تدفقات الصناديق تتجاوز 600 مليون دولار في 3 أيام
مؤشر الخوف والجشع: شهية المخاطر ترتفع إلى الحياد

وسعت «بيتكوين» مكاسبها خلال تعاملات اليوم الخميس مقتربة من مستوى 65 ألفاً، وسط أداء متباين لسوق العملات المشفرة الأوسع، في إشارة إلى انتقائية المستثمرين في التعامل مع الأصول الرقمية خلال الأسابيع الأخيرة.
ويرى محللون أن استقرار «بيتكوين» فوق مستويات 64 ألف دولار لا يعكس مجرد ارتداد سعري، بل يشير إلى تغير تدريجي في سلوك المستثمرين، مع عودة تدفقات الصناديق وتراكم الحيتان، في وقت يبحث فيه السوق عن دليل على انتهاء موجة الهبوط.
ارتفعت معنويات المتداولين في سوق العملات المشفرة وفقاً لبيانات مؤشر الخوف والجشع الذي يتتبع معنويات المتداولين، وانتقلت شهية المخاطر من مستويات الخوف في الأسبوع الماضي إلى منطقة الحياد.
وسجل مؤشر الخوف والجشع في أحدث قراءة مستويات 40 نقطة، التي تعبر عن مستويات حيادية في السوق، مقابل 38 نقطة، أمس، التي تعكس مشاعر الخوف.
ويقيس هذا المؤشر التوجه العام تجاه «بيتكوين» والعملات الرقمية الرئيسية الأخرى، وتشير الدرجة المنخفضة إلى مزيد من الخوف في السوق.
ساهم في استقرار سعر «بيتكوين» توجه كبار المستثمرين والصناديق وحاملي العملة على المدى الطويل، نحو الشراء بكميات كبيرة خلال فترة انخفاض الأسعار.
وقام كبار حاملي العملات الرقمية بزيادة مراكزهم بينما كان معظم السوق يبيع، وتقول شركة «كريبتو كوانت كابيتال» في تقريرها «المال الذكي» إن هذا النمط يشبه ما حدث قبل عمليات التعافي السابقة للسوق.
ويكتسب تحرك الحيتان أهمية خاصة؛ لأن عمليات الشراء جاءت في فترة كان فيها معظم المستثمرين الأفراد يتجنبون المخاطرة، ما يشير إلى اختلاف واضح بين سلوك المستثمرين الكبار ومعنويات السوق قصيرة الأجل.
وتاريخياً، سبقت زيادة حيازات المحافظ الكبرى مراحل تعافٍ في سوق العملات المشفرة، لكنها لم تكن إشارة مؤكدة على انتهاء الهبوط، إذ بقيت الأسواق عرضة لموجات بيع مفاجئة خلال فترات عدم اليقين.
وأوضحت «كريبتو كوانت كابيتال» أنه عندما يستحوذ كبار حاملي العملات على العرض خلال فترات ضعف الأسعار، يتقلص حجم العملات المتاحة في السوق المفتوحة.
وأشارت «كريبتو كوانت كابيتال» إلى أن هذه الظاهرة عادةً ما تسبق تعافي الأسعار، مع التحذير من احتمالية حدوث المزيد من الخسائر.
وبلغ إجمالي ما بحوزة محافظ «بيتكوين» الضخمة، التي تُعرّفها «كريبتو كوانت كابيتال» بأنها محافظ كبار حاملي «بيتكوين» باستثناء منصات التداول ومجمعات التعدين، نحو 2.87 مليون «بيتكوين» في ديسمبر 2025.
ارتفع هذا الرقم إلى ما يقارب 3.06 مليون «بيتكوين»، وأشارت الشركة إلى أن عمليات الشراء بين هذه المحافظ تسارعت بعد انخفاض سعر «بيتكوين» إلى ما دون 60 ألف دولار في يونيو.
ترى شركة «10 إكس ريسرش» أن إغلاق سعر «بيتكوين» الشهري فوق 63000 دولار قد يؤكد بلوغ السوق الهابطة أدنى مستوياتها.
كما قالت شركة الأبحاث «كيه 33» إن «بيتكوين» تاريخياً وصلت إلى أدنى مستوياتها الدورية خلال أسابيع من النقطة التي يتم فيها الاحتفاظ بأكثر من نصف المعروض المتداول منها بخسارة.
في المقابل، أشارت «كريبتو كوانت كابيتال» إلى أن ارتفاع أرصدة الحيتان خلال فترات انخفاض الأسعار يُعد أوضح مؤشر على أن كبار المستثمرين يستعدون لانخفاض محتمل في السوق.
ولم تؤكد «كريبتو كوانت كابيتال» وصول السوق إلى أدنى مستوياته، مشيرة إلى استمرار احتمالية انخفاض «بيتكوين» أكثر متجاوزة قاع الـ60 ألف دولار.
استقطبت صناديق الاستثمار المتداولة في بورصة «بيتكوين» الفورية المدرجة في الولايات المتحدة تدفقات صافية بقيمة 244.4 مليون دولار يوم الأربعاء، مسجلةً بذلك اليوم الثالث على التوالي من المكاسب.
وبدأت صناديق الاستثمار المتداولة في «بيتكوين» شهر أغسطس بداية قوية، حيث أعاد المستثمرون ضخ الأموال فيها بشكل مطرد هذا الأسبوع.
وبلغت قيمة التدفقات النقدية الداخلة خلال ثلاثة أيام 626 مليون دولار، وفق بيانات جمعتها منصة «سوسو فاليو».
ورغم تحسن المؤشرات الفنية وتدفقات الصناديق، لا يزال السوق أمام اختبار حاسم، إذ إن الفشل في اختراق مستويات المقاومة قد يعيد الضغط البيعي، خاصةً مع استمرار انخفاض «بيتكوين» بشكل كبير عن قمتها التاريخية.
وقد يؤدي تجاوز مستوى 65600 دولار إلى دفع «بيتكوين» نحو نطاق 67000-69000 دولار، بينما سيؤدي أي رفض آخر إلى زيادة خطر الانخفاض نحو 61300 دولار.
وسبقت الإشارة الصعودية السابقة للمؤشر في 3 يوليو ارتفاعاً بنسبة 16% من 57700 دولار إلى 68900 دولار، وفقاً لبيانات «سوسو فاليو».
وبينما تعطي عودة الحيتان وتدفقات الصناديق إشارات على تحسن شهية المخاطرة، فإن تأكيد انتهاء رحلة البحث عن القاع يتطلب اختراقاً مستداماً لمناطق المقاومة الحالية.
وبالتالي؛ فإن المعركة المقبلة في سوق «بيتكوين» لن تكون حول العودة إلى الارتفاع فقط، بل حول قدرة المشترين على إثبات أن مرحلة بناء القاع تحولت إلى بداية دورة تعافٍ جديدة.