logo
تكنولوجيا

الهوية المالية الرقمية.. مصر تدخل عصر الخدمات المصرفية عن بُعد

المدفوعات الرقمية تدعم الشمول المالي وتحد من التعاملات النقدية

الهوية المالية الرقمية.. مصر تدخل عصر الخدمات المصرفية عن بُعد
يستعرضون خدمات تطبيق «إنستا باي» داخل جناح في فرع النادي الأهلي بمدينة نصر، القاهرة، مصر، يوم 2 يناير 2023.المصدر: حساب تطبيق «إنستاباي» على «فيسبوك»
تاريخ النشر:

مع إطلاق منظومة الهوية المالية الرقمية في مصر، تدخل الخدمات المصرفية مرحلة جديدة من التحول الرقمي، عبر إتاحة التعرف على العملاء والتحقق من هوياتهم إلكترونياً، بما يتيح تقديم الخدمات والمنتجات المالية الرقمية للأفراد بصورة أكثر سهولة ومرونة وأماناً، ويقلل الحاجة إلى الإجراءات التقليدية في التعامل مع البنوك.

يأتي إطلاق المنظومة في إطار قواعد تنظيمية موحدة تحدد أدوار ومسؤوليات البنوك والجهات المرخص لها والأطراف المشاركة، إلى جانب وضع ضوابط فنية وتشغيلية لحماية البيانات وتعزيز الأمن السيبراني، لكن رغم هذه الخطوة، لا تزال هناك تساؤلات حول مدى قدرة الهوية المالية الرقمية على تغيير شكل الخدمات المصرفية في مصر، وما ستضيفه إلى تجربة المواطن وتعزيز الشمول المالي.

أخبار ذات صلة

عملاء خارج  أحد فروع البنك الأهلي المصري، مدينة الغردقة، مصر

مصر تحدد قواعد الهوية المالية الرقمية.. خدمات بنكية دون زيارة الفروع

مبادرة التحول الرقمي

قال نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي ومستشار جامعة كامبريدج البريطانية، عبد الوهاب غنيم، «إن مشروع الهوية المالية الرقمية جزء من مبادرة التحول الرقمي، التي يبدأ تطبيقها بالقطاع المالي والمصرفي، على أن يتم تعميمها مستقبلاً على مختلف القطاعات الحكومية والخاصة على مراحل».

وأوضح غنيم، في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، أن هناك طفرة كبيرة في التحول الرقمي بالقطاع المصرفي من خلال التكنولوجيا المالية، مشيراً إلى إصدار البنك المركزي المصري تراخيص لثلاثة بنوك رقمية حتى الآن.

كما أضاف، أن البنوك الرقمية تتيح للمواطنين داخل مصر وخارجها إجراء مختلف التعاملات المصرفية عن بُعد، بما يشمل فتح الحسابات وإيداع الأموال وتحويلها وسحبها وسداد المدفوعات، دون الحاجة إلى فروع تقليدية.

البنوك الرقمية

أشار نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، إلى أن التوسع في البنوك الرقمية يأتي في ظل عدم قدرة البنوك التقليدية على إنشاء فروع أو أجهزة صراف آلي في كل القرى والنجوع والمناطق النائية، لافتاً إلى أن المدفوعات الرقمية توسعت في هذه المناطق من خلال شركات مثل «فوري»، لتوفير خدمات سداد الفواتير وغيرها للمواطنين الذين لا تتوافر لديهم خدمات مصرفية مباشرة.

رغم ذلك، تحتاج الخدمات المصرفية الرقمية إلى التشفير والأمن السيبراني والمصادقة الرقمية، وفق غنيم الذي أوضح أن استخدام الخصائص البيومترية، مثل بصمة العين واليد وملامح الوجه والصوت، يمثل إحدى الوسائل للتحقق من هوية المستخدم وحماية حساباته، بما يسمح مستقبلًا بإتمام بعض الخدمات المصرفية دون الاعتماد على كلمات المرور التقليدية.

متعاملون داخل أحد فروع البنك الأهلي في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 3 أبريل 2023
متعاملون داخل أحد فروع البنك الأهلي في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 3 أبريل 2023المصدر: (أ ف ب)

خدمات دون زيارة الفروع

لفت غنيم إلى أن الهوية المالية الرقمية ستتيح تطبيق مفهوم «E-KYC» أو «اعرف عميلك رقمياً» بما يساعد على التعرف على العميل وتقييم قدرته المالية، موضحاً أن المواطن سيتمكن بعد الاشتراك في الهوية الرقمية وربطها بالموبايل المسجل لدى البنك من تحديث بياناته وإجراء التحويلات وشراء الشهادات وسحب الأموال وتنفيذ الخدمات المصرفية إلكترونياً، دون الحاجة إلى زيارة الفروع.

كما أكد أن هذه الخدمات ستسهم في تقليل الزحام أمام البنوك، كما ستتيح الخدمات المصرفية لملايين المواطنين في المناطق النائية وأطراف المدن التي لا توجد بها فروع مصرفية، مشيراً إلى أن نسبة الشمول المالي في مصر ارتفعت من 37% قبل 8 سنوات إلى 79% حالياً، مع وصول عدد المتعاملين من الفئة العمرية فوق 15 عاماً إلى نحو 56.5 مليون شخص، مقابل نحو 7 ملايين شخص خارج المنظومة.

خفض التعاملات النقدية

نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي أوضح أيضاً أن زيادة المدفوعات الرقمية ستسهم في تقليل الاعتماد على النقود الورقية، بما يؤدي إلى خفض تكلفة طباعتها، كما يمكن أن تحد من الفساد المرتبط بالتعاملات النقدية، إلى جانب إدخال الأموال التي يتم الاحتفاظ بها خارج الجهاز المصرفي إلى المنظومة المصرفية، بما يتيح إعادة ضخها في مشروعات مختلفة.

وأكد أن التعاملات الرقمية يمكن أن تدعم الحوكمة والشفافية والمساءلة، كما توفر قدراً أكبر من المساواة في الحصول على الخدمات المصرفية، حيث يستطيع المواطن الحصول على الخدمة إلكترونياً دون ارتباطها بمكانته الاجتماعية أو الوظيفية، فضلاً عن إتاحة الخدمات على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع.

كما أشار إلى أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد انتقال الهوية الرقمية إلى الخدمات الحكومية من خلال منصة «مصر الرقمية»، التي تقدم نحو 250 خدمة رقمية للمواطنين، ثم التوسع لتشمل شركات القطاع الخاص الكبرى وغيرها من الخدمات، بحيث تصبح الهوية الرقمية الموجودة على الهاتف وسيلة للتعريف بالمواطن وإتمام معاملاته المختلفة.

كذلك أوضح غنيم أن الهوية المالية الرقمية ستسهم في تغيير شكل التعاملات المصرفية خلال السنوات المقبلة، متوقعاً استمرار نمو البنوك الرقمية على حساب النموذج التقليدي، موضحاً أن البنوك التقليدية ستحتفظ بجزء من نشاطها، بينما يتزايد حجم الخدمات الرقمية تدريجيًا مع تغير طبيعة تعامل الأجيال الجديدة مع الخدمات المصرفية.

أخبار ذات صلة

فرع تابع للبنك التجاري الدولي في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 30 يوليو 2017

«التجاري الدولي مصر» يحصل على موافقة لتأسيس بنك «يومو» الرقمي

مخاطر الجرائم السيبرانية

شدد عبد الوهاب غنيم على أن التوسع في الخدمات الرقمية يحتاج إلى حملات توعية قوية، بمشاركة الإعلام والصحافة وجمعيات المجتمع المدني والجامعات والمدارس، إلى جانب إدخال الثقافة الرقمية في المناهج التعليمية منذ الصغر، محذراً من مخاطر الجرائم السيبرانية وإساءة استخدام البيانات في حال ضعف الوعي الرقمي.

في ما يتعلق بحماية البيانات، قال غنيم إن العالم يواجه تحديات متزايدة فيما يتعلق بالخصوصية والأمان الرقمي، مؤكداً أن التعاملات الرقمية لا يمكن إلغاؤها بسبب مخاطر القرصنة، وإنما يجب مواجهتها من خلال زيادة الوعي، وتعزيز التشفير، واستخدام تقنيات التحقق البيومتري.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف