
سجّلت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال ارتفاعاً حادّاً خلال العامين الماضيين، لتتصدّر قائمة أكبر مستوردي الغاز المسال في الشرق الأوسط، متجاوزةً بذلك الكويت التي كانت لسنوات طويلة المستورد الرئيسي في المنطقة، وفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة «بلومبرغ».
وأظهرت البيانات أن مصر استوردت نحو 6.46 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال منذ بداية العام الجاري 2025، مقارنةً بكمّيات شبه معدومة قبل عامين فقط، في حين بلغت واردات الكويت 6.44 مليون طن خلال الفترة نفسها.
جاءت هذه الزيادة في الواردات المصرية نتيجة الارتفاع السريع في الطلب المحلي على الغاز الطبيعي بالتزامن مع تراجع الإنتاج المحلي بنسب مزدوجة الرقم سنوياً، ما دفع القاهرة إلى العودة إلى صفوف الدول المستوردة في عام 2024 لتفادي أزمة في الإمدادات.
تعمل الحكومة المصرية حالياً على تشجيع الشركات الأجنبية على زيادة استثماراتها في قطاع الغاز من خلال السماح لها بتصدير جزء من إنتاجها، وذلك بهدف زيادة الصادرات خلال الأشهر الخمسة المقبلة واستعادة مكانة البلاد كمصدّر للطاقة.
ووفق بيانات تتبّع السفن الصادرة عن «بلومبرغ»، غادرت ناقلة الغاز «إندورانس» ميناء إدكو المصري يوم الجمعة الماضي في ثاني شحنة تصدير خلال شهر أكتوبر، وتتجه حالياً بالقرب من السواحل التركية من دون تحديد وجهتها النهائية. وكانت شحنة أخرى قد غادرت الميناء نفسه في سبتمبر الماضي.
ورغم فقدانها الصدارة الإقليمية، من المتوقع أن تستمر واردات الكويت في الارتفاع، إذ تمتلك البلاد أول وأكبر محطة برية دائمة في المنطقة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال، بطاقة استيعابية تصل إلى 24 مليون طن سنويًّا، وبتكلفة بلغت نحو 2.9 مليار دولار.
وبذلك، تُبرز التطورات الأخيرة تحولاً جوهرياً في خريطة تجارة الطاقة الإقليمية، حيث تحولت مصر من دولة مُصدّرة إلى مستوردة خلال فترة قصيرة نسبيًّا، فيما تواصل الكويت تعزيز بنيتها التحتية لتأمين احتياجاتها المتنامية من الطاقة.