محضر الفيدرالي لم يأتِ في صالح الذهب
الفائدة والسندات والنفط أهم المحركات

تباينت أسعار الذهب اليوم الخميس في جلسة بدأت متقلبة، رغم الارتفاعات القوية أمس، والتي جاءت على وقع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن صفقة سلام قريبة للغاية بين واشنطن وطهران.
لكن بعد تجدد حرب التصريحات، يبدو أن الأسواق أعادت تقييم الحرب الكلامية بين واشنطن وطهران، ليتلاشى التأثير الناجم عن التفاؤل المرتبط باحتمال التوصل إلى اتفاق سلام، لصالح المخاوف من التضخم الناتج عن صعود أسعار النفط وارتفاع أسعار الفائدة العالمية.
انخفضت عائدات سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط أمس الأربعاء، مع تزايد الآمال في أن الولايات المتحدة تقترب من التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في حين ارتفعت مؤشرات الأسهم الرئيسية.
لكن مع تلاشي التأثير الفوري للتفاؤل المفرط بعد التصريحات، يبدو أن السوق أعاد تسعير المشهد، في ظل إبقاء طهران باباً مفتوحاً لاحتمال تجدد الصراع، مع دعم سعر برميل النفط اليوم بعد هبوطه أمس بنحو 6%.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأربعاء إن المفاوضات مع إيران دخلت مراحلها النهائية، لكنه توعد بشن المزيد من الهجمات ما لم توافق إيران على اتفاق، مضيفاً أن واشنطن ربما تنتظر بضعة أيام «للحصول على الإجابات الصحيحة» من طهران.
حذرت إيران من شن هجمات جديدة، وقال الحرس الثوري في بيان: «لو تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى مناطق أبعد من المنطقة».
أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في أبريل أن غالبية صانعي السياسة النقدية في المجلس شعروا بأن تشديد السياسة النقدية سيكون مناسباً على الأرجح إذا ظل التضخم مستمراً فوق المعدل المستهدف البالغ 2%.
وأشار مسؤولو البنك المركزي الأميركي أيضاً إلى أن استقرار معدل البطالة إلى جانب نمو الوظائف بأكثر من المتوقع على مدى شهرين يشيران إلى أن سوق العمل لا يزال قوياً ولا يحتاج إلى خفض أسعار الفائدة لدعمها.
وأكد المحضر تزايد القلق بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن الضغوط التضخمية الناتجة عن حرب إيران، ما يعد تحولاً كبيراً مقارنة ببداية العام، عندما كان البنك المركزي لا يزال يشير إلى أن خفض أسعار الفائدة هو المسار الأكثر احتمالاً في 2026.
في اجتماع أبريل، قرر «الفيدرالي» الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، لكن القرار شهد معارضة من ثلاثة من الأعضاء على الصياغة الواردة في البيان، والتي أشارت إلى استئناف خفض الفائدة في نهاية المطاف.
قال مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدغ فيوتشرز» ديفيد ميجر: «شهدنا انفراجة مؤقتة من الارتفاع المستمر في عوائد السندات، ونتيجة لذلك ارتفعت أسعار الذهب من أدنى مستوياتها الأخيرة».
وشهد عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات تراجعاً طفيفاً، بعدما لامس أعلى مستوى له منذ يناير 2025 هذا الأسبوع، ويؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً.
أضاف ميجر في مذكرة للعملاء: «أي حل للحرب أو فتح مضيق هرمز سيكون إيجابياً لسوق الذهب، إذ من المتوقع انخفاض أسعار الفائدة؛ ما سيشكل فرصة سانحة لسوق الذهب».
منذ بداية حرب إيران في الـ28 من فبراير الماضي، تحولت معادلة الذهب الملاذ الآمن إلى مشهد جديد يقوده برميل النفط، الذي أدى ارتفاعه إلى عودة مخاوف التضخم؛ ما دفع بتوقعات السياسة النقدية التي كانت تميل إلى التيسير قبل الحرب إلى التحول لنقيض متشدد.
قبل الحرب، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 30% ولامس المعدن النفيس مستويات غير مسبوقة متجاوزاً عتبة 5600 دولار للأونصة، وسجل 15 رقماً قياسياً منذ بداية 2026 وحتى منتصف فبراير.
قال أحد كبار محللي السوق في «أواندا» كلفن وونغ: «استمرار تراجعات الذهب قد يرسخ مشاعر سلبية في نفسية المتداولين، نظراً لأن الذهب نفسه لا يزال عالقاً في هذا التكوين المعقد للنطاق الجانبي».
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع بأكثر من 50% أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بحلول ديسمبر المقبل.
قال محللو «إيه إن زد» في مذكرة: «من المرجح أن تستمر توقعات التضخم وارتفاع العوائد وقوة الدولار في الضغط على أسعار الذهب».
أما كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد» تيم ووتر فقال: «يتعرض الذهب لضغوط من جميع الجهات، ويبدو واضحاً أن السوق يميل حالياً إلى تسعير سيناريو الحرب».
أضاف ووتر: «أعاد ارتفاع أسعار النفط التضخم إلى الواجهة؛ ما دفع العوائد والدولار إلى الارتفاع، تاركاً الذهب ضحية مباشرة لتراجع رهانات خفض الفائدة».
خفض بنك «إيه إن زد» السعر المستهدف للذهب بنهاية العام بمقدار 200 دولار، ليصل إلى 5600 دولار بدلاً من 5800 دولار في تقديرات ما قبل الحرب.