logo
تكنولوجيا

هل تنجح تجربة كاليفورنيا في تخفيف الازدحام المروري في دبي؟

قدرة نقل تصل إلى 10 آلاف شخص في الساعة

إطلاق محتمل في دبي قبل نهاية العام الجاري

هل تنجح تجربة كاليفورنيا في تخفيف الازدحام المروري في دبي؟
ناطحات سحاب على شارع الشيخ زايد، دبي، الإمارات العربية المتحدة، 25 أبريل 2023. المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تواصل دبي وأبوظبي توسيع استثماراتهما في حلول النقل المتقدّمة، في إطار رؤية تستهدف رفع كفاءة التنقّل الحضري ومواكبة النمو السكاني والاقتصادي المتسارع. وفي هذا السياق، تبرز انسيابية الحركة المرورية وتعزيز النقل الجماعي الذكي كأحد محاور سياسات البنية التحتية، في وقت يُقدَّر فيه متوسط زمن التأخير السنوي على الطرق بنحو 35 ساعة، بحسب تقرير نشره موقع ABGI.

وانطلاقاً من هذا التوجّه، تستكشف دولة الإمارات مجموعة متنامية من الابتكارات في قطاع النقل، تشمل الحافلات ذاتية القيادة وسيارات الأجرة الطائرة. ويبرز ضمن هذه المبادرات مقترح تقدّمت به شركة «غلايدوايز» (Glydways) الأميركية، ومقرها كاليفورنيا، التي تطوّر نظام نقل جماعي ذاتي القيادة تقول إنه يتمتع بميزة تنافسية من حيث سرعة التنفيذ وانخفاض الكلفة مقارنة بأنظمة القطارات التقليدية.

أخبار ذات صلة

إشارة مرور تتضمن 4 ألوان بينها اللون الأبيض الخاص بالسيارات الذاتية القيادة

إشارات مرور بيضاء.. كيف تغيّر السيارات ذاتية القيادة اقتصاد الازدحام؟

نموذج تشغيلي مرن للبنية التحتية الحضرية

تعمل «غلايدوايز» حالياً مع جهات في دبي وأبوظبي لدراسة إمكانية نشر نظامها، القائم على مركبات كهربائية صغيرة ذاتية القيادة تسير على مسارات مخصّصة. وتتميّز هذه المسارات بمرونة عالية، إذ يمكن إنشاؤها بمحاذاة الطرق القائمة، أو فوقها، أو تحت الأرض، بما يقلّل الحاجة إلى مشاريع بنية تحتية ثقيلة أو تعطيل شبكات الطرق الحالية.

وتتسع مركبات الركاب، التي تطلق عليها الشركة اسم «غلايدكارز» (Glydcars)، لما يصل إلى أربعة أشخاص، وهي مصمّمة للعمل بنظام الطلب على مدار الساعة. ويبلغ عرض المركبة نحو مترين فقط، أي ما يعادل تقريباً حجم سيارة صغيرة، ما يجعلها أخف وزناً وأكثر مرونة من عربات القطارات، وفقاً للرئيس التنفيذي للشركة مارك سيغر.

ويؤكد سيغر أن النظام لا يستهدف منافسة سيارات الأجرة التقليدية، موضحاً: «نحن لا نقدّم خدمة من الباب إلى الباب، لكننا نوفّر الربط بين مراكز النشاط، مثل المراكز التجارية، والمناطق السكنية ضمن مسافة يمكن قطعها سيراً على الأقدام».

من الناحية الهندسية، لا يتطلب نظام «غلايدوايز» بنية السكك الحديدية أو التمديدات الكهربائية أو المحوّلات المعقّدة المرتبطة بالقطارات. وبدلاً من ذلك، يعتمد على بنية تحتية بمعايير أقرب إلى «معايير المشاة»، ولا يحتاج إلى مواصفات الطرق الثقيلة المصمّمة للحافلات والشاحنات والمركبات الكبيرة، ما ينعكس مباشرة على خفض كلفة الإنشاء والتشغيل.

تصميم سيارات التنقل الذكية من غلايدوايز.

سوق إماراتية تنافسية في التنقّل الذاتي

في حال نجاح «غلايدوايز» في تقديم نموذج جديد للنقل الجماعي في الإمارات، فإنها ستدخل سوقاً تشهد منافسة متزايدة. فقد منحت دبي تصاريح لمنصة «أبولو غو» (Apollo Go)، التابعة لشركة التكنولوجيا الصينية «بايدو» (Baidu)، لاختبار مركبات ذاتية القيادة. كما أعلنت شركتا «أوبر» (Uber) و«وي رايد» (WeRide) العام الماضي بدء التشغيل التجاري لسيارات الأجرة الروبوتية ذاتية القيادة بالكامل في أبوظبي، فيما توفّر «مصدر» (Masdar) خدمات حافلات ذاتية القيادة داخل الإمارة.

ورغم أن كاليفورنيا، المعروفة أيضاً بازدحام طرقها السريعة واعتمادها الكبير على السيارات، قد لا تبدو المصدر الأمثل لحلول مشكلات المرور، فإن الضرورة، بحسب سيغر، كانت دافعاً للابتكار، في ظل الكلفة الباهظة للبنية التحتية التقليدية.

وفي هذا الإطار، تختبر الشركة نظامها حالياً في مدينة ريتشموند بولاية كاليفورنيا، حيث تمتلك منشأة هندسية وتجريبية. كما تعاونت خلال السنوات الأخيرة مع مطاري «سان خوسيه» في كاليفورنيا و«أتلانتا» في ولاية جورجيا لتطوير أنظمة نقل داخلية.

أخبار ذات صلة

التاكسي الطائر الكهربائي (eVTOL) خلال معرض دبي للطيران، مطار آل مكتوم الدولي، دبي، يوم 13 نوفمبر 2023.

وداعاً للازدحام.. أبوظبي تختبر سيارات الأجرة الطائرة الصيف الجاري

فجوة كلفة واسعة مقارنة بالقطارات والمترو

تُعد الكلفة محوراً أساسياً في طرح «غلايدوايز». إذ أوضح سيغر أن بناء ميل واحد من السكك الحديدية للنقل العام في كاليفورنيا قد يكلّف نحو 2.2 مليار دولار، في حين تبلغ كلفة الميل الواحد من مسارات «غلايدوايز» نحو 50 مليون دولار فقط، أي أقل بنحو 98%. وأضاف: «في معظم الدول التي نعمل فيها تكون الأرقام أقل، لكن النسبة تبقى متقاربة».

وعند العمل بكامل طاقته، يمكن لنظام «غلايدوايز» نقل نحو 10 آلاف شخص في الساعة، وهو ما يعادل، وفقاً لسيغر، قدرة طريق سريع من خمسة مسارات، ولكن ضمن مساحة لا تتجاوز عرض مسار للدراجات الهوائية. كما يمكن للنظام أن يحقق ذلك بكلفة تعادل عُشر كلفة إنشاء وتشغيل مترو أنفاق.

وعلى صعيد التوسّع الإقليمي، تتقدّم الشركة بمراحل متفاوتة في شراكاتها مع دبي وأبوظبي، إذ أكد سيغر أن «غلايدوايز» تعمل على إطلاق محتمل في دبي قبل نهاية العام الجاري، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

وفي سياق منفصل، وقّعت الشركة في نوفمبر الماضي اتفاقاً مبدئياً مع «مكتب أبوظبي للاستثمار» لتقييم إمكانية نشر نظامها في الإمارة. وامتنع المكتب عن التعليق عبر متحدث باسمه، مشيراً إلى أن الشراكة لا تزال في مراحلها الأولى.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف