
سجّل قطاع التصنيع في آسيا انتعاشاً ملحوظاً مع نهاية عام 2025، في إشارة إلى أن الطلب العالمي لا يزال قادراً على امتصاص تداعيات الحرب التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التجارة الحرة.
بحسب «بلومبرغ»، قادت كل من تايوان وكوريا الجنوبية هذا التعافي، وسط تفاؤل متزايد لدى الشركات مع اقتراب عام 2026. فقد أظهرت بيانات مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن «S&P Global»، اليوم الجمعة، أن اقتصادات رئيسية في المنطقة شهدت توسعاً في النشاط الصناعي خلال ديسمبر، مع تحسن في الطلبيات الجديدة وحجم الإنتاج، رغم استمرار تصاعد الضغوط المرتبطة بالتكاليف.
وتساعد هذه البيانات في تهدئة المخاوف بشأن التأثير السلبي للرسوم الجمركية الأميركية على «مصنع العالم»، على الرغم من أن طفرة الذكاء الاصطناعي دعمت تجارة الإلكترونيات في المنطقة، فإن قطاعات أخرى من السلع كانت قد تعرضت لضغوط واضحة طوال معظم عام 2025 نتيجة ارتفاع الرسوم.
وفي هذا السياق، قفز مؤشر مديري المشتريات في تايوان إلى 50.9 نقطة خلال ديسمبر، فيما ارتفع المؤشر في كوريا الجنوبية إلى 50.1 نقطة، متجاوزين للمرة الأولى منذ أشهر مستوى 50 الذي يفصل بين التوسع والانكماش في النشاط الصناعي.
وسجلت فيتنام أفضل أداء في المنطقة، مع وصول مؤشرها إلى 53 نقطة، رغم تراجعه مقارنة بالشهر السابق. كما أظهرت كل من الفلبين وماليزيا وإندونيسيا قراءات أعلى من 50 نقطة، وهو ما يعكس توسعاً في النشاط الصناعي بهذه الاقتصادات.
وأفادت الشركات التايوانية بتحسن ظروف الطلب وزيادة في إنفاق المستهلكين، في حين أشارت المصانع الكورية الجنوبية إلى تحسن الأعمال في أسواق رئيسية تشمل أوروبا والأميركيتين والصين القارية، وفقاً لبيانات «S&P Global».
وفي كل من تايوان وكوريا الجنوبية، اللتين تعتمدان بدرجة كبيرة على الصادرات، أبدى المصنعون ثقة متزايدة بتعافي الطلب في العام الجديد، ما دفعهم إلى تعزيز مشترياتهم استعداداً للفترة المقبلة.
وكانت الصين قد أعلنت في وقت سابق من الأسبوع الجاري عن تعافٍ مماثل خلال ديسمبر، حيث أظهرت المؤشرات الرسمية والخاصة على حد سواء توسعاً في الإنتاج الصناعي.
كما أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن بلاده في طريقها لتحقيق هدف النمو البالغ 5% خلال عام 2025.
وفي جنوب شرق آسيا، أعلنت سنغافورة اليوم الجمعة تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.8% خلال 2025، وهو أسرع معدل نمو لها في أربع سنوات، مدفوعاً بأداء قوي لقطاعي الصناعات الدوائية والإلكترونيات، اللذين أسهما في دعم الاقتصاد المعتمد على التجارة رغم الاضطرابات الناتجة عن الرسوم الجمركية الأميركية.