logo
مقالات الرأي

تحول أولويات المستثمرين يعيد تشكيل المشهد المالي في أسواق الخليج

تحول أولويات المستثمرين يعيد تشكيل المشهد المالي في أسواق الخليج
ناقلة نفط تعبر «مضيق هرمز» إلى الأسواق العالمية.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

أعاد الصراع في الشرق الأوسط رسم ملامح المشهد الاستثماري خلال عام 2026 بصورة يصعب تجاهلها. إذ لا تزال مستويات عدم اليقين مرتفعة، ولم تُحرز الجهود الدبلوماسية تقدماً ملموساً، فيما تبقى احتمالات التصعيد قائمة. ومع استمرار إغلاق «مضيق هرمز» في إبقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وعودة مخاوف التضخم بقوة، تراجعت بشكل حاد توقعات خفض أسعار الفائدة.

وفي هذا السياق، لم يقف المستثمرون موقف المتفرج، بل عمدوا إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية، سعياً للتحوط من التقلبات، مع البقاء في حالة ترقب للفرص التي عادة ما تبرز خلال فترات التصحيح.

أخبار ذات صلة

بيانات نقاط إغلاق مؤشر شنغهاي المركب للصين على هاتف ذكي داخل قاعة تداول في هايان، الصين - 3 نوفمبر 2025

صياغة المحافظ الاستثمارية في حقبة الأسواق المتطورة

شهدت الأسهم العالمية موجة بيع منذ اندلاع الحرب، وسارت الأسهم الإماراتية على النهج ذاته، وإن لم يكن ذلك مدعوماً بالكامل بأساسيات قوية. فقد تراجع مؤشر سوق أبوظبي العام ومؤشر سوق دبي المالي منذ تصاعد النزاع—وهي تحركات تعكس السلوك التقليدي للمستثمرين القائم على البيع أولاً ثم إعادة التقييم لاحقاً. غير أن الأساسيات الاقتصادية تروي قصة مختلفة، إذ تبدو أكثر متانة مما تعكسه تحركات الأسعار، ومن المرجح أن تعاود الظهور بوضوح مع انحسار الضبابية.

بالنسبة لمستثمري دول مجلس التعاون، يبرز في البيئة الحالية مساران استثماريان رئيسيان. الأول يتمثل في الأسهم الإماراتية ذات التوزيعات المرتفعة، والتي باتت تقدم عوائد لم تكن متاحة قبل ستة أشهر. أما الثاني فيكمن في الشركات القيادية ذات الأسس القوية التي تتداول حالياً بخصومات ملموسة مقارنة بقيمها العادلة.

ورغم أن كلا الخيارين ينطوي على قدر من عدم اليقين على المدى القصير، فإن التجارب التاريخية تشير إلى أن بناء المراكز الاستثمارية خلال فترات الذعر غالباً ما يُكافأ عند عودة الاستقرار.

ويبرز قطاع العقارات كأحد أوضح الأمثلة على هذه الفرص. إذ توفر «إعمار» عائداً توزيعاتياً يبلغ نحو 8.7%، مع إمكانات صعود تقارب 60% وفقاً لتقديرات المحللين. كما تقدم «الدار» فرصة صعود تُقدّر بنحو 50% مدعومة بمكانتها الريادية في سوق المشاريع على الخارطة في أبوظبي. أما «رأس الخيمة العقارية»، فتبدو الأكثر جذباً مع إمكانات صعود تقارب 145%، مدفوعة بمحفزات طويلة الأجل، أبرزها مشروع «وين ريزورت»، الذي لا يزال قائماً رغم التحديات الحالية.

أخبار ذات صلة

جانب من سوق أبوظبي للأوراق المالية في العاصمة الإماراتية.

من التصنيع إلى العقار.. محركات الاقتصاد تدفع الأسواق الإماراتية صعوداً

بعيداً عن القطاع العقاري، تظل فرص الاستثمار الانتقائي في قطاعات البنوك والاتصالات والطاقة قائمة بقوة. فقد تعرضت أسهم البنوك الإماراتية لانخفاضات مزدوجة الرقم منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وهو تراجع مفهوم جزئياً في ضوء الضغوط التي طالت قطاعات الطيران والخدمات اللوجستية والسياحة والتجارة. إلا أن النظام المالي أظهر صلابة واضحة، مدعوماً بتدخل مصرف الإمارات المركزي عبر أكبر حزمة دعم سيولة منذ الجائحة، ما عزز الثقة في القطاع. وتشير البيانات إلى أن البنوك تمتلك سيولة تقارب 920 مليار درهم، منها أكثر من 400 مليار درهم احتياطيات، وهو ما يوفر هامش أمان كبيراً يحد من مخاطر الضغوط الائتمانية.

وقد انعكس ذلك أيضاً في أسواق السندات، حيث تراجعت أسعار سندات القطاع المالي بنسبة تتراوح بين 0% و2% فقط خلال الأزمة، مقارنة بانخفاضات بلغت 3% إلى 5% في سندات القطاع العقاري. وفي قطاع الاتصالات، تتمتع «إي آند» بميزة هيكلية واضحة، إذ إن 228 مليون مشترك من أصل 244 مليوناً خارج دولة الإمارات، ما يمنحها قاعدة إيرادات متنوعة وأقل عرضة لمخاطر بلد واحد. ورغم استمرار حالة عدم اليقين، فإن هذه الانحرافات السعرية غالباً ما تبدو بديهية عند النظر إليها بأثر رجعي بالنسبة للمستثمرين ذوي الأفق الزمني المتوسط.

تصنيف المستثمرين واستراتيجيات توزيع الأصول

    1. المستثمرون المحافظون

يميل هذا النوع من المستثمرين إلى تجنب المخاطر، مع تفضيل الاحتفاظ بنسبة مرتفعة من السيولة وانتظار استقرار الأسواق قبل الدخول في مراكز جديدة. كما يفضلون توزيعاً استثمارياً أكثر أماناً بين الأسهم ذات العوائد المرتفعة والدخل الثابت، مثل الأسهم الإماراتية عالية التوزيعات والسندات السيادية. ويُعد الذهب أيضاً خياراً مناسباً ضمن هذه الاستراتيجية.

  • الذهب:

تراجع الذهب بنحو 17% منذ مستويات ما قبل النزاع، وهو ما قد يبدو غير متوقع في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي عادة ما تدعم الطلب على الملاذات الآمنة. غير أن هذا الأداء يتماشى مع السلوك التاريخي للذهب خلال فترات الأزمات، حيث يلجأ المستثمرون إلى تسييل مراكزهم لتغطية خسائر في أصول أكثر مخاطرة. ومع ذلك، تشير التجارب السابقة إلى أن الذهب غالباً ما يشهد تعافياً قوياً مع استقرار الأوضاع، ما يجعله فرصة استثمارية محتملة في المرحلة الحالية.

  • السندات السيادية الإماراتية:

توفر هذه السندات مزيجاً من الجودة الائتمانية المرتفعة والعوائد الجذابة، مدعومة بملاءة مالية قوية وسياسات مالية تحقق فوائض، إلى جانب أصول سيادية تُقدّر بنحو 3 تريليونات دولار. كما أن ربط الدرهم بالدولار الأميركي منذ عام 1997 يلغي مخاطر تقلبات العملة بشكل شبه كامل.

    2. المستثمرون ذوو الشهية المرتفعة للمخاطر

يتجه هؤلاء المستثمرون إلى استغلال التراجعات الحادة في الأسهم الإماراتية، إضافة إلى الاستثمار في سندات الشركات ذات العائد المرتفع والمعادن ذات الحساسية العالية للدورة الاقتصادية، مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم، والتي تُعد تحوطاً ضد ارتفاع التضخم.

  • سندات الشركات مرتفعة العائد:

تشهد سندات القطاع العقاري في الإمارات تسعيراً يعكس ضغوطاً ناجمة عن التوترات الجيوسياسية، أكثر من كونه تدهوراً في الجدارة الائتمانية. وبذلك، تبرز فرصة استثمارية للمستثمرين القادرين على تحمل التقلبات قصيرة الأجل، مع عوائد تتراوح بين 9% و16% على سندات مقومة بالدولار، مدعومة بسوق عقاري نشط، كما أن مستويات السيولة لدى معظم المُصدرين لا تزال كافية، في حين تبدو التزامات السداد مريحة حتى عام 2029، مع تفوق العوائد على نظيراتها في الأسواق الأميركية والأوروبية.

  • المعادن ذات الحساسية المرتفعة (High Beta):

أصبحت السلع من فئات الأصول المفضلة في السنوات الأخيرة، نظراً لدورها في تنويع المحافظ الاستثمارية، وتوفر العوامل الهيكلية للعرض والطلب فرصاً جذابة، كما في حالة الفضة، حيث يبدو التصحيح الأخير أقرب إلى إعادة تسعير قصيرة الأجل مدفوعة بعوامل كلية، وليس تراجعاً في الأساسيات.

ويظل الطلب مدعوماً بنمو قطاعات الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وشبكات الطاقة، في حين يواجه العرض قيوداً مع تسجيل عجز سنوي للعام السادس على التوالي، إلى جانب تشديد الإمدادات العالمية نتيجة زيادة الواردات الصينية وقيود التصدير. كما أن التوجهات الأخيرة في السياسة النقدية الأميركية، بما في ذلك التوقعات المرتبطة بقيادة الاحتياطي الفيدرالي، قد تضيف زخماً داعماً للمعادن في المرحلة المقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف