
سجّلت أسواق المعادن الأساسية قفزات قوية، منذ بداية العام 2026، إذ ارتفعت أسعار القصدير والنحاس إلى مستويات قياسية جديدة، في موجة صعود تعكس تنامي شهية المستثمرين تجاه السلع الصناعية.
بحسب تقرير نشره موقع «بلومبرغ»، اليوم الأربعاء، قفز سعر القصدير، المستخدم على نطاق واسع في الإلكترونيات ومواد التعبئة والتغليف، بما يصل إلى 6% ليبلغ 52,495 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 30%، متجاوزاً الذروة التي سُجلت في عام 2022.
كما واصل النحاس صعوده متجاوزاً مستوى 13 ألف دولار للطن، فيما حققت معادن أخرى مثل النيكل والزنك والألمنيوم مكاسب إضافية.
وجاء هذا الأداء القوي للمعادن الصناعية مع بداية العام الجديد مدفوعاً بتوقعات المستثمرين بتوجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نحو تيسير السياسة النقدية، إلى جانب ضعف الدولار، وتعزيز الطلب من قطاعات النمو مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
ووفق هذه المعطيات، يتجه مؤشر «LMEX»، الذي يتتبع أداء ستة من أبرز المعادن الأساسية بينها النحاس والقصدير، إلى تجاوز أعلى مستوى قياسي سجله قبل أكثر من ثلاث سنوات.
ويُعد سوق القصدير الأقل سيولة ضمن أسواق بورصة لندن للمعادن، ما يجعله عرضة لفترات من التقلبات الحادة.
كما أسهم تدفق المستثمرين الصينيين بقوة إلى أسواق السلع في تعزيز المكاسب، حيث سجلت أحجام تداول القصدير في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مستوى قياسياً أمس الثلاثاء، قبل أن تقفز الأسعار إلى الحد اليومي الأعلى خلال تداولات اليوم الأربعاء.
ويرتبط القصدير بشكل وثيق بقطاع الحوسبة نظراً لاستخدامه في عمليات اللحام، ما جعله يُنظر إليه تقليدياً كمؤشر على أداء هذا القطاع.
وقد تدفقت الاستثمارات إلى سوق القصدير بالتوازي مع الارتفاع القوي في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وكغيره من المعادن، أسهمت اضطرابات الإمدادات في تعزيز الاتجاه الصعودي، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن صادرات إندونيسيا، ثاني أكبر منتج عالمي للقصدير.
تزامن الارتفاع الحاد في أحجام التداول بالبورصات الصينية المحلية للمعادن مع تدفقات قوية إلى أسواق الأسهم داخل الصين، ما دفع مؤشراً واسعاً للأسهم المحلية إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015. ويُظهر المستثمرون عموماً قدراً متزايداً من التفاؤل تجاه الأسواق المالية الصينية خلال العام الجاري.
وبالنسبة للقصدير، يظل حجم الإمدادات المتوقعة من إندونيسيا أحد أكبر عوامل الغموض، فقد أدت حملة تقودها القوات العسكرية ضد التعدين غير القانوني في منطقة إنتاج القصدير الرئيسية إلى تقليص الإمدادات خلال العام الماضي.
كما تراجعت الصادرات في ديسمبر مقارنة بالشهر السابق، فيما لا تزال الآفاق غير واضحة، لا سيما في ظل عدم موافقة الحكومة حتى الآن على حصص التعدين للعام الحالي.
ورغم القفزة القوية في الأسعار، لم تظهر سوق القصدير مؤشرات واضحة على شح فعلي في المعروض، إذ ارتفعت المخزونات المحتفظ بها في المستودعات الخاضعة لمتابعة بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوى لها في 11 شهراً.
كما تُتداول العقود الآجلة عند مستويات أعلى من الأسعار الفورية، في هيكل يُعرف باسم «الكونتانغو»، وهو ما يشير إلى أن الإمدادات على المدى القريب لا تزال متوفرة.
وبحسب «بلومبرغ»، سجل القصدير ارتفاعاً بنسبة 5.2% ليصل إلى 52,085 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن عند الساعة 12:13 ظهراً بتوقيت شنغهاي اليوم.
كما حقق المعدن مستوى قياسياً جديداً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، مرتفعاً بنحو 9% ليصل إلى الحد الأعلى اليومي عند 413,170 يواناً للطن، ما يعادل نحو 59,212 دولاراً.