
يشهد سوق العقارات في سلطنة عُمان زخماً متزايداً مدفوعاً بإقبال الشباب على شراء مساكنهم الأولى، مستفيدين من انخفاض أسعار الفائدة وبرامج التمويل العقاري المدعومة، في وقت تراجع فيه نشاط المستثمرين الخليجيين والأجانب بفعل التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
أظهرت بيانات المركز «الوطني للإحصاء والمعلومات» ارتفاع عدد عقود بيع العقارات بنسبة 7% خلال النصف الأول من عام 2026 ليصل إلى نحو 34 ألف عقار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويرى مطورون عقاريون أن انخفاض تكلفة الاقتراض شجع المشترين لأول مرة على دخول السوق، بينما تراجع نشاط المستثمرين.
قالت منصة (AGBI) في تقرير لها إن المشترين الشباب الذين يقتنون منازلهم الأولى ويستفيدون من أسعار الفائدة التفضيلية يشكلون المحرك الرئيسي لنمو سوق العقارات العُمانية، رغم تأثير التوترات الإقليمية على الطلب من المستثمرين الخليجيين والدوليين.
وقالت أمل الجهضمي، مديرة المبيعات في شركة «ركاز للتطوير العقاري»، إن انخفاض أسعار الفائدة شجع مزيداً من الشباب على شراء العقارات خلال العام الحالي، في حين هدأ نشاط العديد من المستثمرين.
يقدم «بنك الإسكان العُماني» المملوك للدولة فرصة للمواطنين العُمانيين الراغبين في شراء منزلهم الأول للحصول على قروض عقارية مدعومة بفائدة تبلغ 2%، مقارنة بنسبة 3.5% لدى جهات الإقراض التجارية.
ويأتي ذلك في وقت خفض فيه «البنك المركزي العُماني» سعر الفائدة على الإقراض إلى متوسط 3.5% خلال الفترة بين يناير ويونيو من العام الحالي، بينما ارتفع عدد اتفاقيات الرهن العقاري الموقعة بنسبة 26% على أساس سنوي حتى يونيو، وفق بيانات المركز « الوطني للإحصاء والمعلومات».
ورغم نمو الطلب المحلي، تراجع عدد المشترين من دول مجلس التعاون الخليجي بنحو الربع، في ظل عزوف نسبي من المستثمرين الإقليميين بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
من جانبها، قالت بلقيس الكندي، الرئيسة التنفيذية للعمليات في شركة «أو هومز»، إن الشركة لم تتلقَّ عدداً كبيراً من الاستفسارات من المقيمين والمستثمرين الدوليين خلال هذه الفترة، عازية ذلك بشكل رئيسي إلى الحرب المرتبطة بإيران.
تسعى عُمان إلى تعزيز الاستثمار العقاري عبر حملات تسويقية للمشروعات الجديدة وبرامج الإقامة طويلة الأجل، وسط توقعات بزيادة الطلب على العقارات قيد الإنشاء خلال النصف الثاني من العام.
قالت ريحاب الميّاحي، مديرة الإسكان الاجتماعي والمشروعات في وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، إن الطلب على العقارات قيد الإنشاء سيرتفع خلال النصف الثاني من هذا العام مع دخول مشروعات جديدة مرحلة التنفيذ عقب الإعلان عن قانون الإقامة الذهبية.
وأطلقت سلطنة عُمان برنامج الإقامة الذهبية في أغسطس الماضي، ويوفر تصاريح إقامة قابلة للتجديد لمدة خمس وعشر سنوات للمستثمرين الأجانب ورواد الأعمال والمتقاعدين.
ويتعين على المتقدمين للاستفادة من البرنامج استثمار ما بين 250 ألف ريال عُماني (650 ألف دولار) و500 ألف ريال عُماني في العقارات أو الشركات أو السندات أو الأسهم للتأهل.
بحسب أرقام رسمية، تقدم نحو 56 ألف شخص بطلبات للحصول على التأشيرة الذهبية منذ إطلاق البرنامج.
كما أعلنت سلطنة عُمان عن سلسلة من المشروعات العقارية الجديدة خلال العام الحالي، يأتي في مقدمتها مشروع «مدينة السلطان هيثم» في مسقط، الذي تبلغ قيمته 2.6 مليار دولار، ويمتد على مساحة 14.8 مليون متر مربع، حيث تأمل الجهات الحكومية أن تسهم هذه المشروعات، إلى جانب برامج الإقامة والحوافز الاستثمارية، في جذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية ودعم نمو القطاع العقاري.
فيما حذر وسطاء عقاريون من أن تداعيات التوترات الإقليمية واضطرابات سلاسل الإمداد قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات قيد الإنشاء، نتيجة زيادة تكلفة مواد البناء.
وقال مصطفى حسين، مالك شركة «بروبرتي شوب» (PSI) إن الحرب أدت بالفعل إلى ارتفاع تكلفة مواد البناء، بما في ذلك الطوب والإسمنت والصلب، الأمر الذي يسهم بارتفاع قيم العقارات بسبب القيود على المعروض.
ويرى عاملون في القطاع أن تحديات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراعات الإقليمية قد تزيد الضغوط على المطورين العقاريين، ما قد يرفع تكلفة المشروعات السكنية الجديدة ويؤثر في أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة.