
قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن الاقتصاد العالمي يظهر تماسكاً أفضل من المتوقع، لكن الأثر الكامل لصدمة الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات لم يتضح بعد، في وقت يواصل فيه الاستثمار في الذكاء الاصطناعي دعم النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، بينما تخفف السياسات المالية من تباطؤ النمو في الصين.
وأوضحت المنظمة في تقريرها الفصلي الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الزيادات الأخيرة في الرسوم الأميركية لم ينعكس أثرها بالكامل بعد، إذ تمكنت الشركات حتى الآن من امتصاص جزء كبير من الصدمة عبر هوامش أرباح أضيق وبناء مخزونات احتياطية. وكانت العديد من الشركات قد سارعت لتخزين السلع قبل دخول قرارات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيّز التنفيذ، لترتفع الرسوم الجمركية الفعلية على الواردات الأميركية إلى نحو 19.5% بنهاية أغسطس، وهو أعلى مستوى منذ عام 1933 خلال فترة الكساد الكبير.
وقال الأمين العام للمنظمة ماتياس كورمان: «الآثار الكاملة لهذه الرسوم ستتضح بشكل أكبر مع نفاد المخزونات التي جرى تكوينها تحسباً للإجراءات الأميركية ومع استمرار تطبيق الرسوم المرتفعة».
رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي في 2025 إلى 3.2% مقابل 3.3% في 2024، مقارنة بتوقعات سابقة عند 2.9%، بينما أبقت تقديراتها للعام 2026 عند 2.9% مع تلاشي أثر المخزونات وتزايد الضغوط الناتجة عن الرسوم المرتفعة على الاستثمار والتجارة.
وأشار كورمان إلى أن «أي زيادات إضافية في الحواجز التجارية أو استمرار حالة عدم اليقين السياسي قد يخفضان وتيرة النمو عبر رفع تكاليف الإنتاج والضغط على الاستهلاك والاستثمار».
وفي الولايات المتحدة، توقعت المنظمة أن يتباطأ النمو إلى 1.8% في 2025 مقابل 2.8% في العام الماضي، قبل أن يتراجع إلى 1.5% في 2026. وأوضحت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الدعم المالي وخفض الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ستسهم في تخفيف أثر الرسوم المرتفعة وتراجع صافي الهجرة وخفض الوظائف الفيدرالية.
أما في الصين، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو في النصف الثاني من العام مع انحسار الاندفاع نحو التصدير قبل تطبيق الرسوم الأميركية وتراجع الدعم المالي، لتسجل البلاد نموًا عند 4.9% هذا العام مقارنة بتقديرات سابقة عند 4.7%، على أن يتراجع إلى 4.4% في 2026.
وفي منطقة اليورو، رجّحت المنظمة أن تعوّض التوترات التجارية والجيوسياسية أثر الفائدة المنخفضة، حيث رُفع توقع النمو للعام الجاري إلى 1.2%، في حين خُفضت توقعات 2026 إلى 1.0%. وذكرت أن زيادة الإنفاق العام في ألمانيا تدعم النمو، بينما تضغط السياسات التقشفية على فرنسا وإيطاليا.
كما توقعت أن تحقق اليابان نمواً عند 1.1% هذا العام بدعم من الأرباح القوية للشركات وعودة الاستثمارات، قبل أن يتباطأ النمو إلى 0.5% في 2026.
أما في بريطانيا، فقد رُفعت التوقعات إلى 1.4% لهذا العام، مع تثبيت التقديرات عند 1.0% في 2026.
مع تباطؤ النمو، تتوقع المنظمة أن تتجه معظم البنوك المركزية الكبرى إلى خفض تكاليف الاقتراض أو الحفاظ على سياسة نقدية ميسرة خلال العام المقبل، طالما استمرت ضغوط التضخم في التراجع.
ورجّحت أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض الفائدة مع ضعف سوق العمل، إلا إذا أدت الرسوم المرتفعة إلى موجة تضخمية جديدة. كما يُتوقع أن تشهد أستراليا وبريطانيا وكندا خفضاً تدريجياً للفائدة، بينما يحافظ البنك المركزي الأوروبي على استقراره مع اقتراب التضخم من مستوى 2%. في المقابل، من المرجح أن يواصل بنك اليابان رفع الفائدة تدريجيًا في إطار إنهاء سياسته النقدية فائقة التيسير.