سيطرة المضاربين وشح السيولة وراء تراجعات الفضة
التوقعات تظل إيجابية مع طفرة الذكاء الاصطناعي

تخلت أسعار الفضة عن جميع مكاسبها الصباحية اليوم الاثنين، لتسجل تراجعات حادة تجاوزت التسعة دولارات، وسط تحذيرات من تقلبات شديدة خلال الجلسات الأخيرة من 2025.
ومنذ بداية العام نجحت الفضة، التي غالباً ما يُطلق عليها اسم «معدن الشيطان» بسبب تقلباتها العنيفة وصعوبة تعدينها، في الوصول إلى مستويات قياسية، لتتصدر موجة الصعود التي طالت المعادن الثمينة.
خلال العام الحالي الذي يقترب من نهايته، ارتفع الذهب 72%، والنحاس 38%، بينما زاد البلاديوم بنسبة 90%، كما قفز البلاتين 135%، لكن الفضة كانت الأكثر ارتفاعًا بين المعادن، بنسبة أكثر من 160%.
رغم الهبوط المفاجئ للفضة اليوم، تظل العوامل الأساسية داعمة للمعدن، سواء من جانب الطلب الصناعي أو من طفرة الذكاء الاصطناعي التي تزيد الحاجة إلى الرقائق المجهزة بالفضة.
ومع استمرار المضاربات وتقلبات السوق، يمكن أن تكون التراجعات الحالية فرصة للمستثمرين على المدى الطويل، خصوصًا مع استمرار الزخم الإيجابي للقطاعات التكنولوجية وسعي المستثمرين لتأمين عوائد أعلى.
وفيما يبدو أنها موجة جني أرباح أوسع في سوق المعادن، يأتي تراجع الفضة تزامناً مع موجة جني أرباح شبيهة يتعرض لها الذهب، الذي بلغ أعلى مستوياته خلال تعاملات أمس الاثنين، حين اقترب من اختراق حاجز سعري جديد عند 4600 دولار للأونصة.
كتب المدير الإداري لشركة «غولدسيلفر سنترال»، برايان لان، في مذكرة للعملاء: «ارتفاع سعر الفضة اليوم يعود إلى التدفقات المضاربية، وحتى إن كان مدعوماً منذ بداية العام بفضل زيادة الطلب، فإن التسارع الأخير يشير إلى وجود مضاربات كبيرة».
أضاف: «ضعف الدولار وانخفاض السيولة دفعا المستثمرين إلى البحث عن فئات أصول أخرى تقدّم عوائد أعلى تحوّطا ضدّ المخاطر، وكانت الفضة، التي لا تزال رخيصة مقارنة بالذهب، خيارا مثاليا، لا سيما مع طفرة بناء مراكز البيانات الضخمة».
كما كتب رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، كريس ويستون، في مذكرة للعملاء: «لا شكّ أن هذه سوق ضيقة، والمخزونات تتراجع، والمتداولون يريدون أي فتات من الفضة يمكنهم الحصول عليه».
أضاف ويستون: «تجّار التجزئة يولون اهتماماً بالغاً لارتفاع أسعار الفضة، ولسبب وجيه؛ إذ تسيطر حسابات الاتجاهات والزخم بالكامل على المشهد».
على الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار الفضة، فإن تداولها لا يزال محفوفاً بالمخاطر، وفقاً لتحذير صادر عن خبراء «غولدمان ساكس»، الذين أشاروا إلى أن «الفضة تفتقر إلى دعم مشتريات البنوك المركزية الذي يتمتّع به المعدن الأصفر؛ ما يجعل الإقبال على الذهب أكثر ديمومة».
وكتب خبراء «غولدمان ساكس» في مذكرة: «الفضة أكثر تقلبا من حيث الدورة الاقتصادية، نظرا لاستخدامها الصناعي المكثف؛ ما يجعلها أداة تحوّط أقلّ موثوقية مقارنة بالذهب».
الخبير الاستراتيجي ورئيس «يارديني ريسيرش» كتب في مذكرة للعملاء: «الارتفاع الصاروخي للفضة لا يمكن فهمه من دون الاعتراف بأهمّيتها المتزايدة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».
وقال: «مع تسارع بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وارتفاع الطلب على الرقائق، أصبح المعدن فعلياً لاعباً رئيساً في هذا القطاع».
كما كتب خبراء «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة أن انتقال الذكاء الاصطناعي إلى المركبات ذاتية القيادة والروبوتات والأجهزة الطرفية، من شأنه أن يزيد اعتماد النظام البيئي الإلكتروني الأوسع نطاقاً على المكوّنات الغنية بالفضة.
كذلك أكدوا: «تعتمد مراكز البيانات بشكل متزايد على رقائق الجيل التالي، مثل وحدات معالجة الرسومات ووحدات المعالجة المسرّعة، المجهّزة بأشباه موصلات عالية الأداء، تستخدم الفضة في وصلاتها الداخلية وعمليات التغليف».
خلافاً للتقلبات السعرية والمضاربات التي يتسم بها المعدن الأبيض، توقّع «معهد الفضة» ارتفاعاً كبيراً في الطلب من قطاعات التكنولوجيا سريعة النمو، مثل الألواح الشمسية، السيارات الكهربائية، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل من ارتفاع الفضة أكثر استدامة.
كما كتب خبراء «آي جي» بنك: «بلغت نسبة الذهب إلى الفضة أدنى مستوى لها في أربع سنوات عند 68.5؛ ما يسلّط الضوء على الزخم الجديد الذي تشهده الفضة».
ويشير انخفاض نسبة الذهب إلى الفضة عن متوسطها خلال 25 عاماً إلى أن أساسيات الفضة، ولا سيما الطلب المدفوع بالتكنولوجيا، قد تتمتّع بالاستدامة، وفقًا لخبراء «آي جي» بنك.