logo
مقالات الرأي

لماذا قد تمثل آسيا «فرصة حقيقية» في سباق الذكاء الاصطناعي؟

لماذا قد تمثل آسيا «فرصة حقيقية» في سباق الذكاء الاصطناعي؟
لافتة مكتوب عليها بيانات الذكاء الاصطناعي خلال معرض الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة 2025 في أولمبيا، بريطانيا، 5 فبراير 2025. المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

لا يزال الحماس حول الذكاء الاصطناعي مرتفعاً، لكن المخاوف من «فقاعة» تتزايد. فقد وصلت تقييمات شركات التكنولوجيا الأميركية إلى مستويات مرتفعة، إذ يتداول مؤشر «إس آند بي 500» لتكنولوجيا المعلومات عند مضاعف ربحية يقارب 30 ضعفاً للأرباح المستقبلية (وفق بيانات بلومبرغ – نوفمبر 2025).

هذا الارتفاع تركز في عدد محدود من الشركات العملاقة.

في المقابل، يستمر التوسع الفعلي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي — من الرقائق والخوادم إلى مراكز البيانات — بوتيرة متسارعة، ومعظم هذه الأنشطة تقع داخل آسيا.

بعبارة أخرى: الولايات المتحدة تبيع «حلم الذكاء الاصطناعي»، وآسيا تصنع آلته.

ووفقاً لإفصاحات الشركات، تستحوذ آسيا على نحو 71% من الطاقة الإنتاجية للرقائق المتطورة تقودها شركة “ تي إس إم سي” التايوانية، وأكثر من 90% من سوق شرائح الذاكرة عالية النطاق الترددي تنتجها «إس كيه هاينِكس» و«سامسونغ»، وتقريباً كامل قدرات التغليف المتقدم اللازمة لتجميع تلك الرقائق.

ومع تحول تركيز المستثمرين من «من سيبتكر أذكى نظام ذكاء اصطناعي؟» إلى «من يزوّد العالم بالأدوات اللازمة لبنائه؟»، أصبحت آسيا تمثل الجانب القيمي الحقيقي في سباق الذكاء الاصطناعي.

أخبار ذات صلة

روبوت حديث في مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي 2024 في شنغهاي، الصين - 4 يوليو 2024.

لطمئنة موظفيها.. شركات تعيد هيكلة الوظائف بعد موجة الذكاء الاصطناعي

قصة الذكاء الاصطناعي الأميركية.. القوة والهشاشة

رغم استمرار تفوق الشركات الأميركية في الابتكار، فإن هناك جملة من المخاطر المتصاعدة:

رغم أن الشركات الأميركية ما زالت تتصدر الابتكار، إلا أن هناك تحديات واضحة:

  • مخاطر التركّز: شركات محدودة، مثل «إنفيديا» و«مايكروسوفت» و«ألفابت»، تهيمن على السوق.
  • الضغط الرأسمالي مقابل العائد: فدورة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي تُعد الأضخم في التاريخ، إذ تتوقع «مورغان ستانلي» أن تصل نفقات البنية التحتية للشركات العالمية إلى 700 مليار دولار بحلول عام 2027.
  • قيود الطاقة: تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات سيكاد يتضاعف ليبلغ 950 تيراواط/ ساعة بحلول 2030.
  • دائرية الأرباح: الشركات الكبرى هي في الوقت نفسه «الزبون والمورّد»، ما يجعل الأرباح حساسة لتقلبات الإنفاق.
  • إرهاق التقييمات: ارتفاع الأسعار يعني أن أي خيبة أمل، وحتى ولو كانت بسيطة، قد تدفع إلى تراجعات حادة في الأسهم.

لماذا آسيا أهم من أي وقت مضى

  1. القاعدة التصنيعية
  • تستحوذ شركة «تي إس إم سي» على 71% من سوق المصانع المتخصصة في تصنيع الرقائق المتقدمة.
  • تهيمن كل من «إس كيه هاينِكس» و«سامسونغ» على أكثر من 90% من سوق شرائح الذاكرة عالية الأداء.
  • تعد شركات يابانية مثل «ليزرتِك» و«أدفانتست» و«إيبيدِن» ركائز أساسية في عمليات الفحص والاختبار وإنتاج القواعد الإلكترونية.

جميعها تشكّل ما يُعرف بـ«طبقة الإنتاج الكامل» التي تحوّل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى قدرة حوسبة فعليّة. وبحسب رؤيتنا، فإن آسيا تجلس على تدفّقات الاستثمار لا على تدفّقات الإنفاق الخارجة. مصانعها تعمل بغض النظر عن الفائز في سباق البرمجيات الأميركي.

2. ميزة البنية التحتية

تمتلك آسيا بالفعل الكوادر الماهرة والطاقة والأراضي اللازمة للتوسع في مشاريع كبرى، مثل:

  • مصنع «تي إس إم سي» الجديد في مدينة كوماموتو اليابانية.
  • مجمّع الرقائق في مدينة يونغين الكورية.
  • وخطط مضاعفة قدرة التغليف المتقدم (CoWoS).

تعكس جميعها كيف تتضافر السياسات الصناعية مع الاستثمار لتسريع النمو، بخلاف الولايات المتحدة التي تواجه قيوداً في الطاقة وشبكات الكهرباء.

3. تقييمات أكثر جاذبية

وفق بيانات بلومبرغ:

  • تتداول كوريا الجنوبية عند 10 إلى 12 ضعف ربحية متوقعة.
  • اليابان عند مضاعفات في نطاق العشرينات المنخفضة مع نمو في الأرباح من رقمين.
  • وتايوان عند مضاعفات متوسطة رغم تسجيلها حجوزات قياسية.

وهذا يمنح الأسهم الآسيوية مرتكزاً للأرباح ودرعاً نسبياً ضد التقلبات، وإن لم يكن مناعة كاملة.

مؤشرات التحوّل

  • أكد الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا»، جنسن هوانغ، مؤخراً اعتماده الكبير على «تي إس إم سي» في تلبية الطلب المتزايد على الرقائق.
  • تتوقع «إس كيه هاينِكس» نمواً يفوق 30% سنوياً في شرائح الذاكرة عالية النطاق حتى 2026.
  • تعمل «سامسونغ» على اختبار شرائح HBM4 تمهيداً لإنتاجها في 2026.
  • باعت «سوفت بنك» حصة بقيمة 5.8 مليار دولار في «إنفيديا» لإعادة توجيه استثماراتها نحو منظومة الذكاء الاصطناعي اليابانية.

هذه التطورات تؤكد أن الشركات الآسيوية لم تعد مجرد موردين، بل أصبحت نقاط تحكم استراتيجية في سلسلة القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

أخبار ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل.. وآلاف الوظائف تُلغى

آسيا.. «رهان القيمة»

  • تقييمات أقل: لا تزال أسهم الشركات الآسيوية العاملة في مكونات الذكاء الاصطناعي تتداول بخصومات كبيرة مقارنة بنظيراتها الأميركية.
  • وضوح الأرباح: تمنح دفاتر الطلبات الممتدة على مدى عدة فصول رؤية مالية أكثر استقراراً.
  • الاستفادة من الإنفاق العالمي: يصب الجزء الأكبر من استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في سلاسل التوريد الآسيوية.
  • الدعم الحكومي: تعزز إصلاحات الحوكمة في اليابان، ومبادرة Value-Up في كوريا، عوائد المساهمين.

في رأينا، تمنح هذه العوامل المستثمرين فرصة تعرض أقل كلفة وأكثر ارتباطاً بالأرباح لموجة الذكاء الاصطناعي الكبرى، رغم استمرار المخاطر الدورية.

المخاطر المحتملة

  • التركيز المفرط: تتركز القدرات الإنتاجية الكبرى في عدد محدود من الشركات مثل «تي إس إم سي» و«إس كيه هاينِكس» و«سامسونغ».
  • المخاطر الجيوسياسية: أي تغيّر في قواعد التصدير أو توتر عبر مضيق تايوان قد يهدد سلاسل الإمداد.
    دورية القطاع: في حال تباطأت استثمارات الذكاء الاصطناعي، قد تتراجع الهوامش بسرعة.
  • الازدحام الاستثماري: الإقبال الكبير على أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية قد يؤدي إلى تراجع الزخم مستقبلاً.

السيناريوهات المحتملة

في حال انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي الأميركية مدفوعة بتوجيهات إيجابية: من المرجّح أن تشارك آسيا في هذا الارتفاع، إذ تتحرك الشركات الرائدة مثل تي إس إم سي وإس كيه هاينِكس وسامسونغ عادةً بالتوازي مع نظيراتها الأميركية، فيما تلحق الشركات الثانوية بالارتفاع في مرحلة لاحقة.

في حال تراجع الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي الأميركية مع استمرار الإنفاق الرأسمالي (Capex): قد تُظهر الأسواق الآسيوية أداءً أفضل نسبياً، مدعومة باستمرار الطلب على سلاسل التوريد ومشاريع البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

في حال خفضت الشركات الأميركية إنفاقها الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي: من المرجّح أن تتراجع آسيا على المدى القصير بسبب ارتفاع درجة الرافعة التشغيلية لديها، لذا يُنصح بمراقبة حجم دفاتر الطلبات قبل العودة إلى زيادة الانكشاف الاستثماري في هذا القطاع.

الخلاصة

بينما تواجه شركات التكنولوجيا الأميركية تكاليف أعلى وتقييمات متضخمة، نعتقد أن آسيا تمثل طريقاً أقل تكلفة وأكثر استقراراً للاستثمار في الاتجاه العالمي نفسه — ثورة الذكاء الاصطناعي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف