نعمل على توطين تقنيات الأسمنت الأخضر الصينية
أطلقنا مبادرة «مليون امرأة في التشييد والبناء»

كشفت سيدة الأعمال السعودية مشاعل بن سعيدان، رئيسة مجموعة «ماس القابضة» ورئيسة مجلس إدارة مصنع آل سعيدان لتقنيات البناء الحديثة، عن رؤيتها لتحويل البناء التقليدي في المملكة إلى صناعة متقدمة قائمة على التقنيات الموطّنة، إلى جانب جهود تمكين المرأة وتطوير الكفاءات الوطنية في القطاع الصناعي.
وتحدثت بن سعيدان، في حوارها مع «إرم بزنس»، عن مبادرة «مليون امرأة في التشييد والبناء»، والتحديات التي واجهتها خلال نقل التقنيات اليابانية والصينية وتوطينها داخل المملكة، وعن إنجازاتها في خفض التكلفة بنسبة 20% وتسريع التنفيذ، إضافة إلى خطط التوسع في الطباعة الخرسانية ثلاثية الأبعاد، ومذكرات التعاون مع الجانب الصيني لتطوير تقنيات الأسمنت الأخضر والروبوتات الصناعية، وصولًا إلى إطلاق الأكاديمية الوطنية لتقنيات البناء الحديثة ودورها في تدريب وتأهيل رواد الأعمال الصناعيين والكوادر السعودية.
أشادت بن سعيدان، التي تشغل أيضا منصب عضو الهيئات المهنية والحكومية في قطاعي المحاسبة والتقييم العقاري وعضو اللجنة التنفيذية في المجلس السعودي–الصيني، بالدعم الكبير الذي وفرته رؤية 2030 للمرأة السعودية، مؤكدة أنها اليوم قادرة على قيادة المشاريع الصناعية والهندسية بجدارة.
وكشفت عن إطلاقها مبادرة «مليون امرأة في التشييد والبناء» خلال منتدى الاستثمار في واشنطن قبل عامين، موضحة أنها تعمل على تطبيقها في المملكة بما يتواكب مع التحول التقني والصناعي الذي يشهده القطاع.
وأضافت: «المرأة تضيف لمسة إنسانية وابتكارية لأي مشروع، وتمكينها في قطاع البناء يعني تمكينها في تشكيل ملامح الحياة اليومية للمجتمع السعودي».
أشارت سيدة الأعمال السعودية إلى أن من أبرز التحديات التي واجهتها خلال تأسيس المصنع نقل وتوطين التقنية من الخارج، خاصة عند التعامل مع شركاء من اليابان، موضحة أن هذا المسار تطلب إدارة دقيقة للمعرفة والتمويل والتشغيل.
وقالت: «واجهنا صعوبات في التمويل طويل الأمد والبنية التنظيمية، لكننا حوّلناها إلى فرص من خلال الابتكار والاعتماد على الحلول السعودية في المواد والأنظمة، ونجحنا في أن نكون نموذجاً وطنياً معتمداً ضمن برنامج ندلب الصناعي بقيادة سيدة سعودية لأول مرة في هذا القطاع».
وبيّنت أن تقنيات المصنع المبتكرة، المستمدة من البريكاست الياباني المعدّل محلياً، أسهمت في خفض التكلفة بنسبة 20%، وتقليل تكاليف النقل بأكثر من 50%، مع تسريع التنفيذ بنسبة تتجاوز 40%، في حين رفعت من جودة البناء والعزل الحراري والصوتي.
وأضافت أن المصنع يعمل حالياً على نظام امتياز صناعي لتعميم التقنية على المصانع السعودية، إضافة إلى مشروع الطباعة الخرسانية ثلاثية الأبعاد الذي يفتح المجال أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة في الصناعة الوطنية.
وأكدت بن سعيدان أن مذكرات التعاون مع الجانب الصيني تستهدف تطوير منظومة صناعية وتقنية شاملة تقوم على توطين تقنيات الأسمنت الأخضر، ونقل المعرفة في مجالات الطباعة الخرسانية والروبوتات الصناعية، إلى جانب تأسيس بنية تحتية للبحث والتطوير تدعم التحول السعودي نحو البناء المستدام والصناعة الذكية.
وأضافت: «هدفنا هو تحقيق تكامل صناعي بين البلدين وتعزيز موقع المملكة كمركز إقليمي للتقنيات المتقدمة في البناء».
وتحدثت بن سعيدان عن إطلاق الأكاديمية الوطنية لتقنيات البناء الحديثة، وهي كيان غير ربحي مخصص لتأهيل الكفاءات السعودية في مجالات البناء الصناعي والتقنيات الحديثة.
وأوضحت أن الأكاديمية تعمل ضمن ثلاثة محاور: التدريب الفني، وتأهيل رواد الأعمال الصناعيين، والبحث والتطوير (R&D)، بالتعاون مع مؤسسات عالمية أبرزها (Digital Twin Academy) في لندن.
وأردفت: «الأكاديمية تمثل رؤية المملكة في الانتقال من موقع المتلقي للتقنيات إلى موقع صانع المعرفة ومصدرها، وهي رمز للتحول النوعي في بناء الإنسان السعودي قبل البنيان».
وعبّرت سيدة الأعمال السعودية عن فخرها بحصولها على جائزتين في «ريدز أورد 2024» هما «أيقونة الشباب» و«أفضل امرأة في العقار»، مؤكدة أن الجائزة تمثل اعترافًا عالميًا بدور المرأة السعودية في قيادة التحول الصناعي والتقني داخل قطاع البناء.
وقالت: «هذه الجائزة كانت لحظة رمزية تعبّر عن نجاح المرأة السعودية في أن تكون في الصفوف الأولى للتطوير والابتكار، ودافعاً قوياً لمواصلة العمل نحو مستقبل أكثر استدامة وابتكاراً لوطننا الغالي».
وكشفت بن سعيدان أن دراستها لتخصص الاقتصاد والأعمال المالية في جامعة شيفيلد البريطانية شكّلت لديها رؤية شمولية جعلتها ترى الاقتصاد كمنظومة مترابطة بين قرارات الأفراد وسياسات الدولة.
وأردفت: «أدركت أن المواطن ليس مجرد متلقٍ للتنمية، بل شريكاً فاعلاً ومسؤولاً في دفع عجلة الاقتصاد الوطني ورفع مستوى الرفاه الاجتماعي».
وتابعت: «بوصفي من الجيل الثالث لعائلة آل سعيدان، شعرت بمسؤولية حقيقية لبناء امتداد حديث لمسيرة عائلية عريقة في التطوير العقاري، ومع انطلاق رؤية السعودية 2030 أدركت أن مكاني الطبيعي هو أن أكون جزءاً من هذا التحول الصناعي من خلال تأسيس مشروع يمثل نواة التغيير».
أوضحت بن سعيدان أن البداية كانت من خلال مكتبها للاستشارات الاقتصادية والتقييم العقاري، الذي شكّل قاعدة دراسات لبناء فكرة النظام المتكامل الموحد للبناء الصناعي، مشيرة إلى أن الهدف كان تحويل البناء التقليدي إلى صناعة متقدمة داخل المصانع مع الحفاظ على مرونة التصميم وجودة التنفيذ.
وذكرت أن دراستها في شيفيلد عززت إيمانها بمفاهيم الاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية، وهو ما انعكس على تصميم مصنع آل سعيدان لتقنيات البناء الحديثة ليكون منظومة اقتصادية متكاملة تربط أكثر من 200 صناعة محلية من الألمنيوم إلى الحديد والزجاج، بما يسهم في خفض التكلفة ورفع الجودة وتحفيز الاقتصاد الوطني.
وأكدت بن سعيدان أن قرارها بالعودة من بريطانيا بعد عرض مغرٍ من البنك المركزي البريطاني كان قراراً وطنياً استراتيجياً أكثر من كونه شخصياً: «كنت أومن أن السعودية تمر بمرحلة استثنائية من التحول الاقتصادي، وأردت أن أكون جزءاً من هذا التحول لا شاهدة عليه. المكان الحقيقي لصناعة الأثر هو هنا في المملكة، حيث يجتمع الإرث مع الطموح، والرؤية مع التطبيق العملي».