إيرادات عند 388 مليون دولار وديسمبر يتجاوز مليار دولار تداولاً

شهدت السوق العقارية في الأردن خلال عام 2025 مساراً صعودياً مستقراً، مدعوماً بحزمة تحفيزات حكومية أسهمت في تعزيز السيولة وتنشيط الطلب الحقيقي. فقد تجاوز حجم التداول السنوي حاجز 10 مليارات دولار، مسجلاً نمواً مقارنة بالعام السابق، في مؤشر على تحسّن كفاءة السوق وقدرته على الحفاظ على توازن مستدام بين العرض والطلب.
ويعكس ارتفاع الإيرادات إلى نحو 388 مليون دولار تحسناً في مساهمة القطاع العقاري في المالية العامة، دون تحميل المتعاملين أعباء إضافية، ما يعزز صورة السوق كمحرك مهم النشاط الاقتصادي في بيئة إقليمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.
وجاء هذا الأداء مدعوماً بإجراءات تحفيزية شملت تسهيلات تمويلية للسكن، وتخفيضات ضريبية على معاملات الشراء، وتبسيطاً لإجراءات التسجيل والتوثيق. ووفق البيانات الرسمية، انعكس ذلك في نشاط موسمي لافت خلال الربع الأخير من العام، مع تجاوز حجم التداول في ديسمبر حاجز مليار دولار، في إشارة إلى فعالية السياسات التحفيزية في دعم السيولة وجذب الاستثمارات المحلية والخارجية.
أظهر التقرير الشهري الصادر عن دائرة الأراضي والمساحة ارتفاعاً طفيفاً في حركة بيع العقارات خلال عام 2025، مع نمو محدود في بيوعات الشقق، مقابل زيادة بنحو 1% في بيوعات الأراضي مقارنة بالعام السابق، في مؤشر يعكس استقرار الطلب وتماسك السوق بعيداً عن التقلبات الحادة.
وعلى أساس شهري، سجلت الإيرادات العقارية خلال ديسمبر ارتفاعاً بنسبة 20% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 28 مليون دينار أردني (39.5 مليون دولار)، ما يعكس نشاطاً قوياً في نهاية العام، مدعوماً بالحوافز الحكومية وتكثيف العروض الترويجية من قبل شركات التطوير العقاري.
ويرى رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان الأردنيين، المهندس ماجد غوشة، أن النتائج المسجلة خلال 2025 تعكس مسار تعافٍ تدريجي ومستدام للسوق العقاري، مشيراً إلى أن تجاوز حجم التداول السنوي حاجز 10 مليارات دولار يعكس تحسناً في ثقة المستثمرين والمواطنين بالقطاع، إلى جانب عودة السيولة إلى دورة النشاط العقاري.
وأوضح غوشة، في حديثه لـ«إرم بزنس»، أن ارتفاع الإيرادات إلى نحو 388 مليون دولار يعكس تحسناً في كفاءة السوق وتعزيزاً لمساهمته في المالية العامة، لافتاً إلى أن استقرار حركة بيع الشقق والأراضي، رغم محدودية نسب النمو، يعكس توازناً صحياً بين العرض والطلب واستجابة السوق للقدرة الشرائية الفعلية، بعيداً عن مؤشرات الفقاعة السعرية.
وأضاف أن الزيادة الملحوظة في حجم التداول خلال ديسمبر ترتبط بعوامل موسمية، من بينها إغلاق صفقات مؤجلة والاستفادة من التسهيلات التمويلية والحوافز الحكومية، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس نشاطاً حقيقياً لا مضاربات قصيرة الأجل.
وأشار غوشة إلى أن حزمة التحفيزات الحكومية لعام 2025، والتي شملت تسهيلات تمويلية للسكن، وتخفيضات ضريبية، وتبسيط إجراءات التسجيل والتوثيق، لعبت دوراً محورياً في تعزيز الطلب الحقيقي ورفع مستويات السيولة، ما أسهم في تحسين جاذبية بيئة الاستثمار العقاري للمستثمرين المحليين والدوليين.
وأكد أن القطاع العقاري يظل أحد الركائز الأساسية للاقتصاد، نظراً لتشابكه مع أكثر من 40 نشاطاً اقتصادياً، حيث ينعكس أي تحسن في أدائه مباشرة على فرص التشغيل والنمو الاقتصادي الكلي. ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار السياسات التحفيزية، إلى جانب توسيع برامج التمويل السكني وتحسين البيئة التشريعية والتنظيمية، لضمان استدامة النمو خلال 2026 وما بعدها.