بناء أجهزة كمبيوتر عملاقة وتوليد المحتوى العربي في السعودية
الإمارات تعزز تطوير بنية تحتية متقدمة وشراكات لتعزيز الحوسبة

منحت وزارة التجارة الأميركية الضوء الأخضر لتصدير أشباه موصلات متقدمة إلى شركتين رائدتين في مجال الذكاء الاصطناعي، هما «هيوماين» المدعومة من الحكومة السعودية، و«جي42» الإماراتية، في خطوة تُعزز التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة والخليج وتفتح آفاقاً جديدة لمشاريع الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
تزامن الإعلان مع أول زيارة يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة منذ عام 2018، ويمثل إظهاراً كبيراً للدعم من جانب الولايات المتحدة لتطلعات البلدين في مجال الذكاء الاصطناعي، بحسب وكالة «رويترز».
وقالت وزارة التجارة الأميركية في بيان، أمس الأربعاء: «تحصل كل من الشركتين على موافقات لشراء ما يعادل حتى 35 ألفاً من رقائق بلاكويل من إنتاج إنفيديا». وتقدر قيمة 35 ألف شريحة بلاكويل بحوالي مليار دولار، إلا أن الأسعار يمكن أن تتفاوت.
أوضحت الوزارة أن «الموافقات مشروطة باستيفاء الشركتين للمتطلبات الأمنية واشتراطات الإبلاغ».
في وقت سابق من اليوم، قالت «هيوماين» إنها تخطط لشراء 600 ألف شريحة من «إنفيديا». فيما تخطط «هيوماين» و«إكس.إيه.آي» التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك لتطوير مراكز بيانات مشتركة في السعودية، بما في ذلك منشأة بقدرة 500 ميغاوات.
يأتي هذا التعاون بين الولايات المتحدة والسعودية، في وقت تعهد فيه الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته إلى واشنطن هذا الأسبوع برفع المملكة خطط استثماراتها في الولايات المتحدة إلى تريليون دولار.
ينطوي ذلك على زيادة ملحوظة مقارنة بتقديرات سابقة عند نحو 600 مليار دولار، سبق التعهد باستثمارها خلال زيارة ترامب للرياض قبل ستة أشهر.
وتضمنت الزيارة العديد من الصفقات والاتفاقيات التي أعلنت عنها الولايات المتحدة والسعودية هذا الأسبوع في مجالات الطاقة والمعادن المهمة والتجارة والأسواق المالية، بالإضافة إلى اتفاقية دفاع استراتيجي ومعدات عسكرية.
في القلب من تلك الاتفاقيات جاء الذكاء الاصطناعي، حيث وقعت الولايات المتحدة والسعودية مذكرة تفاهم في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يمنح الرياض إمكانية الوصول إلى ما توصلت إليه الولايات المتحدة في هذه التكنولوجيا التي أصبحت من أهم محركات المكاسب في سوق الأسهم العالمية.
وأعلنت «إنفيديا» الرائدة في القطاع اليوم أنها تعمل مع السعودية لبناء أجهزة كمبيوتر عملاقة.
كما قالت شركتا «أدوبي» و«كوالكوم»، أمس الأربعاء، إنهما تتعاونان مع شركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي المدعومة من صندوق الثروة السيادية السعودي لتقديم الدعم لتطوير أدوات لتوليد المحتوى باللغة العربية في الشرق الأوسط برمته.
فيما ذكرت «أدوبي» أنها ستدرج «علام»، وهو نموذج لغوي ضخم مدرب على اللغة العربية، في مجموعة تطبيقاتها المستخدمة لإنشاء الحملات التسويقية والأفلام والبرامج التلفزيونية. وأشار إعلان صادر عن الشركتين إلى أن «هيوماين» ستستخدم ما تطلق عليه «أدوبي فايرفلاي» لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي مولدة وموجهة بشكل خاص للعالم العربي.
ستعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي في مراكز بيانات تطورها «هيوماين»، من خلال استخدام رقائق من «كوالكوم»، التي أطلقت الشهر الماضي رقائق جديدة تسمى «آيه.أي200» و«إيه.أي250».
ومن شأن هذه الرقاقات أن تتولى مهمة توليد مقاطع فيديو تنتجها النماذج التي تطورها «هيوماين».
وقال الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، في بيان، إن الشركة ستبني ذكاءً إبداعياً جديداً يفهم اللغة العربية وقيمها وتراثها ومستقبل المنطقة. وأضاف أن انضمام «كوالكوم» إلى هذا التعاون سيعيد تعريف البنية التحتية التي تشغل عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي القادم.
وخلال الزيارة، التقى ولي العهد السعودي بعدد من أقوى المسؤولين التنفيذيين في الشركات الأميركية.
وتحدث إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وجينسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، عن مستقبل الذكاء الاصطناعي. وتوقع ماسك أن يصبح العمل اختيارياً خلال 10 أو 20 عاماً، في حين قال هوانج إنه يعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيغير مستقبل التوظيف.
أشادت الإمارات بقرار البيت الأبيض السماح بتصدير أشباه الموصلات المتقدمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى مجموعة «جي 42» ووصفته بأنه «إنجاز جديد» في شراكتها مع الولايات المتحدة.
وقال السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، وسام العتيبة، في بيان: «تأتي هذه الموافقة في أعقاب تعاون متواصل بين الحكومتين، وتعكس الثقة التي تدعم تعاوننا في مجال التكنولوجيا المتقدمة والأمن القومي».
وتعتزم «جي 42» بناء أحد أكبر مراكز البيانات في العالم في الإمارات باستخدام تكنولوجيا أميركية.
ذكرت «جي 42» في بيان اليوم الخميس، أن هذه الخطوة تمثّل نقلةً نوعية من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ ضمن ممر الذكاء الاصطناعي بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، وذلك في إطار تعاون يعكس عمق الثقة المتبادلة ويكرّس الالتزام المشترك بتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تتسم بالموثوقية والقدرة على التوسّع، بحسب وكالة أنباء الإمارات «وام».
أضافت الشركة أن القرار يُسهم في تسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الجارية في دولة الإمارات، وفي مقدمتها مشروع «ستارغيت الإمارات»، وهو مجمّع حوسبة للذكاء الاصطناعي بسعة واحد جيجاواط تنفّذه «جي 42» لصالح «أوبن إيه آي» بالشراكة مع «أوراكل» و«سيسكو» و«إنفيديا» و«سوفت بنك غروب».
يأتي «ستارغيت الإمارات» ضمن المشروع الأوسع نطاقاً، وهو مجمّع الذكاء الاصطناعي الإماراتي – الأميركي بسعة خمسة غيغاواط، المصمّم لتلبية متطلبات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتوفير خدمات حوسبية مع خفض زمن معالجة البيانات في المنطقة.
إلى جانب ذلك، يعزّز القرار التعاون مع أبرز الشركات الأميركية العملاقة في مجال الحوسبة الضخمة وتصنيع الشرائح، بما يشمل «مايكروسوفت» و«إيه إم دي» و«كوالكوم» و«سيريبراس» وغيرها.
يستند منح تراخيص هذه الشرائح المتقدّمة إلى إطار تشغيلي مشترك جرى تطويره عبر تعاون وثيق بين الجانبين لتمكين الانتشار العالمي الآمن للتقنيات الأميركية.
كما سيخضع تشغيل هذه الشرائح لإطار «بيئة التكنولوجيا المنظّمة» (RTE)، وهو إطار عالمي رائد للتكنولوجيا والامتثال عملت «جي 42» بشكل رائد على تطويره، وتم اعتماده بما يتوافق مع إرشادات وزارة التجارة الأميركية ومكتب الصناعة والأمن.
علق الرئيس التنفيذي لمجموعة «جي 42»، بينغ شياو، قائلاً: «يمثّل هذا الإعلان لحظة حاسمة لنا ولشركائنا نشهد فيها الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ. ويقدّم نموذج البنية التحتية المشتركة معياراً جديداً للحوسبة الآمنة وعالية الأداء التي تلبّي احتياجات البلدين. وكل ما نطوّره في دولة الإمارات سنواصل مطابقته بما يعادله في الولايات المتحدة، حفاظاً على الاتساق وتعزيزاً للثقة في كل مرحلة».
لا تزال دولة الإمارات الدولة الوحيدة في المنطقة التي شرعت في تنفيذ بنية تحتية بهذا الحجم، وبما يتوافق مع الأطر التنظيمية الأميركية وضوابط التصدير وبروتوكولات الحوكمة ذات الصلة.
من جانبه، قال الأمين العام لمجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات، خلدون خليفة المبارك: «يجسّد هذا القرار مستوى الثقة الراسخة التي تقوم عليها الشراكة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، ويبرز توافق البلدين على رؤية استراتيجية مشتركة تجعل من التكنولوجيا منصة لتعزيز الاستقرار والمرونة الاقتصادية ودعم مسارات التعاون طويل المدى. وتفخر دولة الإمارات بدورها البنّاء في صياغة هذا المستقبل».
تعمل «جي 42» حالياً على تشغيل بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تضم ثلاثة من أفضل الحواسيب العملاقة المدرجة ضمن قائمة Top500 عالمياً، والمصنّفة في المركزين الثاني والثالث على مستوى الشرق الأوسط، إلى جانب الحاسوب العملاق «ماكسيموس 01» الذي أُعلن عنه مؤخراً في نيويورك ويحتل المرتبة العشرين عالمياً.
كما تشمل البنية التحتية المتنامية لمجموعة «جي 42» في قطاع الذكاء الاصطناعي حضوراً في كلٍ من أبوظبي وفرنسا وعدة مواقع في الولايات المتحدة، تشمل كاليفورنيا ومينيسوتا وتكساس ونيويورك.