
لا يزال الحماس حول الذكاء الاصطناعي مرتفعاً، لكن المخاوف من «فقاعة» تتزايد. فقد وصلت تقييمات شركات التكنولوجيا الأميركية إلى مستويات مرتفعة، إذ يتداول مؤشر «إس آند بي 500» لتكنولوجيا المعلومات عند مضاعف ربحية يقارب 30 ضعفاً للأرباح المستقبلية (وفق بيانات بلومبرغ – نوفمبر 2025).
هذا الارتفاع تركز في عدد محدود من الشركات العملاقة.
في المقابل، يستمر التوسع الفعلي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي — من الرقائق والخوادم إلى مراكز البيانات — بوتيرة متسارعة، ومعظم هذه الأنشطة تقع داخل آسيا.
بعبارة أخرى: الولايات المتحدة تبيع «حلم الذكاء الاصطناعي»، وآسيا تصنع آلته.
ووفقاً لإفصاحات الشركات، تستحوذ آسيا على نحو 71% من الطاقة الإنتاجية للرقائق المتطورة تقودها شركة “ تي إس إم سي” التايوانية، وأكثر من 90% من سوق شرائح الذاكرة عالية النطاق الترددي تنتجها «إس كيه هاينِكس» و«سامسونغ»، وتقريباً كامل قدرات التغليف المتقدم اللازمة لتجميع تلك الرقائق.
ومع تحول تركيز المستثمرين من «من سيبتكر أذكى نظام ذكاء اصطناعي؟» إلى «من يزوّد العالم بالأدوات اللازمة لبنائه؟»، أصبحت آسيا تمثل الجانب القيمي الحقيقي في سباق الذكاء الاصطناعي.
رغم استمرار تفوق الشركات الأميركية في الابتكار، فإن هناك جملة من المخاطر المتصاعدة:
رغم أن الشركات الأميركية ما زالت تتصدر الابتكار، إلا أن هناك تحديات واضحة:
جميعها تشكّل ما يُعرف بـ«طبقة الإنتاج الكامل» التي تحوّل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى قدرة حوسبة فعليّة. وبحسب رؤيتنا، فإن آسيا تجلس على تدفّقات الاستثمار لا على تدفّقات الإنفاق الخارجة. مصانعها تعمل بغض النظر عن الفائز في سباق البرمجيات الأميركي.
2. ميزة البنية التحتية
تمتلك آسيا بالفعل الكوادر الماهرة والطاقة والأراضي اللازمة للتوسع في مشاريع كبرى، مثل:
تعكس جميعها كيف تتضافر السياسات الصناعية مع الاستثمار لتسريع النمو، بخلاف الولايات المتحدة التي تواجه قيوداً في الطاقة وشبكات الكهرباء.
3. تقييمات أكثر جاذبية
وفق بيانات بلومبرغ:
وهذا يمنح الأسهم الآسيوية مرتكزاً للأرباح ودرعاً نسبياً ضد التقلبات، وإن لم يكن مناعة كاملة.
هذه التطورات تؤكد أن الشركات الآسيوية لم تعد مجرد موردين، بل أصبحت نقاط تحكم استراتيجية في سلسلة القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي.
في رأينا، تمنح هذه العوامل المستثمرين فرصة تعرض أقل كلفة وأكثر ارتباطاً بالأرباح لموجة الذكاء الاصطناعي الكبرى، رغم استمرار المخاطر الدورية.
في حال انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي الأميركية مدفوعة بتوجيهات إيجابية: من المرجّح أن تشارك آسيا في هذا الارتفاع، إذ تتحرك الشركات الرائدة مثل تي إس إم سي وإس كيه هاينِكس وسامسونغ عادةً بالتوازي مع نظيراتها الأميركية، فيما تلحق الشركات الثانوية بالارتفاع في مرحلة لاحقة.
في حال تراجع الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي الأميركية مع استمرار الإنفاق الرأسمالي (Capex): قد تُظهر الأسواق الآسيوية أداءً أفضل نسبياً، مدعومة باستمرار الطلب على سلاسل التوريد ومشاريع البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
في حال خفضت الشركات الأميركية إنفاقها الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي: من المرجّح أن تتراجع آسيا على المدى القصير بسبب ارتفاع درجة الرافعة التشغيلية لديها، لذا يُنصح بمراقبة حجم دفاتر الطلبات قبل العودة إلى زيادة الانكشاف الاستثماري في هذا القطاع.
بينما تواجه شركات التكنولوجيا الأميركية تكاليف أعلى وتقييمات متضخمة، نعتقد أن آسيا تمثل طريقاً أقل تكلفة وأكثر استقراراً للاستثمار في الاتجاه العالمي نفسه — ثورة الذكاء الاصطناعي.