logo
تكنولوجيا

أثرياء يؤسسون مراكز بيانات خاصة في المنازل واليخوت الفاخرة.. لماذا؟

أثرياء يؤسسون مراكز بيانات خاصة في المنازل واليخوت الفاخرة.. لماذا؟
صورة أبراج سكنية وفندقية منعكسة على مياه القناة الرئيسية في منطقة "دبي مارينا" في دبي، يوم 8 مايو 2024.المصدر: إرم بزنس
تاريخ النشر:

تفتح الثروات الخاصة في الخليج سوقاً جديداً للبنية التحتية الرقمية، مع توجه أثرياء ومكاتب عائلية إلى إنشاء مراكز بيانات مصغرة داخل المنازل واليخوت الفاخرة، بكلفة قد تصل إلى ملايين الدراهم، في تحول يعكس ارتفاع القيمة الاقتصادية للبيانات وتزايد الرغبة في الاحتفاظ بالمعلومات الحساسة ومعالجتها ضمن أنظمة خاصة.

ويكتسب هذا السوق زخماً مع تداخل عاملين رئيسيين: توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الأعمال والاستثمارات، وتصاعد الاهتمام بتقليل الاعتماد على مزودي الحوسبة السحابية الخارجيين، وفق موقع (AGBI).

أخبار ذات صلة

شعار «إن سكايل» في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في 5 سبتمبر 2026. 

«أنثروبيك» و«مايكروسوفت» تفوزان بعقود مراكز بيانات بـ87.5 مليار دولار

سيادة رقمية مطلقة.. ملايين الدراهم لتأمين البيانات

لا تمثل الخوادم المنزلية في حد ذاتها تطوراً جديداً، لكن ارتفاع قدرات الرقائق وتقدم نماذج الذكاء الاصطناعي وسّعا الوظائف التي يمكن تنفيذها محلياً، وحوّلا بعض الأنظمة المنزلية من أدوات لحفظ الملفات إلى بنية حاسوبية قادرة على تخزين البيانات وتحليلها وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بعيداً عن السحابة العامة.

وتضم هذه التجهيزات خوادم ووحدات تخزين ومعدات شبكات، إضافة إلى أنظمة مستقلة للتبريد ومصادر احتياطية للطاقة، بما يجعلها أقرب إلى مركز بيانات خاص مصغر منه إلى خادم منزلي تقليدي.

وقالت رين إيباجو، الرئيسة التنفيذية للتكنولوجيا في شركة «راغوا تكنولوجيز» (Ragoa Technologies) التي تتخذ من دبي مقراً لها، لـ(AGBI)، إن المسألة تتعلق في جوهرها بالسيطرة على البيانات.

فمع ارتفاع قيمة المعلومات وحساسيتها، تتزايد أهمية معرفة موقع تخزينها، والأطراف التي تستطيع الوصول إليها، والآليات المستخدمة لحمايتها، وهي اعتبارات تكتسب وزناً أكبر لدى أصحاب الثروات والشركات التي تتعامل مع ملكية فكرية أو بيانات مالية وتجارية.

لا يلغي ذلك المزايا الاقتصادية والتشغيلية للحوسبة السحابية، التي توفر قابلية أكبر للتوسع وسهولة الوصول ومستويات متقدمة من الأمن. إلا أن البحث عن سيادة أكبر على البيانات يدفع بعض المستخدمين إلى الجمع بين السحابة وبنية تحتية مخصصة أو مُدارة بصورة خاصة.

يأتي هذا الخيار بكلفة مرتفعة، حيث تتراوح أسعار الأنظمة التي توفرها «راغوا» بين مليوني و4 ملايين درهم، تبدأ بما يعادل نحو 545 ألف دولار، تبعاً للقدرة الحاسوبية والتجهيزات المطلوبة، فضلاً عن تحمل المالك تكاليف ومسؤوليات التشغيل والصيانة والحماية.

وقال أندرياس هاسيلوف، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أومبوري» (Ombori) السويسرية للتكنولوجيا، إن الفارق بين الخادم المنزلي القديم والأنظمة الحالية يتجاوز زيادة السعة التخزينية. فالخوادم التقليدية كانت تحفظ الملفات، بينما يُنتظر من الجيل الجديد استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل المواد الخاصة ومواصلة العمل حتى عند تعطل منطقة خارجية تعتمد عليها الخدمات السحابية.

مركز بيانات الذكاء الاصطناعي التابع لشركة «أمازون ويب سرفيسز» في نيو كارلايل، إنديانا، في 2 أكتوبر 2025

الاضطرابات الإقليمية تعيد رسم خارطة مخاطر السحابة

تشير شركات التكنولوجيا إلى أن الاهتمام لا يقتصر على الأفراد الأثرياء، فقد رصدت شركة «بلانفيو» (Planview) الأميركية المتخصصة في برمجيات المؤسسات اهتماماً من عملاء في الخليج بالحلول التي تمنحهم قدرة أكبر على إدارة البنية الحاسوبية والبيانات محلياً.

وقال ستيفن فرنانديز، رئيس النمو في الشركة ورئيس أعمالها في الشرق الأوسط، إن الكلفة تختلف بدرجة كبيرة تبعاً للقدرة الحاسوبية المطلوبة واستهلاك الطاقة والتبريد ومستوى الأمن السيبراني.

شبّه فرنانديز إدارة البنية الرقمية بتنويع المحفظة الاستثمارية؛ فالهدف ليس التخلي بالكامل عن فئة من الأصول، بقدر ما يفتح المجال أمام نموذج هجين يحتفظ فيه المستخدم ببعض البيانات والعمليات الحساسة محلياً، مع استمرار الاستفادة من السحابة في الوظائف التي تتطلب مرونة وقدرة كبيرة على التوسع.

ويمكن لمؤسس شركة، على سبيل المثال، الاحتفاظ بالملكية الفكرية والوثائق السرية داخل بنيته الخاصة، وتشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي للبحث فيها وتحليلها من دون نقل تلك المعلومات إلى بيئة سحابية خارجية.

أخبار ذات صلة

المقر الرئيسي لبنك الريان في منطقة مارينا في لوسيل، قطر.

بنوك الخليج تتحصّن رقمياً.. مراكز بيانات محلية وسط توترات المنطقة

المكاتب العائلية الخليجية تقود التحول

يكتسب هذا الاستخدام أهمية خاصة لدى المكاتب العائلية التي تدير ثروات وأصولاً واستثمارات كبيرة، مع توسع اعتمادها على الذكاء الاصطناعي في التحليل واتخاذ القرارات الاستثمارية.

أظهر تقرير أصدره «سيتي بنك» في مايو، استناداً إلى مقابلات مع مكاتب عائلية منفردة في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية، أن المخاوف الأمنية دفعت بعضها إلى تفضيل تشغيل بعض نماذج اللغة الكبيرة للذكاء الاصطناعي داخل مقارها.

ووصلت نسبة المشاركين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تحليل الاستثمارات إلى نحو 22% خلال عام 2025، مقارنة بـ13% قبل عام، فيما بقيت خصوصية البيانات أحد أبرز العوائق أمام توسيع استخدام هذه التقنيات.

ويمنح النمو السريع لصناعة إدارة الثروات العائلية في الخليج مزودي هذه الأنظمة قاعدة محتملة من العملاء. فقد وصل عدد الكيانات المرتبطة بالعائلات المسجلة لدى «مركز دبي المالي العالمي» إلى 1,408 كيانات خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة سنوية بلغت 36%.

يتزامن ذلك مع توسع شريحة أصحاب الثروات الفائقة في المنطقة. وتقدر «نايت فرانك» وجود نحو 22 ألف شخص في الشرق الأوسط تتجاوز ثروة كل منهم 30 مليون دولار، وتتوقع نمو عدد أصحاب الثروات الفائقة في السعودية بنسبة 63% ليصل إلى أكثر من 7,100 شخص بحلول عام 2031، بينما يُنتظر ارتفاع العدد في الإمارات بنسبة 36% إلى نحو 6,600 شخص.

وتوفر هذه القاعدة المتنامية سوقاً طبيعياً لأنظمة حاسوبية خاصة يمكن أن تصل كلفتها إلى ملايين الدراهم، ولا سيما مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة المحافظ الاستثمارية والشركات والوثائق والبيانات الحساسة.

مراكز بيانات عائمة.. التكنولوجيا تقتحم اليخوت الفاخرة

لا يتوقف هذا التوجه عند المنازل، إذ ترصد «راغوا» اهتماماً من عملاء أثرياء بنقل قدراتهم الحاسوبية الخاصة معهم إلى اليخوت، بما يتيح استمرار الوصول إلى البيانات ومعالجتها بعيداً عن البنية السحابية الخارجية.

واليخوت الكبيرة مجهزة منذ سنوات بخوادم تدير أنظمة الملاحة والاتصالات والترفيه والأمن، لكن ارتفاع القدرة الحاسوبية للأجهزة الحديثة أتاح توسيع استخدامها لتشمل معالجة بيانات الأعمال وغيرها من المعلومات محلياً، خصوصاً عندما يكون الاتصال بالأقمار الصناعية بطيئاً أو غير مستقر.

وأوضحت إيباجو أن تخزين الذكاء الاصطناعي ومعالجتها محلياً لا يوفر حصانة كاملة في مواجهة الهجمات السيبرانية أو انقطاع الكهرباء، لكنه يقلص الاعتماد على مزود سحابي خارجي واحد ويمنح المالك مساراً إضافياً لاستمرار العمليات.

يرى هاسيلوف أن انخفاض كلفة الحوسبة الخاصة بدأ يسمح بخروج قدرات كانت محصورة سابقاً داخل مراكز البيانات الكبيرة إلى المنازل والمقار الخاصة، ما يجعل تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتياً أكثر واقعية من الناحية التقنية والاقتصادية.

ومع اتساع هذه الإمكانات، يرى أن المورد الأكثر ندرة لم يعد وحدات معالجة الرسوميات وحدها، وإنما السيطرة على البيانات والسياق الذي تستخدم فيه، والولاية القضائية التي تخضع لها، والأشخاص الذين يمتلكون مفاتيح الوصول إليها.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف