طفرة التكنولوجيا عزّزت الصعود في 2025
الأسعار تقفز أكثر من 180% منذ بداية العام

قفزت أسعار الفضة في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين إلى مستويات قياسية جديدة، مع تجاوز سعر الأونصة حاجز الـ80 دولاراً للمرة الأولى في التاريخ، مدعومةً بالطلب القوي من القطاعين الصناعي والاستثماري، وانخفاض المخزونات، والتوتّرات الجيوسياسية.
وبحسب بنوك عالمية، وصل سعر الفضة، التي غالباً ما يُطلق عليها اسم «معدن الشيطان» بسبب تقلّباتها العنيفة وصعوبة تعدينها، إلى مستويات قياسية هذا العام، ولا يزال أمامها المزيد من الارتفاع، في ظل نقص الإمدادات وزيادة الطلب.
يأتي ارتفاع الفضة تزامناً مع طفرة الذكاء الاصطناعي، والإقبال المتزايد على الاستثمار في بناء مراكز البيانات العملاقة، التي تدخل فيها الفضة بشكلٍ رئيس، إلى جانب قفزة في الطلب الصناعي على المعدن، الذي شهد انخفاضاً متزايداً في الإنتاج.
ولكن يبقى السؤال الآن: هل تستطيع الفضة الحفاظ على هذه المستويات القياسية في 2026، أم أن تراجع الزخم التكنولوجي وتشديد الأوضاع المالية قد يعيدان تسعير المعدن عند مستويات أكثر توازناً؟.
في تقرير حديث، توقّع «معهد الفضة» ارتفاعاً كبيراً في الطلب من قطاعات التكنولوجيا سريعة النمو، مثل الألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما كتب خبراء «آي.جي بنك»: «بلغت نسبة الذهب إلى الفضة أدنى مستوى لها في أربع سنوات عند 68.5؛ ما يسلّط الضوء على الزخم الجديد الذي تشهده الفضة».
ويشير انخفاض نسبة الذهب إلى الفضة عن متوسطها خلال 25 عاماً إلى أن أساسيات الفضة، ولا سيما الطلب المدفوع بالتكنولوجيا، قد تتمتّع بالاستدامة، وفقاً لخبراء «آي.جي بنك».
وبحسب خبراء «آي.جي بنك»، يمثّل ارتفاع الفضة إنجازاً وتتويجاً لمسيرة مذهلة في عام 2025، بعد أن تضاعف سعر المعدن هذا العام، متجاوزاً بفارق كبير مكاسب الذهب.
كتب المدير الإداري لشركة «غولدسيلفر سنترال»، برايان لان، في مذكرة للعملاء: «ارتفاع سعر الفضة اليوم يعود إلى التدفّقات المضاربية، وحتى إن كان مدعوماً منذ بداية العام بفضل زيادة الطلب، فإن التسارع الأخير يشير إلى وجود مضاربات كبيرة».
وأضاف: «ضعف الدولار، وانخفاض السيولة، دفعا المستثمرين إلى البحث عن فئات أصول أخرى تقدّم عوائد أعلى تحوّطاً ضدّ المخاطر، وكانت الفضة، التي لا تزال رخيصة مقارنة بالذهب، خياراً مثالياً، لا سيما مع طفرة بناء مراكز البيانات الضخمة».
كما كتب رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، كريس ويستون، في مذكرة للعملاء: «لا شكّ أن هذه سوق ضيّقة، والمخزونات تتراجع، والمتداولون يريدون أيّ فتات من الفضة يمكنهم الحصول عليه».
أضاف ويستون: «تجّار التجزئة يولون اهتماماً بالغاً لارتفاع أسعار الفضة، ولسبب وجيه؛ إذ تسيطر حسابات الاتجاهات والزخم بالكامل على المشهد».
كتب الخبير الاستراتيجي ورئيس «يارديني ريسيرش» في مذكرة للعملاء: «الارتفاع الصاروخي للفضة لا يمكن فهمه من دون الاعتراف بأهمّيتها المتزايدة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».
وقال يارديني: «مع تسارع بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وارتفاع الطلب على الرقائق، أصبح المعدن لاعباً رئيساً في هذا القطاع».
كما كتب خبراء «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة أن انتقال الذكاء الاصطناعي إلى المركبات ذاتية القيادة والروبوتات والأجهزة الطرفية من شأنه أن يزيد اعتماد النظام البيئي الإلكتروني الأوسع نطاقاً على المكوّنات الغنية بالفضة.
وأضافوا: «تعتمد مراكز البيانات بشكل متزايد على رقائق الجيل التالي، مثل وحدات معالجة الرسومات ووحدات المعالجة المسرّعة، المجهّزة بأشباه موصلات عالية الأداء، تستخدم الفضة في وصلاتها الداخلية وعمليات التغليف».
على الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار الفضة، فإن تداولها لا يزال محفوفاً بالمخاطر، وفقاً لتحذير صادر عن خبراء «غولدمان ساكس»، الذين أشاروا إلى أن «الفضة تفتقر إلى دعم مشتريات البنوك المركزية الذي يتمتّع به المعدن الأصفر؛ ما يجعل الإقبال على الذهب أكثر ديمومة».
وكتب خبراء «غولدمان ساكس» في مذكرة: «الفضة أكثر تقلّباً من حيث الدورة الاقتصادية، نظراً لاستخدامها الصناعي المكثّف؛ ما يجعلها أداة تحوّط أقلّ موثوقية مقارنة بالذهب».