
كشفت «غوغل» عن نيتها دمج نظامي التشغيل الشهيرين «أندرويد» و(ChromeOS) في نظام واحد، في خطوة وُصفت بأنها قد تغيّر خريطة المنافسة في عالم الكمبيوتر والهواتف الذكية، ويأتي ذلك ضمن مشروع داخلي يعرف باسم (Project Aluminium)، الهدف منه إنشاء منظومة متكاملة تجمع بين الحواسيب والهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية في بيئة تشغيل موحّدة.
حتى الآن، ارتبط اسم «أندرويد» بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفاز الذكية، إضافة إلى الساعات الذكية بنظام (Wear OS) وأنظمة الترفيه داخل السيارات عبر (Android Auto)، إلا أن أجهزة الكمبيوتر بقيت خارج هذا النطاق.
لكن إعلان «غوغل» الأخير يشير إلى تغيّر وشيك في هذه المعادلة، مع خطط الشركة لتوسيع حضور أندرويد ليصبح منافسًا مباشرًا لأنظمة تشغيل الحواسيب التقليدية مثل ويندوز وماك أو إس ولينكس، وجاء الإعلان على لسان ريك أوسترلوه، نائب الرئيس الأول للأجهزة والخدمات في «غوغل»، الذي قال إنه في الماضي، اعتادت «غوغل» تطوير أنظمة تشغيل مختلفة للحواسيب مقارنة بالهواتف الذكية.
أما الآن، فالشركة تعمل على دمج التجربتين في نظام واحد، وأضاف أن الهدف هو الاستفادة من التقدم الذي حققته غوغل في مجال الذكاء الاصطناعي عبر نماذج جيميني، إلى جانب دمج تطبيقات وخدمات المطورين في بيئة واحدة يمكن أن تعمل على الهواتف والحواسيب بسلاسة.
لطالما اعتمدت «غوغل» على نظامين منفصلين لتشغيل أجهزتها، لكن دمج النظامين سيخلق نظام تشغيل موحّد يمنح المستخدمين تجربة قياسية على مختلف الأجهزة، ما يعني أن الهاتف والكمبيوتر المحمول والجهاز اللوحي سيعملون ضمن بيئة متناسقة دون انقطاع، مع العلم أن جزءًا أساسيًا من مشروع (Aluminium) يتمثل في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، وعلى رأسها منصة «جيميني» داخل النظام الجديد، ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تحسين التفاعل مع الأجهزة عبر مساعدين افتراضيين أكثر ذكاءً، وتكامل أفضل بين التطبيقات، بالإضافة إلى فتح آفاق جديدة أمام المطورين لتطوير برمجيات تعمل عبر مختلف الأجهزة بالكفاءة نفسها.
يرى الخبراء أن خطوة «غوغل» تمثل تحدياً مباشراً لشركات كبرى مثل «مايكروسوفت» و«أبل»، حيث تسعى إلى تقديم بديل موحّد قد يستقطب المستخدمين الباحثين عن تجربة متكاملة تربط الهاتف بالحاسوب بشكل غير مسبوق، وإذا ما نجحت «غوغل» في هذا المسعى، فإنها قد تعيد رسم خريطة سوق أنظمة التشغيل وتزيد حدة المنافسة في قطاع التكنولوجيا عالمياً.
ورغم عدم كشف «غوغل» عن جدول زمني دقيق لإطلاق النظام الموحّد، إلا أن مؤشرات أولية تشير إلى أن أولى الأجهزة التي ستعمل به قد تكون حواسيب محمولة مزودة بمعالجات كوالكوم، على أن يتوسع لاحقاً ليشمل أجهزة متنوعة، كما يُتوقع أن يتيح النظام الجديد للمستخدمين تشغيل تطبيقاتهم المفضلة على الهاتف والحاسوب بالسلاسة نفسها، مع إمكانية نقل البيانات والملفات والتجارب بين الأجهزة دون الحاجة إلى حلول وسيطة.
إن إعلان «غوغل» عن دمج «أندرويد» و(ChromeOS) يمثل منعطفاً مهماً في مسيرتها، وقد يكون بداية لعصر جديد من أنظمة التشغيل الموحّدة، وبينما تتطلع الشركة إلى تعزيز تكامل الأجهزة عبر الذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال المطروح، هل ستنجح غوغل في كسب ثقة المستخدمين وإقناعهم بالانتقال إلى بيئتها الجديدة، في ظل هيمنة طويلة لأنظمة مثل ويندوز وماك أو إس؟ الإجابة ستتضح خلال الأشهر المقبلة مع اكتمال ملامح مشروع (Aluminium) ودخوله حيّز التنفيذ.