انخفاض الإنتاج الصناعي والصادرات وتباطؤ الزخم
النمو يتعثر بضغط من حرب التعريفات الجمركية

خفّض بنك الاحتياطي الهندي سعر إعادة الشراء الرئيس بمقدار 25 نقطة أساس، اليوم الجمعة، واتخذ خطوات لتعزيز السيولة في القطاع المصرفي بما يصل إلى 16 مليار دولار لدعم الاقتصاد.
وصوتت لجنة السياسة النقدية المكونة من ستة أعضاء، صباح اليوم، بالإجماع على خفض سعر إعادة الشراء (INREPO=ECI) إلى 5.25%، وحافظ البنك على موقف محايد، مما يشير إلى وجود مجال لمزيد من خفض أسعار الفائدة.
قال محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا، في بيان اللجنة: «لجنة السياسة النقدية خفضت أسعار الفائدة بالإجماع، مشيرة إلى ضعف في بعض المؤشرات الاقتصادية الرئيسة، حتى مع تراجع التضخم الرئيس بشكل كبير ومن المتوقع أن يتم تعديله إلى مستوى أقل في الربع الأول من عام 2025».
كما حذّر مالهوترا، في معرض شرحه للأسباب التي أدت إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع السياسة الأخير في أكتوبر الماضي، من أنه على الرغم من تباطؤ التضخم بشكل كبير في الربع الأول، فإن النمو قد يتباطأ في النصف الثاني من السنة المالية بسبب عدم اليقين بشأن التجارة العالمية.
تتجه المؤشرات إلى تسجيل نمو أقل في الربع الثاني من العام المالي الحالي، بعد أن سجل الاقتصاد الهندي نمواً بنسبة 8.2% في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، متجاوزاً التوقعات، في حين ظل التضخم ضعيفاً.
انخفض النشاط الصناعي في أكتوبر إلى أدنى مستوى له في 14 شهراً، كما انخفضت مؤشرات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لبنك «إتش إس بي سي» إلى أدنى مستوى له في 9 أشهر في نوفمبر، مما يشير إلى تباطؤ اقتصادي.
كما تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة، أحد أهم شركاء الهند التجاريين، للشهر الثاني على التوالي في أكتوبر، بنسبة 8.5% مقارنةً بالعام السابق لتصل إلى 6.3 مليار دولار، في حين انخفضت الشحنات الخارجية الإجمالية في أكتوبر بنسبة 11.8% لتصل إلى 34.38 مليار دولار.
وفرضت واشنطن رسوماً جمركية بنسبة 50% على البضائع الهندية منذ أغسطس، وللتعويض عن تأثير هذه الرسوم، خفّضت نيودلهي معدلات ضريبة السلع والخدمات، في سبتمبر، قبل حلول موسم الأعياد الذي يستمر شهراً، وذلك لتعزيز الطلب المحلي.
في حين أظهرت تحصيلات ضريبة السلع والخدمات تحسناً حاداً في أكتوبر إلى 1.95 تريليون روبية (21.7 مليار دولار)، بزيادة 4.6% عن العام السابق، لكن النمو كان خافتاً في نوفمبر مع تحصيل إجمالي بلغ 1.7 تريليون روبية، وهي زيادة متواضعة بنسبة 0.7%.
على الرغم من خفض أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا العام، لم يشهد الإقراض المصرفي انتعاشاً ملحوظاً، وفق كبير الاقتصاديين في بنك «إيه إن زد» لشؤون الهند وجنوب شرق آسيا سانجاي ماثور.
كتب ماثور في مذكرة للعملاء: «في حين لا يزال هناك غموض بشأن إبرام اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والهند، فإن تأثير الرسوم الجمركية واضح على الاقتصاد الذي بدأ يتخذ منحنى هابط».
في غضون ذلك تراجعت قيمة الروبية الهندية مقابل الدولار في الأيام الأخيرة، حيث تراجعت عن مستوى 90 روبية مقابل الدولار، يوم الأربعاء، قبل أن تقلص خسائرها.
كتب الخبير الاقتصادي والإستراتيجي في العملات الأجنبية، في بنك «إيه إن زد» ديراج نيم في مذكرة: «تظل الروبية مستقرة، ومن غير المرجح أن تواجه ضغوطاً بسبب خفض أسعار الفائدة (يوم الجمعة)، خاصة مع تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر».
تعليقاً على القرار قال كبير الاقتصاديين والمدير التنفيذي، مجموعة «أناند راثي»، مومباي، سوجان هاجرا: «إلى جانب خفض أسعار الفائدة، أعلن بنك الاحتياطي الهندي عن عمليات شراء في السوق المفتوحة للسندات الحكومية ومعاملات المبادلة، مما يشير إلى ميل واضح نحو التخفيف».
أضاف هاجرا في مذكرة: «إن المحرك الرئيس وراء التحول في السياسة، على الرغم من الأساسيات الاقتصادية الكلية القوية، هو المفاجأة الهبوطية المستمرة في بصمات التضخم، وإذا استمر في الاتجاه إلى ما دون المسار المتوقع، فلا يمكن استبعاد إمكانية خفض آخر بمقدار 25 نقطة أساس»
في حين قال خبير اقتصاد الهند، لدى «سوسيتيه جنرال»، بنجالورو كونال كوندو: «دفع انخفاض التضخم بشكل مفاجئ بنك الاحتياطي الهندي إلى الإعلان عن خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، كما كان متوقعًا على نطاق واسع، نظرًا لتوقعاته بتباطؤ النمو بشكل ملحوظ خلال النصف الثاني من السنة المالية 2026».
في حين قال كبير الاقتصاديين، لدى «بنك إتش دي إف سي، جوروغرام» ساكشي جوبتا، في مذكرة: «كما توقعنا، خفّض بنك الاحتياطي الهندي أسعار الفائدة إدراكاً منه للمخاطر الوشيكة التي تهدد النمو واستغلالا للمساحة النقدية المتاحة بفضل انخفاض معدلات التضخم».
أضاف جوبتا: «نبقي توقعاتنا دون تغيير، حيث نتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.3% للسنة المالية 2026، ومعدل تضخم بنسبة 2%، أما بالنسبة للسنة المالية 2027، فنتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.5%، ومعدل تضخم بنسبة 4%.
قال كبير الاقتصاديين، لدى «إيمكاي» للخدمات المالية العالمية: «كان القرار إجبارياً نظراً إلى المخاوف بشأن القطاع الخارجي، وغياب الرؤية بشأن اتفاقية التجارة الهندية الأمريكية، ومؤشرات متعددة عالية التردد تشير بالفعل إلى تباطؤ في النشاط على الرغم من الرواية السائدة حول ارتفاع الطلب في أعقاب خفض معدل ضريبة السلع والخدمات».