شراكة استراتيجية مع دول الخليج

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية والإفريقية حراكاً متسارعاً يعكس التحولات العميقة المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة.
وفي هذا السياق، تستعد تونس لاحتضان فعالية دولية كبرى في 17 نوفمبر المقبل، تجمع شركات عالمية وإقليمية مع مؤسسات ناشئة من إفريقيا والعالم العربي.
ويأتي هذا التوجه ضمن مساعي تعزيز الشراكات الدولية، وتأكيد الدور المتنامي للمنطقة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.
كما يسلط الحدث الضوء على مكانة إفريقيا كفضاء مفتوح لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في وقت تتجه فيه دول عدة إلى الاستثمار في الكفاءات والمنتجات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
يقول هشام التركي، المدير العام لمجمّع (Novation City) للتكنولوجيا والابتكار في تونس المسؤول عن إدارة الحدث، في حوار خاص لـ«إرم بزنس» إن بلاده اتخذت خطوات عملية في مجال الذكاء الاصطناعي، موضحاً: «قمنا بإنشاء مركز متخصص لتطوير الذكاء الاصطناعي، كما استثمرنا في أنظمة الحوسبة الفائقة لتمكين الشركات الناشئة التونسية من توظيف هذه التقنيات في تطوير مشاريعها».
وأضاف التركي، أن المجمع يوفر أيضاً برامج لتسريع نمو الشركات الناشئة، وحاضنة مخصصة لدعمها، فضلاً عن تقديم استشارات لمساعدتها على إدماج الذكاء الاصطناعي في نشاطها.
وكشف التركي عن تنظيم حدث عالمي في إطار «أسبوع الذكاء الاصطناعي في تونس»، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، من 17 إلى 19 نوفمبر المقبل.
وذكر أن «وجهة هذا الحدث ستكون إفريقيا، بهدف إبراز مكانتها في هذا المجال، وتعزيز حضورها على الخريطة العالمية للذكاء الاصطناعي».
وشدد التركي على أن تونس تمثل قاطرة لتطوير الذكاء الاصطناعي في المنطقة، متابعاً: «التوجه اليوم هو نحو تشريك شركائنا في الدول الإفريقية، والاطلاع على ما حققوه، وفي المقابل عرض ما أنجزته تونس في هذا القطاع، بما يتيح تبادل الخبرات والتقدم معاً».
وأشار المدير العام لمجمع التكنولوجيا إلى أن الفعالية ستوفّر فضاءً واسعاً للنقاشات والعروض التقنية، لافتاً إلى مشاركة شركات عالمية كبرى في الحدث، منها شركة «إنفيديا» التي ستحضر بجناح خاص.
وأضاف: «الحدث سيستقطب كذلك شركات تونسية مستهلكة للذكاء الاصطناعي مثل البنوك والتأمينات والشركات الصناعية، فضلاً عن الشركات التونسية والإفريقية التي ستعرض أحدث ابتكاراتها في مجال التطوير والتجديد».
وكشف التركي، أن المعرض المقبل سيشهد مشاركة واسعة تتجاوز 200 شركة، مؤكداً أن «التمويل والإشهار يحظيان بدعم من صندوق الودائع التونسي والبنك الدولي، إلى جانب وكالة التعاون الألماني (GIZ) التي رافقتنا منذ انطلاق أنشطتنا في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج استراتيجي شامل».
وأكمل: «نعمل على استقطاب أكبر عدد ممكن من المشاركين لتعزيز نجاح هذه التظاهرة».
وأشار التركي إلى أن (Novation City) يختص في مجال الميكاترونيك ويعمل في إطار منظومة الشراكة بين القطاع العمومي والخاص.
وأردف: «تونس وعلى مدى 15 عاماً من نشاطنا، كانت تتدرج بخطوات بطيئة ومتباينة في مجال الذكاء الاصطناعي، لكن اليوم أصبح هذا القطاع جزءاً أساسياً من حياتنا الاجتماعية والاقتصادية».
وقال المدير العام لمجمع التكنولوجيا، إن تونس حاضرة بقوة في أبرز الفعاليات التقنية بدول الخليج، مبيناً: «شاركنا في معرض جايتكس دبي، الذي يعد أكبر حدث تقني عالمي، كما شاركنا أيضاً في مؤتمر (ليب) بالرياض، وهو مؤتمر دولي يتيح لقاء قادة التكنولوجيا بالشركات الناشئة والمستثمرين».
وأكد أن تونس تتابع عن كثب التطور والتميز الكبير الذي تشهده دول الخليج في مجال التكنولوجيا، مشدداً على أن «الهدف هو استقدام هذه الدول إلى تونس للتعرف على ما يجري في إفريقيا، والعمل معاً على مشاريع مشتركة تعزز الانفتاح على العالم بأسره».
وأشار المدير العام إلى أن المشاركة التونسية في معارض الخليج تحظى بتقدير خاص، قائلاً: «الخليج ينظر إلى تونس بإعجاب كبير، وقد استقطب العديد من شركاتنا الناشئة، وهو يدرك تماماً أن بلادنا تزخر بكفاءات وقدرات رفيعة المستوى في مجال الذكاء الاصطناعي».
وأوضح هشام التركي، أن الهدف الاستراتيجي لتونس لم يعد يقتصر على تصدير الكفاءات البشرية فقط، بل يتجاوز ذلك إلى تصدير الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
واستكمل: «لا نريد أن تبقى تونس مجرد مخبر لتصدير كفاءاتها، بل نسعى لأن تكون مصدرة لمنتجاتها وصناعاتها، أما الكفاءات، وإن هاجرت لفترة، فإنها تعود بخبرات جديدة لتسهم في تطوير بلادها».
وشدد التركي على أن تونس ليست مجرد مستهلكة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً: "بلادنا تصنع وتصدر منتجاتها في هذا المجال، ولهذا نعمل على الحفاظ على الكفاءات التونسية لتأمين استدامة التصدير، خاصةً أن السوق الداخلية محدودة بحكم صغر حجم البلاد، ما يجعل من الضروري تطوير التجارب محلياً والانطلاق بها إلى الأسواق العالمية لتعزيز المردودية".
وتطرّق التركي إلى التحديات الجديدة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مبرزاً أن «المجالات الأكثر تركيزاً اليوم تشمل الصحة، والصناعة، والتعليم، إلى جانب تطوير برامج صديقة للبيئة تساهم في إعداد الأجيال القادمة لتسخير الذكاء الاصطناعي بشكل مستدام».
وذكر أن تونس تولي اهتماماً كبيراً بالثورة الصناعية الرابعة وبالأمن السيبراني، مفيداً بأن «البلاد أعدّت استراتيجية وطنية شاملة بالتعاون مع مؤسسات فاعلة في هذا المجال، إضافة إلى المجتمع المدني وعدد من الأطراف المتدخلة».
وأوضح التركي أن (Novation City) كان له دور محوري في إعداد هذه الاستراتيجية، مبيناً: «قدمنا مقترحات وشاركنا في حلقات النقاش والاستماع حول النسخ المختلفة، ونحن منفتحون باستمرار على جميع الوزارات، ونعمل وفق مقاربة تشاركية، وهو ما جعل الاستراتيجية تعكس بدرجة كبيرة تطلعاتنا».
وأشار المدير العام إلى أن الاستراتيجية تبقى قابلة للتعديل والتوسعة لتشمل مختلف التحديات المستقبلية، مضيفاً: «ننتظر الإعلان الرسمي عن النسخة النهائية من قبل وزير تكنولوجيات الاتصال».