logo
حاكم مصرف سوريا المركزي السابق، عبد القادر الحصرية، في مقابلة مع «إرم بزنس».
لقاءات خاصة

مقابلة- مصرف سوريا المركزي يستهدف الترخيص لـ15 بنكاً جديداً بحلول 2030

المصرف المركزي يشترط وجود «شريك استراتيجي» لمنح رخص البنوك الجديدة

الحصرية: الليرة المستحدثة ستكون «أنيقة» وتحمل شعار الجمهورية الجديدة

مصرف سوريا المركزي لا يمول عجز الموازنة لأول مرة منذ 70 سنة

تاريخ النشر:

قال حاكم مصرف سوريا المركزي، عبدالقادر الحصرية، في مقابلة خاصة مع «إرم بزنس»، إن بلاده تستهدف الترخيص لنحو 15 بنكاً جديداً حتى عام 2030، ضمن استراتيجية طموحة تستهدف تطوير القطاع المصرفي الذي تدهور خلال سنوات الحرب.

«نطمح أن نرخص 15 مصرفاً جديداً حتى عام 2030، على أن تكون بنوكاً تجارية واستثمارية قوية تلبي احتياجات الاقتصاد السوري، وتقوم بإقراض الأفراد، والمشروعات الاستثمارية»، بحسب ما قاله الحصرية، في المقابلة التي أجريت معه في مقر مصرف سوريا المركزي بالعاصمة دمشق.

يشترط مصرف سوريا المركزي، في البنوك الجديدة التي يعتزم الترخيص لها، أن يكون معها «شريك استراتيجي» من مصارف خارجية قوية، تتمتع بالتزام قوي بمكافحة غسيل الأموال، وتصنيف ائتماني مرتفع، وشبكة مراسلين واسعة، بحسب ما قاله الحصرية.

«لدينا عدد كبير من الطلبات لتأسيس بنوك في سوريا، سنختار الأفضل منها، والمهم أن تكون المصارف الجديدة قوية، وأن يكون البنك لديه مصرف أُم يتمتع بالحوكمة والتصنيف الائتماني العالي»، يضيف الحصرية.

أخبار ذات صلة

حاكم المصرف، عبد القادر الحصرية خلال إرسال الرسالة.

مصرف سوريا المركزي يراسِل الفيدرالي الأميركي عبر سويفت بعد 14 عاماً

وأكد الحصرية، أن الاهتمام بتأسيس بنوك جديدة في سوريا كبير، وأن الاجتماعات مع مستثمرين من المنطقة ومن خارجها أصبحت شبه يومية، في مؤشر -وفق تعبيره- على أن «سوريا تعود مجدداً لتكون قِبلة للاستثمار».

خلال الأسبوع الماضي، أرسل مصرف سوريا المركزي أول رسالة «سويفت» إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهي الخطوة التي تشير إلى إعادة القطاع المصرفي السوري للانفتاح على البنوك العالمية، خاصة بعد رفع الكثير من العقوبات بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024.

وتحتاج سوريا إلى إجراء تحويلات مع المؤسسات المالية الغربية من أجل إدخال مبالغ ضخمة لإعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد الذي دمرته حرب أهلية استمرت 14 عاماً.

ويعمل مصرف سوريا المركزي على استراتيجية جديدة للفترة بين عامي 2026 و2030 تستهدف إعادة بناء القطاع المصرفي، واستقرار السياسة النقدية، وضبط التضخم، وتعزيز الثقة في البنوك، وتعزيز الشمول المالي.

وقال الحصرية إن الاستراتيجية الجديدة للمصرف تقوم على خمس ركائز أساسية، و18 هدفاً استراتيجياً، وأكثر من 63 مبادرة تمتد من إعادة بناء إطار السياسة النقدية إلى تحديث البنية المصرفية، وصولاً إلى تعزيز دور المصرف المركزي بتحفيز النمو الاقتصادي.

أخبار ذات صلة

عبد القادر حصرية، حاكم مصرف سوريا المركزي السابق.

حاكم مصرف سوريا: حذف صفرين لن يؤثر على قيمة الليرة

استقرار سعر الصرف 

قال الحصرية، في المقابلة مع «إرم بزنس»، إن هدف مصرف سوريا المركزي، في ما يتعلق بسعر العملة هو «الاستقرار»، وأن يكون التحرك في نطاق مُستهدف يعكس العرض والطلب في السوق، مشيراً إلى أن وضع الاقتصاد السوري لا يسمح بربط العملة أو تثبيتها أمام الدولار.

وأضاف: «نريد سوقاً شفافة، وسعر صرف مستقراً يساعد على نمو الاقتصاد والإنتاج ويساعد على تنافسية الصادرات السورية».

وأكد الحصرية أن مصرف سوريا المركزي لن يتدخل في سوق الصرف إلا إذا ظهرت مضاربات أو ظروف استثنائية تتعلق بأسباب جيوسياسية.

وتستعد سوريا لإصدار أوراق نقدية جديدة، بعد حذف صفرين، من أجل احتواء تدهور قيمة الليرة التي فقدت أكثر من 99% من قيمتها منذ اندلاع الحرب في عام 2011. ويتراوح سعر الصرف حالياً حول 12 ألف ليرة مقابل الدولار، مقابل 50 ليرة قبل الحرب.

وقال الحصرية، إنه منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر وحتى اليوم، تحسن سعر صرف الليرة بنحو 30% إلى 35%. وأوضح أن حذف صفرين من العملة هدفه التسهيل على المتعاملين، الذين يضطرون لحمل كميات كبيرة من النقود لتعاملاتهم اليومية.

حاكم مصرف سوريا المركزي السابق، عبدالقادر الحصرية، يتحدث إلى الزميلة لينا قنوع، في مقابلة مع «إرم بزنس»
حاكم مصرف سوريا المركزي، عبدالقادر الحصرية، يتحدث إلى الزميلة لينا قنوع، في مقابلة مع «إرم بزنس» المصدر: إرم بزنس

ووفقاً لما ذكره الحصرية، فإن مصرف سوريا المركزي سيٌعلن كل التفاصيل الخاصة بعملية تبديل العملة، في مؤتمر صحفي خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع إطلاق حملة إعلامية توضح للمواطنين آلية التعامل مع العملة الجديدة، التي أعاد التأكيد على أنها لن تتضمن صور أشخاص أو آثار، لكنه قال إنها ستكون «أنيقة وتحمل شعار الجمهورية الجديدة».

ووفقاً لما ذكره حاكم مصرف سوريا، فإنه سيتم إلزام التجار بالإعلان عن الأسعار وفقاً للعملتين، منعاً لاستغلال المستهلكين.

وقال الحصرية إن العملة الجديدة ستكون بداية جديدة للسياسة النقدية في سوريا، وإنها لن تؤدي إلى زيادة تضخم الأسعار، لأنها ستُطرح مقابل كتلة نقدية يتم سحبها من السوق، وليست أموالاً جديدة.

ومن ضمن المبادرات التي يعمل عليها مصرف سوريا المركزي في هذا السياق، إطلاق سوق للسيولة بين المصارف، بحسب ما قاله الحصرية.

كما أشار إلى أن مصرف سوريا المركزي يعمل على فتح حسابات جديدة مع مصارف عربية وأجنبية، بالتوازي مع تطوير منظومة مكافحة غسل الأموال وتحسين شفافيتها، بما يسمح بعودة العلاقات المراسلة تدريجياً.

وكشف عن برنامج واسع لزيارات ومؤتمرات مصرفية في أوروبا وتركيا والأردن وألمانيا لبناء شبكة تعاون مصرفي جديدة. 

أخبار ذات صلة

وزير المالية السوري محمد برنية خلال افتتاح سوق دمشق المالية، يوم 2 يونيو 2025

وزير المالية السوري: منحة قطر والسعودية ستوجه لدعم الأجور والرواتب

لا تمويل لعجز الموازنة

كشف الحصرية في مقابلته مع «إرم بزنس»، أنه منذ سقوط النظام السابق وحتى اليوم، لم تقترض وزارة المالية من مصرف سوريا المركزي لتمويل العجز المالي، وذلك للمرة الأولى منذ 70 سنة، وهي الخطوة التي يرى أنها مؤشر واضح على استقلالية البنك المركزي.

وأضاف أن هذا الانضباط المالي كان أحد أهم أسباب استقرار سعر الصرف، وساهم في استقرار الأوضاع المالية والنقدية في البلاد.

وأشار إلى أن التضخم يتراجع في سوريا، وأن المصرف المركزي يعطي أولوية لمواصلة خفض التضخم على المديين المتوسط والطويل.

كما أكد أن العمل جارٍ على تحديث قانون عام 2002 بما يضمن تعزيز استقلالية المصرف ودوره في إدارة السيولة والسياسة النقدية.

تقييم صندوق النقد الدولي

وصف الحصرية، التقييم الأخير لصندوق النقد الدولي الذي تحدث عن بوادر تعافٍ في سوريا، بأنه شهادة فنية من جهة ذات مصداقية، وأن الحوار مع المؤسسات الدولية عاد إلى مساره الطبيعي، ليس على مستوى الخطاب السياسي، بل على مستوى البرامج الفنية والمساعدة التقنية.

وأشار إلى أن المصرف المركزي أنجز خلال الأيام الماضية ورشة عمل لصياغة استراتيجية شاملة للفترة 2026–2030، تم إعدادها بأيدٍ سورية، ثم عرضها على شركاء دوليين من صندوق النقد العربي والدولي وجهات أوروبية متخصصة.

وكانت بعثة صندوق النقد الدولي قالت في بيانها إن الصندوق سيقدم المساعدة الفنية في ما يتعلق بتنظيم القطاع المالي وإعادة تأهيل أنظمة الدفع والخدمات المصرفية وإعادة بناء قدرة البنك المركزي على تنفيذ السياسة النقدية على نحو فعال بما يفضي إلى خفض التضخم واستقراره، فضلاً عن قدرته على الإشراف على النظام المصرفي.

أخبار ذات صلة

 العلم السوري يرفرف فوق سارية بحديقة تشرين في العاصمة دمشق

«صندوق النقد» ينفذ برنامج تعاون مكثفاً مع سوريا لدعم الإصلاح الاقتصادي

رفع القيود عن السحوبات قريباً

أكد الحصرية، أن أي قيد على سحب الأموال من البنوك خارج العقد الموقع بين المصرف والمُودِع «غير مقبول»، وأن تاريخ رفع القيود سيُعلن مع بداية العام المقبل، مع تنفيذ تدريجي للحفاظ على استقرار المصارف.

وشدد على أن كل ليرة مودعة ستعود لأصحابها، وأن المعالجة تتم على محورين: معالجة آثار الأزمة اللبنانية، وتقوية ملاءة المصرف المركزي تجاه البنوك المحلية، من خلال سداد مديونية المصرف المركزي للقطاع البنكي.

ويرى الحصرية أن «ظاهرة الدولرة» في سوريا مرتبطة أساساً بفقدان الثقة وعدم استقرار سعر الصرف، وأن الحل يبدأ من تثبيت هذه الثقة، ثم توسيع الدفع الإلكتروني وتحرير الاقتصاد من القيود، بحيث يصبح الاستثمار بالليرة أكثر جدوى من تخزين الدولار.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف