
تراجعت الأصول في الأسواق الناشئة متأثرة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية جديدة، وهو ما أضعف معنويات المستثمرين وأثار موجة من القلق بشأن مستقبل هذه الأسواق.
وكشف ترامب أمس الخميس، عن جولة جديدة من الرسوم الجمركية العقابية على مجموعة واسعة من السلع المستوردة، تتضمن فرض رسوم بواقع 100% على الأدوية ذات العلامات التجارية و25% على الشاحنات الثقيلة، المقرر أن تدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل.
وتراجع مؤشر «MSCI» للأسواق الناشئة بنسبة 1% اليوم الجمعة، وهو أكبر انخفاض له منذ 20 أغسطس، كما انخفض مؤشر عوائد العملات في الأسواق النامية بنسبة 0.3%.
في المقابل، هبط مؤشر «بلومبرغ» لأسهم الشركات الكبرى والمتوسطة في آسيا بنسبة 1% أيضاً، وهو ما يعكس الضغوط المتزايدة على الأسهم الآسيوية الناشئة.
وتزامن ذلك مع صدور بيانات اقتصادية أميركية قوية، خاصة في ما يتعلق بالطلبيات على السلع ونمو الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما أدى إلى إعادة تسعير توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لتتضاءل آمال المستثمرين بشأن تيسير السياسة النقدية في الأجل القريب، فيما حافظ الدولار على مكاسبه، وفقاً لموقع بلومبرغ.
وأشار كبير استراتيجيي العملات والاقتصاد الكلي في شركة «Convera» شير لي ليم، إلى أن قوة الدولار الواسعة النطاق تضغط على أسهم الأسواق الناشئة، فيما تزيد الرسوم الجمركية الأخيرة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تعقيد المشهد، خاصة بالنسبة للدول ذات الانكشاف المباشر على السوق الأميركية.
وكتب المحلل الاستراتيجي لدى «Nomura» ناكا ماتسوزاوا، أن توقعات خفض أسعار الفائدة في عام 2026 تقلصت إلى 60 نقطة أساس فقط، مضيفاً أن الإحساس بقرب انتهاء دورة خفض الفائدة يظهر عندما تهبط التوقعات دون مستوى 50 نقطة أساس.
على الصعيد القطاعي، تكبدت أسهم شركات الصحة في أستراليا وكوريا الجنوبية واليابان والهند خسائر حادة بعد الإعلان عن الرسوم الجمركية الجديدة، بينما برزت سنغافورة بوصفها أكثر الدول تعرضاً للضغوط مع تمتع 40% من صادراتها إلى الولايات المتحدة بإعفاءات في قطاع الأدوية، بحسب كبير محللي العملات في بنك MUFG مايكل وان.
في سوق العملات، واصل البيزو الفلبيني خسائره عقب اتهامات بالفساد في مشاريع حكومية، مسجلاً أكبر تراجع له في شهرين يوم الخميس، فيما قررت السلطات وقف تداول العملة بدءاً من بعد ظهر الجمعة، مع تعليق أعمال معظم الجهات الحكومية بسبب إغلاق المكاتب إثر الإعصار المداري العنيف «بوالوي».
كما ضعف أداء البات التايلاندي بعد تصريحات أحد الوزراء بأن ارتفاع العملة أمام الدولار أضر بصادرات البلاد، في وقت تواجه فيه الأسواق الناشئة ضغوطاً مضاعفة من قوة الدولار والرسوم الأميركية، ما يعمّق حالة القلق بشأن مستقبل تدفقات الأموال والاستثمارات نحو هذه الاقتصادات.