logo
النائب اللبناني سليم الصايغ
لقاءات خاصة

سليم الصايغ: مستقبل الودائع في لبنان يبدأ بالإصلاح

تاريخ النشر:

قال النائب اللبناني وعضو كتلة حزب الكتائب النيابية، سليم الصايغ، إن لبنان، رغم مرور أكثر من 6 سنوات على الأزمة المالية التي اندلعت في خريف 2019، لم ينجز حتى الآن معالجة فعلية للانهيار، بل اكتفى بإدارة تداعياته، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من الخسائر وقع على المودعين عبر انهيار سعر الصرف، وتقييد السحوبات، وتعدد أسعار الدولار، وتسديد الودائع بقيم تقل كثيراً عن قيمتها الفعلية.

وأوضح خلال مقابلة مع «إرم بزنس» أن الودائع لا تزال تُعد ديوناً قائمة في ذمة المصارف، إلا أن أصحابها تعرَّضوا عملياً لاقتطاع غير معلن نتيجة عجز المصارف عن الوفاء بالتزاماتها وغياب خطة حكومية متكاملة لمعالجة الأزمة، معتبراً أن الهدف الأساس من التشريعات المطروحة، اليوم، هو تحويل التعهدات السياسية باستعادة الودائع إلى حقوق قانونية قابلة للتنفيذ ضمن جدول زمني واضح وضمانات محددة.

وأضاف أن مشروع قانون الفجوة المالية لا يقتصر على كونه قانوناً محاسبياً، بل يشكل الإطار الذي سيحدد كيفية توزيع خسائر تقدّر بنحو 80 مليار دولار بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمساهمين والمودعين، وهي خسائر تراكمت نتيجة سياسات مالية ونقدية ومصرفية استمرت لسنوات. 

أخبار ذات صلة

وزير الاقتصاد اللبناني السابق آلان حكيم

وزير اقتصاد لبنان السابق: قانون «الفجوة المالية» لا يكفي لإنقاذ البلاد

وأشار إلى أن الحكومة كانت قد أقرت مشروع القانون العام 2025، قبل أن يُعاد إلى مجلس النواب لإعادة دراسته بعد ملاحظات صندوق النقد الدولي، موضحاً أن النقاش النيابي يتركز حالياً على آلية توزيع الخسائر وحماية حقوق المودعين.

وبيّن أن الصيغة المطروحة تمنح الأولوية لإعادة ما يصل إلى 100 ألف دولار لصغار المودعين، فيما تُحوّل الودائع الأكبر إلى أدوات مالية أو سندات طويلة الأجل، لافتاً إلى أن المقاربة الحالية تنطلق من قدرة الدولة والمصارف على الدفع، وليس من حجم الحقوق الأصلية للمُودعين.

وأكد الصايغ أن الواقعية المالية تفرض جدولة إعادة الودائع إذا تعذّر السداد الفوري، لكنها لا تبرر إسقاط الحقوق أو شطبها، مشدداً على أن أي تأجيل يجب أن يبقى مرتبطاً باعتراف كامل بحقوق أصحاب الودائع.

وفيما يتعلق بالسندات طويلة الأجل، أوضح أن استخدامها ليس أمراً استثنائياً، إذ سبق أن اعتمدته دول عدة لمعالجة أزمات مالية، لكنه شدد على أن نجاح هذا الخيار يرتبط بتوافر شروط أساسية، أبرزها وجود أصول أو إيرادات واضحة تدعم هذه السندات، وأن تصدر عن جهة تتمتع بالملاءة المالية والمصداقية، إضافة إلى إمكانية تداولها في السوق، وتحديد عائد عادل عليها، وتوفير ضمانات قانونية تحافظ على قيمتها.

وحذّر من أن منح المُودعين سندات تستحق بعد 10 أو 20 عاماً، من دون هذه الضمانات، قد يؤدي إلى بيعها في السوق بأسعار متدنية، بما يعني، عملياً، اقتطاعاً إضافياً غير معلن من قيمة الودائع، معتبراً أن الخطة الحالية تؤمّن حماية أفضل لصغار المُودعين، لكنها تؤجل معالجة الودائع المتوسطة والكبيرة.

وفي معرض حديثه عن الإصلاحات التشريعية، أوضح أن قانون إعادة هيكلة المصارف يختلف عن قانون الفجوة المالية، إذ يحدد آلية استمرار المصارف أو دمجها أو تصفيتها وكيفية إعادة رسملتها، بينما يحدد قانون الفجوة كيفية توزيع الخسائر وآلية معالجة الودائع.

ورأى أن معظم الإصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي هي في الأصل إصلاحات يحتاجها لبنان قبل أن تكون شروطاً خارجية، وتشمل: الاعتراف بالخسائر، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإصلاح المالية العامة، وتوحيد سعر الصرف، وإصلاح المؤسسات العامة، وتحسين الجباية، وتعزيز مكافحة الفساد، والحد من تضارب المصالح.

وأضاف أن صندوق النقد يشدد أيضاً على ضرورة الاعتراف المسبق بخسائر المصارف ومصرف لبنان، ووضع إطار مالي متوسط الأجل، وإعادة هيكلة الدين العام، معتبراً أن التعاون مع الصندوق لا يعني التخلّي عن السيادة الوطنية، كما أن رفض الإصلاحات بحجة السيادة لا يشكل حلاً للأزمة.

وأكد الصايغ أن لبنان لا يحتاج إلى وصاية خارجية، لكنه في المقابل لا يستطيع الاستغناء عن المعايير الدولية للإصلاح، مشدداً على أن الدعم العربي والخليجي لن يكون بديلاً عن تنفيذ الإصلاحات، وأن استعادة ثقة المستثمرين والدول الداعمة تتطلب الانتقال من مرحلة إقرار القوانين إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يثبت أن لبنان دخل مساراً إصلاحياً لا رجعة عنه.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف