وول ستريت تنزلق لليوم الثالث على التوالي
أوروبا تتخلف وعوائد السندات تثير القلق

تراجعت الأسهم العالمية اليوم الأربعاء مع اتساع موجة بيع في آسيا و«وول ستريت»، في إشارة إلى أن الأسواق باتت تتحرك وفق الواقع لا التوقعات وتسعير الاحتمالات.
وبحسب محللين، فإن استمرار الضغط على مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط يبقيان السوق في حالة تسعير فعلي لمخاطر الحرب، حتى في غياب تطورات عسكرية جديدة.
وسط ترقب يُعتبر اختباراً لقطاع الرقائق بعد موجة صعود قوية قادتها أسهم الذكاء الاصطناعي، تتجه الأنظار اليوم إلى «إنفيديا»، الشركة الأعلى قيمة في العالم، والمقرر أن تعلن عن نتائجها في وقت لاحق اليوم.
وكان سهم شركة الرقائق الإلكترونية انخفض أمس 0.77% بعد تراجع 1.3% أول أمس الاثنين.
خلال تعاملات اليوم، وسّع المؤشر «نيكاي» خسائره في جلسة متقلبة، وكان سهم «مجموعة سوفت بنك» من الأكثر تراجعاً، مع جني المستثمرين للأرباح من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي كانت المحرك الرئيسي لارتفاع السوق في الآونة الأخيرة.
قال المحلل الكبير لدى «إيواي كوزمو سكيوريتيز» كازواكي شيمادا: «المشاركون في السوق باعوا الأسهم التي دفعت المؤشر نيكاي إلى مستويات قياسية مرتفعة في وقت سابق من الشهر».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «لكن هذا تعديل مناسب لاعتماد المؤشر نيكاي على مجموعة صغيرة من الأسهم، في وقت تبقى فيه التوترات الجيوسياسية حاضرة مع تأثر اليابان بارتفاع أسعار النفط».
تُعد اليابان من أكثر الاقتصادات تضرراً جراء توقف الملاحة في مضيق هرمز المسؤول عن عبور 20% من إمدادات الطاقة، إذ تحصل طوكيو على أكثر من 90% من احتياجاتها من المنطقة.
قال شيمادا: إن الانخفاضات في قطاع الذكاء الاصطناعي ظلت محدودة قبل إعلان شركة «إنفيديا»، المصنعة لرقائق الذكاء الاصطناعي، عن أرباحها الفصلية في وقت لاحق اليوم.
وأضاف: «إذا كانت نتائج إنفيديا جيدة، فقد تقفز الأسهم في الجلسة التالية».
أغلقت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» على انخفاض أمس بعد ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام.
وترى بنوك استثمار أن تراجع الأسهم يأتي في ظل تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار النفط، وقلق المستثمرين من عدم التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وتكبد المؤشران «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» خسائر للجلسة الثالثة على التوالي مع جني المستثمرين للأرباح بعد موجة صعود قوية بدأت في أواخر مارس.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس: إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى مهاجمة إيران مرة أخرى، وإنه كان على وشك اتخاذ قرار بتوجيه ضربة لها قبل أن يؤجلها.
يتوقع محللو «أي جي» أن تكون الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» هي رفع أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً.
في غضون ذلك، قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.687%، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير 2025، كما انخفضت العقود الأميركية الآجلة بنسبة تراوحت بين 0.2% إلى 0.6%.
وينتظر المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاحقاً اليوم، بحثاً عن إشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية الأميركية، وسط تركيز متزايد على أيّ تحول محتمل في موقف البنك المركزي، في وقت لا يتحرك فيه الدولار بدافع السياسة، بل بقوة النفط.
مع تحول تركيز المستثمرين من السياسة النقدية إلى مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة، يتوقع محللون أن يتجه الفيدرالي نحو إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول لكبح التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.
يأتي ذلك في وقت تواصل فيه حالة الضبابية بشأن اتفاق يضغط على شهية المخاطر، ويدفع المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن.
قال المدير الإداري ومتداول مبيعات الأسهم لدى «روزنبلات سكيوريتيز» مايكل جيمس: «لا يوجد شيء بنّاء يجعلنا نعتقد أن هناك وقفاً لإطلاق النار».
وأضاف: «طالما لا يحدث أي تقدم على هذه الجبهات، سيواصل النفط وعوائد السندات الارتفاع وستزداد مستويات القلق في السوق، وهو ما يضغط على أداء الأسهم».
أغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي على ارتفاع 0.2% عند 611.34 نقطة، ولا يزال يُتداول دون مستويات ما قبل الحرب، مع تخلف المؤشر عن نظرائه على مستوى العالم، إذ حدّ اعتماده على واردات النفط وقلة تعرضه لأسهم الذكاء الاصطناعي من مكاسبه.
استقرت السندات بعد موجة بيع حادة في الجلسات القليلة الماضية، لكن عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات كان يحوم عند أعلى مستوى له في 15 عاماً، مع توقع المتعاملين رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين على الأقل بحلول نهاية العام.
قالت كبيرة محللي السوق في «كابيتال دوت كوم» دانييلا هاثورن: «لا تزال الأسواق مدفوعة بصراع بين الأساسيات القوية ومخاطر الاقتصاد الكلي المتزايدة، لكن النبرة أصبحت أكثر حذراً على نحو ملحوظ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».
وأضافت في مذكرة للعملاء: «استمرت عوائد السندات في الارتفاع؛ ما يعكس المخاوف من أن صعود أسعار الطاقة قد يؤدي إلى استمرار التضخم ويجبر البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة لفترة أطول».
ومع تراجع تأثير الأخبار والتصريحات، تعود الأسواق إلى نقطة الأساس: تسعير المخاطر الفعلية على الأرض، لا التوقعات.