحركة لـ50 و100 فترة.
كما يشير مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى ضعف الزخم الصعودي، إذ يميل للانخفاض ويُظهر انحرافاً سلبياً مقارنة بحركة السعر، مما يعزز احتمالات استمرار التراجع في المدى القريب.
ورغم هذا التصحيح، يرى محللون أن الصورة العامة للذهب تبقى إيجابية على المدى المتوسط، بدعم من السياسات النقدية الميسّرة، واستمرار الطلب من البنوك المركزية، والمخاطر الجيوسياسية والاقتصادية العالمية التي تُبقي على جاذبية المعدن كملاذ آمن.