
يستعد المستثمرون وصنّاع السياسات لأسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية الأميركية، يتقدّمه تقرير الوظائف لشهر يناير ومؤشر أسعار المستهلكين، وهما من أكثر المؤشرات تأثيراً في توجهات الأسواق والسياسة النقدية.
يصدر تقرير الوظائف يوم الأربعاء في توقيت استثنائي، بعد أن أدى الإغلاق الجزئي للحكومة إلى تأجيل نشره لبضعة أيام. وسيكون التقرير أكثر أهمية من المعتاد، إذ يتضمن المراجعة السنوية لأرقام التوظيف، أو ما يُعرف بتحديث «المرجع الإحصائي»، والذي يُتوقع أن يُظهر خفضاً ملحوظاً في وتيرة نمو الوظائف خلال العام المنتهي في مارس 2025.
ويتوقع اقتصاديون أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بنحو 69 ألف وظيفة في يناير، في أفضل أداء منذ أربعة أشهر، ما قد يخفف المخاوف من مزيد من التباطؤ في سوق العمل. في المقابل، يُرجّح أن يستقر معدل البطالة عند 4.4%، وهو مستوى قريب من أعلى مستوى له في أربع سنوات.
أما بيانات التضخم، المقرّر صدورها يوم الجمعة، فستحظى بمتابعة دقيقة بحثاً عن دلائل إضافية على تراجع الضغوط السعرية. ويتوقع محللون أن يسجّل مقياس التضخم الأساسي – الذي يستثني الغذاء والطاقة – أبطأ وتيرة نمو سنوية له منذ مطلع 2021، بعد أن أربكت بيانات سابقة بفعل الإغلاق الحكومي القياسي العام الماضي.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد قرر في يناير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل مؤشرات على استقرار سوق العمل واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً. ومن المقرر أن يتحدث خلال الأسبوع المقبل كل من عضوي المجلس كريستوفر والر وستيفن ميران، اللذين كانا قد عارضا القرار ودعَوَا إلى خفض إضافي للفائدة.
إلى جانب ذلك، يُنتظر أن تُظهر بيانات حكومية صدورها الثلاثاء استمرار متانة مبيعات التجزئة في ديسمبر، رغم القلق المرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة وهشاشة سوق العمل. ويرى كثير من الاقتصاديين أن إنفاق الأسر سيظل صامداً في المدى القريب، مدعوماً ببدء صرف ردّيات الضرائب السنوية.
في المقابل، لا يزال سوق الإسكان يعاني ضغوط القدرة على الشراء، مع توقعات بتراجع مبيعات المنازل القائمة في يناير، وفق بيانات تصدر عن الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين.