
خفض ضريبة الآلات والمعدات والأجهزة الطبية لدعم الصناعة
تمديد مهلة إعفاء الآلات والمعدات المستخدمة بالإنتاج لـ4 سنوات
أكد مستشار مصلحة الضرائب المصرية، رجب محروس، أن ملف الضرائب يحظى باهتمام كبير من الدولة المصرية، نظراً لتأثيره المباشر في المواطنين والمستثمرين، موضحاً أن مجلس النواب أقر حزمة من التعديلات التشريعية التي تستهدف تبسيط الإجراءات الضريبية، ودعم الاستثمار، وتحقيق العدالة الضريبية.
وأوضح في مقابلة مع «إرم بزنس»، أن الدولة أجرت سبعة تعديلات على تسعة قوانين، شملت قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016، وقانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020، وقانون رسم تنمية الموارد المالية رقم 147 لسنة 1984، وقانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980، إلى جانب قانون رسم الأيلولة المستحدث، الذي يخصص جزءاً من صافي أرباح الشركات المملوكة للدولة لدعم موارد الخزانة العامة وتمويل برامج الحماية المجتمعية، بالإضافة إلى تعديلات على قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005.
أشار إلى أن مد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية يأتي تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية منذ عام 2016، بهدف إنهاء المنازعات الضريبية المنظورة أمام القضاء الإداري، وتحقيق الاستقرار للممولين، وتخفيف العبء عن المحاكم.
أضاف أن العمل بالقانون جُدد من خلال ستة قوانين متتالية خلال الفترة من 2016 وحتى 2025، على أن يبدأ سريان التعديل الجديد اعتبارًا من اليوم الثالث لنشره في الجريدة الرسمية، عقب التصديق عليه.
وأوضح أن القانون يحقق هدفين رئيسين؛ يتمثل الأول في استقرار المراكز المالية للممولين بعد إنهاء المنازعات، بينما يتمثل الثاني في تخفيف الأعباء الإجرائية عن القضاء الإداري؛ إذ يتقدم الممول أو المستثمر بطلب إلى المأمورية المختصة، ثم يُحال إلى اللجان الفنية المختصة، التي تضم 12 لجنة لضريبة القيمة المضافة، و25 لجنة لضريبة الدخل، و3 لجان للضريبة العقارية، لدراسة الحالة ورفع توصياتها إلى وزير المالية لاعتمادها، لتصبح سندًا تنفيذيًا وفقًا لأحكام القانون.
وأكد محروس أن القانون حقق نتائج إيجابية؛ إذ أسهم في تحصيل أكثر من 135 مليار جنيه (2.73 مليار دولار)، إلى جانب إنهاء ما يزيد على 80 ألف طعن ونزاع ضريبي كانت منظورة أمام لجان الطعن والمحاكم الإدارية.
وفيما يتعلق بتعديلات قانون الإجراءات الضريبية الموحد، أوضح أن أبرز التيسيرات جاءت استجابة لمطالب مجتمع الأعمال، حيث أصبح المستثمر يحصل على بطاقة ضريبية مؤقتة دون تقديم المستندات المطلوبة عند بدء النشاط؛ ما يتيح له إنهاء إجراءاته لدى السجل التجاري، والسجل الصناعي، والمحاكم، والشهر العقاري، لاستكمال تأسيس نشاطه.
كما أشار إلى أن مدة سريان البطاقة الضريبية المؤقتة تبلغ ثمانية أشهر، وخلال هذه الفترة لا يجوز إصدار فواتير إلكترونية أو إجراء معاملات مالية خاضعة للضريبة، موضحًا أن الهدف من ذلك هو منح المستثمر الوقت الكافي لاستكمال مستنداته وفتح ملفه الضريبي بصورة نهائية، في إطار سياسة الدولة لتبسيط الإجراءات وتشجيع الاستثمار.
وأوضح أن تعديلات قانون الضريبة على القيمة المضافة تضمنت حوافز كبيرة لدعم القطاع الصناعي، تنفيذاً لرؤية مصر 2030 الهادفة إلى تعزيز الصناعة المحلية، وخفض الواردات، وزيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب وجود صناعة وطنية قوية.
وأضاف أن الدولة خفضت الضريبة على الآلات والمعدات من 14% إلى 5% بموجب القانون رقم 3 لسنة 2022، مع منح مهلة مدتها ثلاث سنوات، قبل أن تتضمن حزمة التيسيرات الثانية مد هذه المهلة إلى أربع سنوات، مع التجاوز عن الضريبة حال تركيب الآلات والمعدات واستخدامها في الإنتاج.
كما شملت التعديلات صناعة الأجهزة الطبية؛ إذ خُفضت الضريبة عليها من 14% إلى 5%، تحقيقًا للعدالة الضريبية بين مختلف القطاعات الصناعية، ودعمًا للصناعات الطبية.
فيما يخص تعديلات قانون ضريبة الدمغة، أوضح محروس أنها جاءت استجابة لمطالب المستثمرين والهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية، حيث تم استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة الدمغة بهدف تنشيط سوق المال وزيادة حجم التداولات.
أشار إلى أن التعديلات تضمنت خفض ضريبة الدمغة على المستثمرين غير المقيمين من 1.25 في الألف إلى 0.5 في الألف على التداولات العادية، وإلى ربع في الألف على التداولات اليومية، مع إعفاء صانع السوق من الضريبة؛ بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات إلى البورصة المصرية.
كما أضاف أن ضريبة الدمغة تُحصَّل تلقائيًا عند تسوية عمليات نقل الأسهم من خلال الجهة المختصة، دون أن يتحمل المستثمر أي إجراءات مباشرة مع مصلحة الضرائب، على أن تتولى الجهة المسؤولة توريد الضريبة خلال خمسة أيام من الشهر التالي لإتمام العملية.
وأكد أن الدولة اتخذت إجراءات مهمة لتعزيز ثقة المستثمرين، من بينها تقليص مدة رد الضريبة من ستة أشهر إلى متوسط 16 يوماً فقط، وهو ما يمثل نقلة نوعية في سرعة تقديم الخدمات الضريبية.
كما أوضح أيضاً أن الدولة طبقت نظام المقاصة المركزية بين مستحقات ومديونيات المستثمر لدى مصلحة الضرائب العامة، ومصلحة الجمارك، ومصلحة الضرائب العقارية، بما يسمح بتسوية المبالغ المستحقة للممول أو المستحقة عليه بصورة مركزية، مشيراً إلى أن النظام طُبق تجريبياً على 100 شركة وحقق نتائج ناجحة، على أن يُعمم مستقبلًا ليشمل جميع الجهات الحكومية.
واختتم محروس بالتأكيد على أن الدولة المصرية تعمل على توفير بيئة استثمارية آمنة وجاذبة، من خلال تبسيط الإجراءات، وتقديم المزيد من التيسيرات الضريبية، وتسريع تقديم الخدمات، بما يشجع المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المصرية.